آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 12:08 ص

المسار الوطني نحو المجتمع المدني المتعدد

الدكتور أحمد محمد اللويمي * صحيفة اليوم

الاحتفال باليوم الوطني يجدد الحاجة لقراءة المسار الطبيعي الذي تنتهجه حكومه خادم الحرمين الشريفين في الحوار الوطني وما يبذل من جهود حثيثة لتذليل العقبات والمثبطات لبناء مجتمع مدني متعدد. هذا النهج الاصلاحي التنويري الحيوي لاعداد المملكة للانتقال بثقل أكبر للعقود القادمة من الألفية الثالثة واستكمالا للتطور الاجتماعي - المدني والسياسي للمملكة في عمرها المجيد.

ان «فشلا أو نجاحا» رسم ملامح التعددية الفكرية والمذهبية في اطارها الطبيعي الفاعل مرهون بطبيعة القراءة التي تقدمها الأطياف المختلفة في المملكة لمفهوم الخصوصية في اطار المواطنة من جهة وحجم ما تستوعبه تعريفات المواطنة في الحفاظ على الخصوصية، خصوصا تعريف العناصر الصانعة لهويتها وحجم ما تمتلكه القوانين من ضمان لحركتها الطبيعية في الوطن.

إن الحضور الوطني لهذه الأطياف والالوان الاجتماعية في الفعاليات الوطنية المختلفة وتفاعلهم مع انشطتها تعبيرا عن هذه الانطلاقة الفاعلة والمتسارعة في تأسيس مفاهيم التعددية للمجتمع المدني في المملكة اشارة ضاغطة من القرار الشجاع لحكومة خادم الحرمين الشريفين في الدفع المنظم لتشيكل ملامح التعددية للخارطة السكانية الوطنية للمملكة من خلال الحضور الطبيعي لكافة مواطني المملكة المتنوع والمتعدد في المساهمة في صناعة الوطن في ميادينه المختلفة «الاقتصادية، العلمية، الصناعية، التربية والتعليم، الرياضة، والثقافة والفكر».

الا ان هذا الحراك الوطني لا يحتفظ بمساره الطبيعي الا من خلال مكافحة العوامل والعناصر الصانعة لثقافة التصعيد والمواجهة، وذلك ممكن من خلال تقديم المعالجات الجراحية الكفيلة بصناعة تيارات من التدافع والتفاعل لجانبين مهمين هما:

1. حث الأطياف والالوان الاجتماعية المتنوعة والمتعددة في المملكة لتقديم قراءة واضحة ومتفاعلة مع نهج المجتمع المدني المتعدد ومن خلال توضيح السبل التي من خلالها تعمل هذه الأطياف على إثراء المجتمع المدني بتنوعها الفكري وما تختزنه من خبراتها الإنسانية لجعل هذه التعددية حركة فاعلة ومؤثرة في بناء مجتمع سعودي ينتعش فيه الإبداع وتتنوع فيه الآفاق ومن خلال هذا الاندماج والتآلف يضمن لهذه المكونات الديمومة والبقاء والاستقرار لخصوصيتها.

الحضور الفاعل والمتشخص لهذه الأطياف في وسائل الاعلام اضحى امرا فاعلا وحيويا للمساهمة الفاعلة في تحريك هذا المسار وتجذيره في الحركة الوطنية التي تشهدها المملكة.


2. تفعيل ثقافة التعايش والتمازج وردف ذلك بمنظومة تشريعية قانونية لضمان التمازح المتعادل للخصوصية في اطار المواطنة وانتعاش المواطنة بمكون الخصوصية. ان مفهوم التعايش يتصاعد من خلال جانبين كما أسلفنا من المعالجات التي يمكن ان يقدمها القرار السياسي الوطني. جانب من هذه المعالجة يتمثل في ارسال الإشارات الايجابية المتواصلة لوسائل الاعلام للتوسع في تبني البرامج التي تساهم في حفز روح التعايش الوطني لتلقي التعددية كمسار طبيعي في الاطار الوطني.

ان ازالة العوائق الفكرية المناهضة لمفهوم التعددية محفز للواقع الفكري والثقافي ومسرع للتلاقح بين المكونات الوطنية المختلفة والذي سوف يؤدي الى تعزيز اللحمة الوطنية واما الجانب الاخر فهو ميثاق وطني من واقع التعايش ليساهم في تقنين الخصوصية لضمان حريتها والمحافظة على هويتها لتنطلق في المساهمة الفاعلة في ضمان الخريطة التعددية للتركيبة السكانية للمملكة. ان الميثاق الوطني يرسم ملامح المواطنة من خلال تجريم الخصوصية إذا ما قفزت على القانون او كبح جماح الاجتهادات في خنق الخصوصية.