آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 7:48 م

التراكم والتكامل

الدكتور أحمد محمد اللويمي * صحيفة اليوم

كما يقال ان سمة المدنية المعاصرة هي الارقام التي بلغت حد ان تصبح الرياضيات الشبكة الداعمة لهذا العمران المدني للعالم. وقد تكون الارقام في مظهرها باهتة الا ان في طياتها يكمن ما يتصارع عليه العالم ويتنافس، التحول والتطور. كيف تتنبأ الارقام ان وراءها حراك تغيير الى الاحسن او انها مجرد ارقام تسود لائحة الجداول. 

هناك مظهران للارقام في شكل قراءتهما، التراكم والتكامل، فالتراكم الذي في تكاثر الارقام او تناقصها مثال به يستدل على حالة من التغيير وبذلك تصبح الكمية او العددية هي المعيار لقراءة التحول وعلى عكس ذلك من يعتبر الارقام اشارة للتبدل بتتبع الاثر المترتب والتحول الناتج. 

بالاجابة عن اسئلة التكامل مثل، هل ان الكثرة ادت لخلق حوافز لفكر يستثمر القليل وينمي الكثير؟ وهل الارقام إشارة لمظاهر اجتماعية واقتصادية تشجع التنافس؟ وهل المعيار الاجتماعي ينظر في الكفاءة لا عناوينها؟ فالتكامل يعني ان الارقام زحف لازالة الفراغ بالالوان المتناسقة ومحو البقع الفاقعة. 

الا ان الظريف في التكامل انه لا ينتج الا عبر التراكم. فلا يمكن للارقام ان تشير للتكامل الا اذا تراكمت وبهذا يصبح التراكم جزءا عضويا من التكامل. ان بنيان التكامل يقوم على طبقات من الاولويات فاذا تمت معالجة اولى حلت الاخرى. ويمكن ان نسوق لعلاقة التكامل والتراكم امثلة مهمة لها صلة بالتحول المدني لمجتمعنا المعاصر:

الاكتشافات والاختراعات: يتواكب التطور بتكاثر الابتكار والخلاقية المرتبط بالانتاج من شيء يعين الانسان على حياة افضل بالتخلص من عناصر التخلف. الا ان التكامل بالرغم من تراكم الابتكار لا يتحقق الا اذا اخذ التراكم شكلا منهجيا يستهدف صميم المشاكل الراهنة. فهناك الكثير من الابتكارات بالرغم من تفردها واصالتها تحصر في دائرة العدد الذي لا يعيش اي شكل من اشكال التخطيط لمعالجة تخلف مغلق. 

فخذ مثلا المئات من رسائل الماجستير والدكتوراه لطلابنا المبتعثين الذي يقع الكثير منها في دائرة الابتكار حبيس مفهوم التراكم. فمثلا اعداد الخريجين من الولايات المتحدة للعام المنصرم 7275 الحاصلون على الدكتوراة 401 والماجستير 3497، علما بأن اعداد المبتعثين في مختلف انحاء العالم بلغت 148 الفا. فهل هذا التراكم المعرفي الثري لابنائنا الدارسين في الخارج يقع في دائرة التكامل؟ لا اريد ان اصدر حكما متجنيا ولكن قياس ذلك يستلزم مؤشرا وطنيا راجحا كحلقة اولى لبناء متطلبات التكامل لهذا التراكم المهم. 

فالتكامل يظهر متجليا من خلال ربط حجم الانفاق على الاكتشافات والاختراعات في النانو مثلا بمؤشر تصاعد المنتجات النانو الصناعية والطبية. التكاثر السكاني: تعد المملكة من الدول سريعة النمو سكانيا حيث يتوقع ان يبلغ عدد سكان المملكة 30 مليونا في عام 2020 منهم 15 مليونا تبلغ اعمارهم اقل من عشرين سنة. وتصل خصوبة الانثى السعودية 2.4% مما يتوقع 500 مولود لكل 1000. وهكذا فهذا التراكم السكاني المتنوع والمنتشر على شتى ربوع الوطن يثير تساؤلات مهمة حول الدور التكاملي الذي سيلعبه في الدفع بعجلة التنمية وما يترتب على ذلك من خلق مجتمع منافس معرفيا في الساحة العالمية. لا ريب ان شعار المبادئ المتمثل في صورة مجتمع ركامه ينتج تكاملا هو المعبر الحقيقي عن هذا التكاثر السكاني.