آخر تحديث: 21 / 11 / 2018م - 9:57 ص  بتوقيت مكة المكرمة

بيوت سنابس تستغيث من أمطار القطيف.. الوضع مأساة

جهينة الإخبارية نداء ال سيف - إيمان الشايب

بحيرات ماء ولكن لا تسكنها الكائنات البحرية كما اعتدنا!! بل تسبح فيها ألعاب طفلة خائفة وملابس عجوز أرملة وكتب طالبة متمزقة وإطار فيه صورة «عميد البيت» وكأنها تقول لا سكنى له هنا، ووأواني كان يطبخ لها الطعام تحولت لقوارب تجري في وسط هذه المأساة...

كل هذا ليس مشهد من الأفلام الخيالية أو ليس وصفاً لدول أفريقية تعاني الفقر، بل أنه في أغنى الدول العربية في السعودية وتحديداً في مدينة سنابس بجزيرة تاروت والتي تغرق منازلها من حولنا وأهلها تعيش في وضع مؤلم بسبب اتساع مساحات برك المياه بعدما أظهرت شبكات تصريف المياه عجزها التام وأكدت البنى التحتية سوءها الكبير.

ففي الوقت الذي كنا نتجمهر فيه حول شاشات التلفاز والجوال لنعيش «أرجوحة التعليق» من عدمه ونتفنن في كتابة الرسائل الهزلية والفكاهية، كان في الطرف الآخر أناس يبكون وأناس مشردون وأناس تبحث عمن تستدين منهم مبلغ لتشتري «مضخة مياة»

في أزقات سنابس الغرقى والتي تضج برائحة مياه المطر ومياه المجاري كان لـ «جهينة الإخبارية» جولة ميدانية مع الناس البسطاء للإطلاع على مدى الإضرار التي لحقت بهم ولإيصال صوتهم للجهات المسئولة ولأهالي الخير.

واختلط الماء

بيوت تغرق من المطرفي داخل بيت يقطنه 7 أشخاص حل الماء بديلا مكان الفراش يقول عبد الله العبندي: تحول البيت إلى مزيجاً من مياه المطر التي دخلت لنا من أبواب الشارع ومن مياه المجاري التي طفحت.

ويصف العبندي بيته الذي يسكنه لأكثر من 25 سنة قائلاً: لم نعرف كيف نتصرف والبيت يغرق بالماء وبالقذارة التي أجبرتنا على رمي كل أثاث المنزل الذي أفسدته، مبيناً أن الضرر طال علاوة على الفراش وأطقم الكنب والوسائد وحتى الملابس والأحذية.

شطف بدل الطبخ

وتؤكد زوجته التي أصيبت بكتمة في الصدر حيال هذا الضرر على أن المياه والتي أفسدت كل مافي وجهها من الأثاث سبب العطل في الكهرباء، مشيرة إلى أنها وطوال الخمسة أيام لم تطبخ وانحصر عملها في شطف الماء والتنظيف.

إغلاق المضخة وهواتفهم

ويعلل ولده عيسى العبندي أن هذا الضرر والذي يُحدث لأول مرة هذا الضرر جاء بسبب إغلاق مصلحة المياه لمضخة تصريف المياه، مؤكداً أن الإغلاق يأتي من خوفهم على أن تصاب بأية ضرر دونما مراعاة للأهالي.

وعاتب العبندي المصلحة والتي لم ترد على أية اتصالات رغم الحاجة الماسة لها بحد تعبيره في هذا الوقت، موضحاً تواجد الدفاع المدني والذي لوحنا له للالتفات إلينا دونما أي جدوى فلم يعيرنا اهتماما ولم ير المنازل أو يستفسر عن حاجتها.

600 ريال!!

ويتحدث جاره علي العبندي الواقف مع بعض من جيران الفريق لتركيب «مضخة مياة» جديدة بـ 600 ريالاً تبرع بها أحدهم بعد أن عجز عن شراءها قائلاً: لا فائدة ترجو من كلامنا ولا من الشكوى فقد تعبنا من المطالبة.

بيوت تغرق من المطر

ويشير وهو يضرب على راحة يديه مرددا المثل الشعبي «عندك تأكل قال لا، عندك تغرم قال أيه» إلى أن الضرر أصاب السجاد وغرفة النوم والتي إلى الآن تعج بالرائحة المزعجة مما أجبرهم على تركها والنوم في غرفة بديلة على الأرض المبللة.

أرملة ويتامى

وفي بيت ليس بأحسن حالاً من سابقيه تحكي أم حسين جليح قصة غرق بيتهم والذي تدافعت المياه في الشارع ومن مياه المجاري ومن أرضية غرف النوم الغير مصفوفة بالسيراميك أو البلاط حتى أفسدت المفارش والأسرة والدولايب وما بداخلها من ملابس.

وتضيف جليح والتي تقف حفيدتها زهراء بجانبها تنظر لألعابها المبللة أن انها سبق وأن اتصلت بجمعية البر بسنابس والتي وعدتها وبعد تنظيف المكان بترميم الغرفة، مبينة أنها اتصلت قبل سنتين لتصليح سقف للمطبخ بدلاً من الصفيح وإلى الآن مازالت تنتظر!.

حاجز بالملابس

ويقف رأفت الرمضان في منتصف منزله ويشير بابتسامة يخفي ورائها أوجاعه على الأماكن التي تضررت جراء هطول الأمطار وارتفاع منسوب المياه من مجرى تصريف المياه وتسربها لداخل المنزل حتى أتلفت الكثير من السجاد والأثاث الذي لم يكمل حتى شهراً واحداً من شرائه.

ويذكر الرمضان بأنه هاتف الطوارئ منذ اليوم الأول من هطول المطر وتمت الاستجابة لاتصاله وتأكيد الحضور للمنزل إلا أن ذلك لم يطبق فعلياً، وتكرر الاتصال منه مرة أخرى إلا أن اتصالاته باءت بالفشل وعدم الرد.

ويضيف: بعدما استهلكت كل سبل الاستنجاد والاتصال عكفت على التخلص من المياه بنفسي من ظهر يوم الثلاثاء حتى صباح اليوم التالي دون أن أرقد، رغم استمرار هطول المطر خوفاً على زوجتي ووالدتي المصابة بشللٍ نصفي وفشل كلوي كي لا تتأثر أكثر بالروائح الكريهة التي ملأت المنزل نتيجة فيضان مياه المجاري.

بيوت تغرق من المطرويتابع وهو يشير إلى أكوام الملابس قائلا وضعتها كحاجز يخفف تسرب المياه إلى الداخل إلى إن انضم لمساعدتي مساءً زوجتي وشقيقاتي وأزواجهن ومن ثم لجأت لشراء مولد كهربائي بـ 1140 ريال كي أستطيع سحب المياه والتخلص منها.

على شفا لحظةٍ من الانهيار..

«سمعت صراخ ابني حيث هطلت عليه الأمطار أثناء نومه فاستيقظ فزعاً، وهرعت إليه لأرى ما حدث فلم أعلم حينها ما يتوجب عليَّ فعله هل أحمي طفليَّ الذي يبلغ أحدهما عاماً ونصف والآخر شهرين فقط أم أبادر بإبعاد المقتنيات عن التلف لاسيما وأن الجدار الخلفي للمنزل أصبح على شفا لحظةٍ من الانهيار» تتحدث بتلك الكلمات أم سجاد ال حمود التي تسكن مع والدة زوجها وطفليها في المنزل دون عائل حيث يعمل زوجها بعيداً في الرياض ولا يتواجد إلا يوماً واحداً في الأسبوع.

وتذكر أم سجاد بأن زوجها كان عائداً إلى المنزل في ذات الليلة التي بدأت فيها الأمطار بالهطول مشيرةً إلى أنه اقترح عند وصوله إلى المنزل بالمبيت في بيت شقيقته عندما رأى منسوب المياه يزداد هطولاً من الأعلى وفيضاناً من المجاري من الأسفل وقايةً من التعرض لأي مكروه.

وتضيف بأنهم تلقوا اتصالاً من الجيران الذين أبلغوهم في صباح اليوم التالي بأن منزلهم أصابه الكثير من الضرر ووقع عليه الكثير من الخسائر مشيرةً إلى أنهم اعتقدوا بأنها مجرد مبالغة أو طرفة من أحدهم إلا أن الحقيقة كانت أوجع وأشد حزناً ووقعاً على زوجها الذي ذهب لتفقد المكان الذي تضرر عن بكرة أبيه.

مولد المصلحة «معطل»!

وتبين ال حمود والتي تحمل صغيرها البالغ من العمر شهرين بأن زوجها لجأ لمصلحة المياه من أجل الحصول على مولد كهربائي لسحب المياه التي امتلأت في منزله إلا أن المسئولين لم يستجيبوا إليه بحجة أن دورهم لم يحين بعد وبأنهم بحاجة إلى مخاطبة الأمانة في بادئ الأمر ومن ثم تقديم التوثيق على ما حصل من ضرر.

وتقول بأن المولد كان في جنوب سنابس واستطاعوا الحصول عليه بعد ذلك إلا أنه كان معطلاً أيضاً فلجأوا لاستئجار مولداً بمبلغ 100 ريال عن كل يوم وكذلك جلب عمال لسحب المياه بمبلغ 600 ريال.

وتوضح بأن أحد الجيران ساعدهم في إعطائهم شقة مستأجرة للمبيت فيها حتى الانتهاء من التخلص من المياه، وإصلاح ما تضرر.

 

بيوت تغرق من المطربيوت تغرق من المطر

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
د لمياء البراهيم
[ السعودية ]: 23 / 11 / 2013م - 10:25 ص
مشكلة الامطار المتكررة سنويا بدون حل مثيرة للقلق
خصوصا مع التعاطي السطحي لها
فالناس تهمها الاجازة كهدف قصير المدى اهم من تضرر يؤثر عليها مباشرة بالتلف والضرر او على اسر اخرى لا تجد قوت يومها بسهولة وتغرق بشبر مية
شكرا لهذا التقرير وتسليط الضوء على الجانب الواقعي الذي يحتاج لتدخل حكومي وشعبي للتكافل الاجتماعي اولا وللعمل على عدم تكرار المشكلة ثانيا