آخر تحديث: 29 / 9 / 2020م - 9:30 ص  بتوقيت مكة المكرمة

نبذ التبعية - الأستاذ حسن حمادة نموذجًا

هاني العبندي

الكاتب حسن ال حمادةمنذ طفولتي لاسيما في مرحلة المراهقة والمعرفة وهي القطار الذي أحاول أن ألتحق به، في ذلك الوقت المبكر من العمر لم تكن التبعية «الفكرية» جزءًا من تكوين شخصيتي حتى في أبسط الأمور وكنت أصطدم مع الواقع الديني والاجتماعي بصورة مبكرة بالرغم من قلة الخبرة والمعرفة في الكثير من القضايا والتي جعلتني أتعثر تارة وأجرح نفسي والآخرين تارة أخرى.

في عام 1413 هجرية الموافق 1993 كانت بداية الانفتاح على كل ماهو ديني وبالخصوص ما يتعلق في قضايا المذهبية وذلك بحكم طبيعة المجتمع الذي أنتمي له.

كانت أول مكتبة أتصفح وأقرأ كتبها هي مكتبة المسجد في شمال قرية سنابس الذي يبعد عن منزلنا ما يقارب 10 دقائق مشيا على الأقدام، وكان تشجيع واهتمام أبي «رحمه الله» في الذهاب إلى المسجد والصلاة فيه في ذلك الوقت له من الأثر الكبير في حياتي الشخصية على المستوى الروحي والفكري والاجتماعي بالرغم من تخفظي على بعض الأمور التي لمستها شخصياً في المسجد.

و كان أول تجربة لي في نشر ما كتبته في ما بعد المرحلة المتوسطة في صحيفة اليوم السعودية، وكنت أدون ما أكتب من أفكار ومشاعر في دفتر خاص أعود له كلما كان هناك شيء جديد.

و كنت حينها أعرض ما أكتب على أخي المربي الفاضل أ. حسين العبيدي «رحمه الله» وكذالك المربي الفاضل أ. محمد الجنبي «حفظه الله» والذي كنت كثيرا ما أستشيرهما فيما أكتب. ومازالت ذاكرتي متوجهة بذكرى جميلة للأستاذ حسين العبيدي رحمه الله عندما عرضت عليه خاطرة بعنوان سيدتي القطيف فشجعني عليها قائلاً « بداياتك جميلة وبحاجة إلى الاستمرار. »

من المواقف الفكرية التي كانت عاملاً محفزًا على البحث وعدم التسليم المطلق لها عثوري على كتاب في المكتبة كان يتناول موقف رجل دين من «مرجعية دينية»

أذكر أني لم أتقبل محتوى الكتاب حيث كان يمارس لغة إحادية وإقصائية الطرح وقررت أن أوجه سؤال إلى رجل الدين في مناسبة ما في مجلسه ومعرفة رأيه في محتوى الكتاب وقال لي:

لا أنصحك بالاطلاع على أفكار «المرجع الديني.....!!!»

حينها كان الصمت يخيم على كياني والدهشة هي سيدة الموقف، فكان القرار هو البحث عن مسجد آخر!

و كان حينها نقطة انطلاق إلى رحاب أوسع تعيش فيها التعددية الفكرية وإن لم يكن بالمستوى الكبير الذي كنت أبحث عنه.

ومن الشخصيات التي كان لها أثر في التشجيع والانطلاق نحوعالم القراءة: الأستاذ حسن آل حمادة من مدينة القطيف شرق السعودية، وقد زرته قبل سنوات ماضية،، لم يقصر معي في توجيه النصائح في ما يتعلق بالقراءة، ويعد آل حمادة من البارزين والمؤثرين على الساحة القطيفية في خلق حراك ثقافي في مدينة القطيف فهو صاحب فكرة نادي «اقرأ كتابك» وغيرها من أفكار تساهم في خلق جيل قارئ.

ما يهمنا هنا أن الأستاذ آل حمادة استطاع الخروج من التحزب مع هذا الفكر أو ذلك الفكر وذلك من خلال ممارسة فعلية فهو منفتح على اختلاف التيارات والأطياف الفكرية الدينية والحداثية على حد سواء وعلى مستوى الفكر فهو ينشر في مختلف وسائل النشر فضلا عن كتبه القيمة والتي تشكل حافز على القراءة ونشر الحب والسلام والتعددية الفكرية بين الناس كما في كتابه الأخير «ثقافة البغضاء.. الأمة بين آفاق التعايش وثقافة المحبة» والذي صدر عن مركز آفاق للدراسات والبحوث.

إستطاع أ. آل حمادة بكل جدارة الخروج من شرنقة التبعية بوقت مبكر بالرغم من تصنيف المجتمع على أنه ينتمي إلى مدرسة فكرية ما، وله الفخر بذلك بالرغم أنه يكره التصنيف بشكل واضح. كان دائما يتميز بما يملك من عقل وقلب جميل، كان شغله الشاغل البحث عن المساحات المشتركة بين مختلف الأيدلوجيات، فتجد على امتداد تاريخه في الكتابة والنشرحتى ما قبل ولادة الإعلام الجديد «الشبكات الإجتماعية على اختلافها» يرسخ إلى قناعة أنه يغرف العلم والمعرفة من أي مفكر كائن من كان، وهو القائل« أحب كل من يختلف معي في أفكاري، ويضحكني كثيرًا من يجهد نفسه ليجعلني أسير فكره، ومع ذلك أحبه، فدعونا نختلف بمحبة. » وغيرها من الأفكار التي تصب في ذات الاتجاه.

في هذه التدوينة أريد أن أقول إلى الشباب من الجنسين لاسيما هذا الجيل الذي لم يعرف بعد كيف كان الكتاب يعتبر وجوده غريبًا بل أيضا مخيفًا وغير مرغوب به، لاسيما إذ كان كتاب يعري الواقع القبيح سواء كان ذلك الواقع دينيا أو اجتماعيا أو حتى سياسياً، كن كما تريد أن تكون ولا تكن أسيرًا لـ أي سلطة كانت واجعل من عقلك هو محور حياتك حينما تكون يكون معك.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حسن آل حمادة
[ القطيف ]: 1 / 12 / 2013م - 12:59 م
أشكر لك هذا اللطف وآمل أن أكون عند ظنكم الحسن بحسن.