آخر تحديث: 25 / 10 / 2020م - 8:08 م

اوفسايد يا حكم

يعيش العالم نشوة المونديال في جنوب أفرقيا، والعالم كله ينشد للملعب لا لمجلس الأمن لأن في الملعلب ثلاث: عدالة القانون وصرامة الحكم ومسواة الأمم، وكل ذلك في مجلس الأمن باهت مشوه. نظرة على مجلس الأمن تبعث فيك الغثيان والسخرية ومشاهدة واحده لكأس العالم تجعلك نشوة من الأمل. فالكل في ملعب القدم يحكمون بقانون واحد خلافا لمجلس الأمن هذا حيث حق النقض الفيتو للقوي المفتول العضلات بنظرته الساخره والازدراء للدول الفقيره. هل رأيت فريق دولة عظمى أحتج بفيتو على الحكم وهو يلعب مع افقر الدول؟ هل قال اللاعب الابيض للاعب الأسود الشاحب من أنت ياحاف القدمين؟ وأنا انتعل أحدث الأديداس الذي قطع بالليزر وحيك بالنانو؟ وهل كان الاوفسايد لقوم على قوم؟ فالتحيا الفيفا منظرة العداله البشريه. قوانينها عدل وتطبيقها سلام وللفائز فيها جدارة واحترام، ولتذهب تلك!! الى ما تستحق، ألم تكن لدماء سفينة الحرية من شفاعه ان لاترفع الفيتو؟ كم مثير هذا العالم لضحك الثكالى؟ فيه ضجيج العدل والمساواة صاخب يصك السمع والظلم والهظم والفوضى في أروقته. عالم للحياه العدل فيه غائب وملعب للعب فيه العدل صارم والنظام قائم؟

- يا لسخريه القدر! مسجد قام فيه الخطيب مزمجرا مزبدا العدل: ايها الناس، الميزان والقسطاس واياكم والمطففين. صراخا وعويلا وكأن العدل يقام من على المنبر وعندما فرغ من خطبته العصماء وارتاح المصلين من صراخه، جاء المسكين سائقه الهندي فرحا مستبشرا بما سمع «بابا بابا أنا مافي راتب أربع شهر». فزجره الشيخ العادل «فشلتنا يارفيق» ’في البيت الكلام مو في المسجد. اما من مصلي يرفع الراية كحكم الخط صارخا «أوفسايد ياشيخ»؟؟

- حي فقير فيه جدران المنازل من بقايا قمامه القصور والفلل واسقفه من خزنه الملابس المستعمله. وزاده من مصب النفايات وشوارعه أنهر في الشتاء وطعوس من الرمل والصخور في الصيف. فنمى ذلك لرجل ثروته من تبييض الأموال ’هل من فضلة ثروتك لهؤلاء الفقراء؟ فتصرم فكره العبقري الأبيض كأمواله لبناء مسجد فاره للحي يتسع لمئات المصلين. قال أبنوا لهؤلأء مسجدا جدرانه من الرخام الاسباني وفرشه من السجاد الايراني وهوائه من التكيف الياباني. أما سقفه فلابد ان يكون أندلسيا. وأهم ما في امامه حافظ لآيات العدل والمساواة وطارد لشعور الفقر والبؤس. فقام المسجد الفاره بين الأكشاك وارتفعت جدرانه المخيفة وسط الفقر والبؤس وأرتجت أسقف منازل الحي من قوة مكبرات المأذن. فاندفع الفقراء للمسجد وتحلقوا تحت فتحات التكييف وطال جلوسهم فيه، أكل هذا عبادة وزهد. لا انه رحمه مبيض الأموال للفقراء، اليس من حقهم الاصطياف؟ وما أحسن أن يكون في مسجد هروبا من سطوة الحر في تلك الجحور التي تجعلها حرارة الشمس كسقر. طوبى لمسجد فيه البراد وافر والموعظة دسمة والجوع مرفوع. «أوفسايد ياحكم»، أمسجد لحي مسحوق ينقذ الدين؟ أم كرامة وعزة للفقراء تقوض الشيطان. لاعجب هكذا تفعل الأموال البيضاء ولكن ماذا صنعت أموال ترفل بالحلال؟؟

شئنا ام أبينا المونديال ليس للكرة فقط بل فيه تتنفس الرئة وتنبسط الأسارير لأن الاصفر انذار والأحمر طرد للجميع. ولتلك الملاعب نهرب جميعا لاننا تواقون لعدل حقيقي حتى لو كان على الكرة فلا مبيض اموال يدلس الدين ولاشيخ يغش المصلين.

«فلتحيا الفيفا ام العدالة البشريه»