آخر تحديث: 14 / 7 / 2020م - 9:02 م  بتوقيت مكة المكرمة

الْفُرْجَةُ متعة التدمير.. «القطيف» نموذجاً «1 - 2»

علي الشرياوي

يقول أ. د. ناعوم تشومسكي "بدل من الحديث عن الحرب الأخيرة فلنتحدث عن الحرب القادمة، لأنه أحياناً من المفيد أن تكون مستعداً بدلاً من أن تكون في حالة ردة الفعل"، إلا أننا نعاني حالة أكثر تعقيدا.
 
"الفُرْجَة" تلك حال الواقع الاجتماعي الذي تحول إلى مشهد تمثيلي نتألم له ونضحك عليه كأقصى حالات التأثر السلبي، في ردود أفعال يختلف تظهيرها الاجتماعي تبعاً لقوة وضعف جهة صدور ردة الفعل، وتتعمق الأزمة وتداعياتها في وضع اجتماعي وسياسي غاية في التعقيد والحساسية بعد فترة من الحراك الاجتماعي والثقافي والحقوقي تماهى والربيع العربي الذي كان له الأثر البارز على المشهد المحلي والإقليمي بارتباطه بثقافة تختلف عليها بعض الأطياف الوطنية باختلاف انتماءاتها الطائفية والمناطقية والسياسية تقترب إلى حد كبير في بعض وجوهها مع ثقافة المجتمع المحلي في المنطقة وفي وجهها الآخر قد تصل إلى تجريمها سياسياً ودينياً.

لم يكن المجتمع المحلي في أي مرحلة من مراحله يعاني ما يعانيه الآن على جميع الصعد الاجتماعية والسياسية والاقتصادية مما وصفته "استمراء الفرجة" دون إعمال لأي نوع من الجهود التي كانت تتظافر في أوقات الأزمات، إلى أن وصلنا إلى مرحلة تقترب من "الفرجة المدمرة " قاصداً شيوع حالة من السلبية تجاه مشكلاته تصل إلى عدم اكتراث وتبلد احساس بعمق الأزمة التي نعيشها، في صورة قد تكون عامة لكل التصنيفات الدينية والاجتماعية والثقافية، والتي سمحت لبعض ضعاف النفوس من الإعلاميين والمهرجين أن يتطاولوا على إرثنا التاريخي والحضاري الذي لا تصمد معه افتراءات وادعاءات رخيصة.

مشكلاتنا الاجتماعية ليست تلفزيون واقع لنعرض صبح مساء أمام العالم بالصورة التي تخطط لها دائرة سياسية أو أمنية أو إعلامية سواء في الداخل أو الخارج وطنية كانت أو إقليمية بل ولا حتى محلية، "القطيف" ليست ملك تيار ديني أو جماعة سياسية أو شريحة ثقافية او شخصيات اجتماعية، قطيفنا ملك لجميع أهلها أطفالها وشبابها وشيوخها علمائها ومعلميها مثقفيها وصناعها بصالحين منها والطالحين، جميع أهلها دون استثناء تلك هي القطيف التي تستوعب الاختلاف وتتسع للجميع.

والخروج من تلك الحالة السلبية "الفرجة" تستدعي تكاتف الجهود والعمل الدؤوب من أجل العودة بالقطيف إلى الفعل لا إلى الفرجة إلى ممارسة دورها في التغيير ورفض كل ما هو مشوه لتاريخنا ودورنا في إعادة بناء المشهد الاجتماعي والثقافي وحتى السياسي بمشاركة بل إشراك الجميع، ربما ينظر البعض إلى ذلك على أنه حلم لاضطراب الساحة بكافة أصعدتها وربواتها، لكنه اعتقاد راسخ بأن الخروج من مشكلاتنا يتطلب الكثير عملياً وأولى تلك المتطلبات رسم خارطة تعيننا على تحمل مسؤولياتنا كل في إطاره وقدراته والدور المنوط به على الصعيد الشخصي والاجتماعي يكون نابعاً من استشعار عظم المشكلة.

المشكلات والعقبات التي يتعرض لها مجتمعنا المحلي ليست إلا نتاج ثقافتنا، وانكشاف بعض الصور السلبية التي يعيشها المجتمع فالسلاح والمخدرات والعنف بكافة أنواعه الأسري والاجتماعي والسياسي، واستمرارنا لعب دور الضحية والتصرف على هذا الأساس لن يخرجنا من بركة تعج بمختلف الآفات، ولن يكون سلما للنجاح في ظل سلبية التعامل مع هذا الدور، وإن كانت الدولة أو السلطة في البلاد لا تتعامل بطريقة مرضي عنها معنا فتلك مصلحتها والتي ترى أن من حقها أن تتخذ كافة السبل الكفيلة في استقرارها وديمومتها وذلك نهجها الذي ارتضت، كل ذلك في ظل غياب جميع الأدوات الديمقراطية التي يمكننا من خلالها التعامل وفق اسس محددة مع السلطة وتلك مصيبة أخرى، لكن السؤال الأهم في رأيي ماذا فعلنا لتحقيق وجودنا والارتقاء بمجتمعنا، ماذا قدمنا من حلول عملية لمشكلاتنا وخطط علمية وعملية لتنفيذ تطلعات وآمال مجتمعنا، وهل خرجنا إلى حالة الفعل أم لا نزال محصورين في خانة ردود الأفعال؟