آخر تحديث: 14 / 7 / 2020م - 9:02 م  بتوقيت مكة المكرمة

بناء الشخصية الناجحة «1»

الشيخ حسين المصطفى

قال تعالى: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاّها * وَاللّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا.

حرص الإسلام على بناء الشخصية بناءً متكاملاً حيث جعل في سلِّم أولوياته فتحَ باب المعرفة أمام الناس، وحثَّهم على المشاركة في كلِّ ما من شأنه أن يرفع مستواهم أو أن يجعلهم يساهمون في بناء أنفسهم من خلال ممارستهم الطبيعية لعملية البناء الذاتي التي تنشأ من خلال هذا التفاعل الطبيعي مع الذات والمحيط.

وفي بداية حلقاتنا نحاول أن نتأمل ونفكر معاً في سورة الشمس.. وهي سورة مكيِّة، تناولت موضوعين اثنين وهما:

موضوع النفس الإنسانية، وما جبَلها الله عليه من الخير والشر، والهدى والضلال.

وموضوع الطغيان ممثلاً في «ثَمُود» الذين عقروا الناقة فأهلكهم الله ودمَّرهم.

ونحاول في هذه الحلقة أن نستخلص بعض مكتسبات هذه السورة الكريمة:

أولاً: يستعرض الله سبحانه وتعالى نعمة عظيمة خلقها للإنسان وهي الشمس، فهي مصدر الدفء والنور، وبدونهما لا نستطيع أن نتصور كيف هي معيشة الإنسان، وهي مركز المجموعة الشمسية التي نعيش فيها، وحولها تدور الكواكب.. وعبرها تتوازن الأرض مع غيرها من الكواكب في حركة منسجمة رائعة، تؤمِّن للإنسان الوجود والاستقرار والأمن.. ﴿ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ.

ثانياً: حركة القمر المرتبطة بالأرض، والذي يستفيد منها الإنسان في حساب الشهور والحساب ﴿يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ...، ﴿وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ. ونستفيد منه في المد والجزر كذلك، وغيرها..

ثالثاً: هذا التنظيم الرائع، والانسجام البديع في خلق الشمس والقمر، ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ، فحركة الشمس بمدارها، وحركة الأرض وقمرها الخاص بها، يولِّدان الليل والنهار في انسياب وتتابع ليغطِّي حاجات الإنسان في سعيه بالنهار، وفي راحته بالليل. ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاساً * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً * وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً * وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً * وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً.

رابعاً: يتحدث القرآن الكريم عن السماء وروعة بنائها.. وعن الأرض وكيف جعلها كروية تدور بطريقة تناسب حياة الإنسان وسعيه فيها.. فقد ضمن الله سبحانه وتعالى رزق الإنسان في سعيه بين السماء والأرض.

خامساً: نلاحظ أنَّ الشمس والقمر والنهار والليل والسماء والأرض.. كلها تنسجم تمام الانسجام فيما بينها أولاً، وثانياً تنسجم مع الدور الذي خلقها الله لأجله.. فهي كلها تسير كما أمرها الله وتقوم بالدور الذي أراده الله لها، من دون تعب أو كلل أو خطأ أو تقصير، معلنةً بذلك خضوعها وطاعتها واستجابتها لله سبحانه: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ؛ أي أنّ كلَّ صنف يسبّح في ما أودعه الله سبحانه وتعالى في داخله من وسائل التعبير عن تعظيم الله تبارك وتعالى.

فالجمادات، تسبّح من خلال ما أودعه الله فيها من أسرار العظمة التي إذا نظر إليها الناس في كيانها المهيب، الذي جعله الله تعالى آية من آيات عظمته وجلاله وإبداعه، فهي تظهر سرّ عظمة الله سبحانه وتعالى بطريقتها الخاصّة.

وهذا ما يعطينا شأناً آخر في التدبر من خلال التأكيد على التواصل الشعوري بين «الإنسان» و«البيئة»، فالبيئة والإنسان ينتميان إلى رب واحد خلقهما وأوجدهما ويتابع رعايتهما.

فجميع المخلوقات تسبِّح على طريقتها للخالق عز وجل، والكل يسجد له ﴿وَللهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا، والكل يخضع لإرادته ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ، ثم إنَّ الكل قد عرضت عليه المسؤولية ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ.

وهذه الصورة الواحدة للخلق في علاقتهم بالخالق يظهرها الإمام زين العابدين في دعائه في كل صباح ومساء فيقول: " أَصْبَحْنا وَأَصْبَحَتِ الأشْياءُ كُلُّها بِجُمْلَتِها لَكَ، سَماؤُها وَأَرْضُها، وَما بَثَثْتَ في كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما، ساكِنُهُ وَمُتَحَرِّكُهُ، وَمُقيمُهُ وَشاخِصُهُ، وَما عَلا في الْهَواءِ، وَما كَنَّ تَحْتَ الثَّرى. أَصْبَحْنا في قَبْضَتِكَ، يَحْوينا مُلْكُكَ وَسُلْطانُكَ، وَتَضُمُّنا مَشِيَّتُكَ، وَنَتَصَرَّفُ عَنْ أَمْرِكَ، وَنَتَقَلَّبُ في تَدْبيرِكَ، لَيْسَ لَنا مِنَ الأمْرِ إِلّا ما قَضَيْتَ، وَلا مِنَ الْخَيْرِ إِلاّ ما أَعْطَيْتَ.. "، هذه العلاقة تظهر لنا الوحدة في الكون، وتؤكد أن لا غربة بين الإنسان وبقية الخلق، بل هناك إرادة واحدة أوجدت الجميع وأنَّ العلاقة فيما بينهم هي علاقة أخوة في الخلق، لا بدّ أن تنعكس إيجاباً، حيث لا تسلّط على البيئة، ولا إفساد لها، ولا إساءة لحاضرها ومستقبلها، ولا تدمير لمقوماتها ما دامت العلاقة بمثل هذه الحميمية.

سادساً: نلاحظ أيضاً أنها «أي الشمس والقمر والسماء والأرض و...»، تنتظم في عملها دون أن تملك القدرة على التغيير والتطوير والنمو والاختيار، لقد خلقها الله هكذا، وأراد لها أن تبقى كما خلقها، وامتثلت أمر بارئها وخالقها، كلُّ هذه المقومات ليرشدنا إلى أنها خُلقت لغيرها، ذلك الذي يستفيد منها، ذلك هو خليفة الله، وهو الإنسان.

فقد أقسم الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات الشريفة بالشمس والقمر وبالنهار والليل والسماء والأرض حتى شمل كل عالم المادة - هذا العالم المشهود - بقَسَمِه عزّ وجلّ، ولم يبقَ فيه شيء إلا وأقسم به، وكأنَّ هذه الآيات تريد أن تقول إنَّ كلَّ عالم الشهادة هو لأجل خلق الإنسان وأنه هو المقصود من خلق هذه الأشياء كلّها؛ ﴿وَسَخَّرَ لَكُم ما فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ جَمِيعًا منهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيات لِّقَوْم يَتَفَكَّرُونَ.

سابعاً: حينما يتحدث عن الإنسان، فهو يتحدث عن جوهره وحقيقته، عن سره وسر قوته، يتحدث عن موقع الإعجاز فيه، فيقول: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا: إنَّ سرَّ عظمة الإنسان وقوته، وسرَّ ضعفه وانحطاطه، وسرَّ نجاحه وفشله «كامن في نفسه». لماذا؟!

لأنه المخلوق الوحيد الذي وهبه الله عقلاً خلَّاقاً، وإرادة حرّة، واختياراً واسعاً، وهو الوحيد الذي يقرِّر الاتجاه الذي يسير فيه..

إذن:

1. الإنسان هو القادر على بلوغ تزكية النفس والنجاح في الدنيا.
2. وهو القادر على نشر الفساد والتخلف عندما يبتعد عن الأخذ بأسباب السعادة في الدنيا والآخرة.
3. وهو القادر على أن يتخلى عن أوامر الله وإرشاداته.
4. وحينها عليه أن يعلم أنَّ جزاءه في الآخرة هو نتيجة عمله واختياره.

ففي حقل «السعادة والشقاء» الحقيقيين، يتنكَّر الإسلام لكلِّ عاملٍ خارجي، ويجعل السبيل الوحيد إليهما العمل فقط.. ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا.

وصرَّح القرآن الكريم بأنَّ الفكرة التي كانت موجودة عند بعض الأمم، بأنهم أبناء الله وأحباؤه، كانت السبب الرئيسي في تقسيم المجتمعات، وقد صرح بخطأ هذه الفكرة، وأنها تتنافى مع التوحيد الحقيقي، ولا تغني عن عمل الإنسان، ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ للهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ.

وقد بلغ النبي محمد ﷺ جدية المبدأ ونهايته، حينما قال مخاطباً ابنته فاطمة : " يا فاطمة بنت محمد رسول الله، سليني ما شئت من مالي، أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لك ضراً ولا نفعاً، ولا أغني عنك من الله شيئاً ".

وفي حقل تكوين المجتمعات وتنظيماتها وصورها ومستوياتها ومشاكلها، يحمِّل الإسلام جميع هذه المسؤوليات على عاتق الإنسان فقط. فهو الذي يخلق المجتمعات، وعمله هو الذي يرسم الخطط، ويحدِّد المسؤوليات، ويسبب المشاكل والصعوبات ﴿إِنَّ اللهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ. ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ.

فالبطل الوحيد على مسرح التاريخ هو الإنسان، يكوّنه ويطورّه ويحرّكه، فيتطوَّر هو ويتحرَّك ويتفاعل هكذا باستمرار، فعمل الإنسان هو صانع هذه الأحداث كلّها، ليس إلا، فهل تجدون فوق هذا المقام تكريماً؟!

ثامناً: يتضح مما سبق أنَّ الإنسان - على خلاف الشمس والقمر والسماء و... - قادر على التخطيط لحياته ومستقبله ومصيره وبنفسه، والله سبحانه قد وهبه كلَّ الإمكانيات التي توصله إلى أهدافه وطموحاته وأمنياته. مهما كانت هذه الأهداف بعيدة وطموحة، كبيرة أو صغيرة، مادية أو روحية، سامية أو دنيئة، على مستوى نفسه أو مجتمعه أو عالمه، والله يقول مؤكداً هذه الحقيقة: ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللهِ لاَ تُحْصُوهَا....

وهذه الآية تشير إلى قانون موضوعي، وهو خط علاقة الإنسان بالطبيعة، وهذا الخط يواجه مشكلة التناقض بين الإنسان والطبيعة، وذلك لتمرد الطبيعة وعصيانها عن الاستجابة للطلب الإنساني. والحل الموضوعي لهذا التناقض يكمن في قانون موضوعيّ، وهو التأثير المتبادل بين الخبرة والممارسة بشأن الطبيعة، فكلما ازداد الإنسان خبرةً بلغة الطبيعة وقوانينها ازداد سيطرةً عليها، وكلما ازداد ممارسةً في مجالها ازداد خبرة بقوانينها. وهذا القانون بنموِّه وتطبيقاته التاريخية يعطي الحلول التدريجية لهذه المشكلة.

تاسعاً: من النوادر القرآنية أن يُقدَّم لجواب القسم بعدد كبير من الأقسام «ستة أو سبعة أقسام»، وقد قُدِّم لجوابها، قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا، الأمر الذي يوضح مدى اهتمام القرآن الكريم بجواب القسم هذا، والذي يتضمّن دعوة الإنسان إلى الالتزام بالأخلاق الحسنة وتجنّب السيئ منها ودفعه إلى تزكية نفسه وتحذيره من الدسّ لها.

فالقرآن الكريم بوصفه كتاب تعليم وحكمة، أنزله الله على الإنسان ليخرجه من الظلمات إلى النور، في إشارة واضحة أنَّ الإنسان قادر على الطاعة كما هو قادر على المعصية، وقادر على صناعة النجاح كما هو قادر على صناعة الفشل، وقادر على «التزكية» كما هو قادر على «التدسية»، نعم إنه قادر على التغيير إلى الأحسن والأفضل ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً، ﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا، نعم إنه قد يخطئ، وقد يكبر خطؤه وقد يستمر خطؤه فترة من الزمن.. لكنه مع ذلك يبقى قادراً على التغيير، قد يكون التغيير صعباً بعض الشيء لكنه ممكن دائماً، وإذا ما نظرنا إلى الآثار المستقبلية، السعادة في الدنيا والآخرة، فسوف نستنتج أنَّ التغيير ليس هاماً فقط بل هو ضروري كذلك.

عاشراً: علينا أن نتعرف على الإمكانيات التي زودنا الله بها للوصول إلى النجاح والفلاح، إلى الفوز والسعادة، وكذلك إلى المعوقات التي تحول بين الإنسان وبين أهدافه وآماله..

فنجد في قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا أنَّ التزكية ممكنة والوصول إليها إنما يكون عبر تنمية إمكانيات الإنسان وإطلاق القوى التي أودعها الله فيه، وهي العقل والإرادة والاختيار مع التوفيق الإلهي، وعبر الاستخدام السليم لهذه الطاقات يستطيع الإنسان أن يتغلب على الظروف والمعوقات التي تواجهه.. ويصل إلى النجاح والتزكية.

أما قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا فتنبيه الإنسان إلى المعوقات والصعوبات التي تواجه الإنسان.. كل إنسان، في حركته نحو الله، نحو أهدافه.. نحو طموحاته وغاياته وآماله..

ومن أهم هذه المعوِّقات والظروف بالإضافة إلى ضغط الهوى: «أ - المؤثرات الجينية الوراثية. ب - المؤثرات التربوية. ج - المؤثرات البيئية».

والآية تلخص مسيرة الإنسان.. من لم يحفّز إمكانياته ويستثمرها بشكل أفضل معتمداً على الله، فلا بد أن تقهره الظروف ويفشل في مواجهة الصعوبات.

إنها دعوة من الله سبحانه.. لنثق بأنَّ الإمكانات التي زوَّدنا بها كافية لتوصلنا إلى النجاح والمجد والسعادة في الدنيا والآخرة.

فإذا تأملنا العظماء والنوابغ عبر التاريخ.. نجد أمامنا بشراً لا يختلفون عنا. إلا في كيفية استفادتهم من الإمكانات التي زودنا الله بها، ولا ينبغي الاشتباه بأنَّ ظروفهم أفضل أو أنَّ إمكاناتهم أكبر. فلو نظرنا إلى أكبر شخصية ناجحة عبر التاريخ، وهو النبي محمد ﷺ، لوجدناه يعيش في طفولته اليتم والفقر، في مجتمع جاهلي، يعيش التخلف من كل الجهات، ومع ذلك أقر له حتى من لا يدين بالإسلام بأنه أكثر شخصية مؤثرة في تاريخ الإنسانية، وما ذلك إلا لثقته بالله، وثقته بنفسه وبالإمكانات التي زوَّده الله بها، وهذا ما نجده في الإمام علي ، وفي النبي إبراهيم ، بل وفي كل الرموز الإنسانية التي خلدها التاريخ.

وسنحاول في هذه الأبحاث أن ندرس الكيفية التي ينبغي أن نبني شخصيتنا ممن خلالها. لنحقق النجاح والفلاح، ونحقق الفوز والسعادة في الدنيا والآخرة، وما علينا إلا أن نبتهل إلى الله ليساعدنا ويوفقنا في مسارنا هذا.. ﴿وعلى الله فليتوكل المؤمنون.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
حمزة
[ القطيف ]: 13 / 1 / 2012م - 3:24 م
استغرب وجود هذا المقال ضمن المقالات المثبتة على يسار الصحيفة هنا. المقال حديث أكل عليه الدهر وشرب، أتمنى أن ينظر سماحة الشيخ خارج قوقعته