آخر تحديث: 14 / 7 / 2020م - 9:02 م  بتوقيت مكة المكرمة

مجتمعنا لا يعرف سوى الأحزان! ‎

فائزة الفرج

النفس البشرية اتفقت بالإجماع على إن الفرح محرم بحياتنا وأنه إحساس مضر بالقلب الإنساني فيجب الهروب منه! وعلينا التمسك بما هو أهم في حياتنا ورفيق دربنا.. الحزن وأخواتها! ونعاهد بعضنا على استمرارنا لمقاطعة الفرح مدى الحياة «فالضحك يميت القلب».!

اقتلعنا الابتسامة من محيانا وزرعنا الشقاء على شفانا.. دموعنا تسبق خطانا وآلمنا تجتاح أجسادنا. فهل يشرق فجر جديد ونحن نعيش بظلام أمس الدامس. مكبلين بالصمت القاتل.! نتأمل بوجوه من حولنا.. نجد أحياء استوطنها الألم! ونبعت أنهارها من الحزن! هذا أثقلته الهموم.. وهذا كبلته الديون.. وهذه استسلمت للمرض. وأخرى توسدت جمرة الفراق! بقايا إنسان مزقه الفقر.. وأضناه البؤس.. وتناثرت أحلامه ببحار المستحيلات.. وذهبت مع الريح!

نمتلك إصرار غير طبيعي على اجترار الأحزان وإرادة حديدية على أن لا تعدي برهة من دون أن نحزن.. وكأننا في سباق مع الزمن.! عندما نتناسى الأوجاع ونعيش اللحظات السعيدة نستغرق في الضحك نتوقف فجأة للخوف أن تحدث كارثة " الله يستر " والبعض يقول "الله يكفينا شر الضحك "..

بكل بساطة تخصصننا دموع وحزن مع مرتبة الشرف.. لم نفكر يوم ما أن نبحث عن السعادة حولنا وحتى لو لم تكن موجودة نصنعها وحتماً سنشعر بها إذا كانت نابعة من القلب ومرسومه بأمل وردي! ونقنع أن غدا أجمل من أمس.. وأن الشمس ستشرق يوم ما.! وما نعيشه من حزن سحابة صيف وتزول مع بزوغ خيوط الشمس الذهبية التي تنير قلوبنا المظلمة وتنعش أجسادنا المتهالكة بشرط أن تخلع نظارة التشاؤم من على أعيننا.. ونقول الحمد الله على ما أعطيت. «ولرب نازلة يضيق بها الفتــــى ذرعا وعند الله منها المخرج ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكان يظنها لا تفــرج»...

الفرحة ليست مقيدة لا بزمان ولا مكان.. وليس بمال وجاه.. أبحث وحتماً ستجدها.. ولا تنتظرها تأتي زاحفة لك! وأن أتت لا تستطيع التمتع بها.. لأنك لا تعلم ما هي السعادة الذي تتأملها وتشعر بلذة الحياة برفقتها! منذ نعومة أظفارنا والحزن توائم لا نستطيع الاستغناء عن بعض ونبحث عنه عندما يرحل عنا! فنهرع إلى ما يبكينا..

نشاهد المسلسلات الدرامية ونجدها أكثر نجاح في غيرها.. نمسك الريموت ونبحث بين القنوات التي تنقل لنا الأخبار السيئة.. من حروب وكوارث الذي تظهر لنا الحياة سوداوية وكأن الفرحة انقرضت من الوجود! ونجدها الأكثر نجاح يمكن لأنها تلامس مشاعرنا وتحاكي واقعنا المرً.. فتدور عجلة الحياة بنا ولا عزيمة لنا على إيقافها! فنجد قلوبنا تشيخ وتهرم قبل أوانها لا ننكر إننا شعب عاطفي بامتياز وهذه تعتبر رحمة من رب العالمين إننا نتألم ونحزن من اجل الآخرين. ولكن نجعل تأثرنا بحدود.!

أكاد اجزم إن لو عمل أشعة لقلوبنا لوجدنا الحزن واليأس متربع بداخله! والقلب يضخ ذبذبات التشاؤم التي تجري بعروقنا وأوردتنا.. فتصبح حالة مرضية ويستدعي علاجها حتى لا يصاب الجسم بالتضخم القابل للانفجار بأي لحظة أو يصاب القلب بعلًه لا يُرجى لها علاج!

نتأمل الشعوب الأخرى تختلق المناسبات والأعياد كل شيء لهم فيه مناسبة ولو حاولنا تقليدهم ومشاركتهم في بعض المناسبات مثل "عيد الأم " ما الضير في ذلك عندما نحتفل معها وبها ونعيش سويعات من السعادة والفرح؟ ووقتها يخرج علينا من يقول "بدعة ".!

نحن متفقون إن الحياة مليئة بالمصاعب والمحن. التي تهد الجبال الرواسي وتفقدنا الصواب! ونتفق أيضا: أننا مللنا وسأمنا الحزن والبكاء على الإطلال! لما لا نجعلها ظاهرة مثل الظواهر السلبية التي تنزلنا في الحضيض وتدمر ما تبقى لنا في الحياة وعلينا القضاء عليها.!

دائماً نسمع أن " الحياة حلوة " دعونا نجرب ذلك ونذوق حلاوتها.. لن نخسر شيئا عندما نفتح قلوبنا للحياة ونعمل جلسة صلح معها نهديها ابتسامة ساحرة اكتست بنور الصباح نجني ثمارها بالأيام القادمة!

هل آن الأوان أن نقول وداعاً للإحزان! وننزع جلباب البؤس والأوهام ونوسع نقطة الفرح لنفرش بقاع الأرض بالعشب الأخضر.. ونشعل شموع الفرح لتعانق نجوم السماء! هذه دعوة للفرح لنفسي وأنت وأنتِ ولكافة الشعب الحزين.!