آخر تحديث: 10 / 7 / 2020م - 3:52 م  بتوقيت مكة المكرمة

الْفُرْجَةُ متعة التدمير.. «القطيف» نموذجاً «2 - 2»

علي الشرياوي

ماذا قدمنا لتحقيق وجودنا والارتقاء بمجتمعنا؟، ماهي الحلول العملية لمشكلاتنا والتي تفي بتطلعات وآمال مجتمعنا؟، وهل باستطاعتنا الخروج إلى حالة الفعل أم لا نزال محصورين في خانة ردود الأفعال؟

تلك أسئلة اختتمت بها "الفرجة" كظاهرة اجتماعية يريد لها البعض أن تكون الحاضر الأبرز على الساحة في القطيف، غير أن وجود نخب ثقافية وقيادات دينية واجتماعية تسعى إلى شق طريق لتغيير الحالة السلبية التي اعترت شريحة كبيرة من المجتمع ووضعته في طابور المتفرجين، وتسعى بإخلاص وعزم لإخراج المنطقة من شرنقة صناعية وضعت فيها صورة قطيفنا الحبيبة.

ولنتمكن من الخروج وتلمس الطريق الذي نتمنى أن يقودنا إلى الفاعلية والتغيير الايجابي علينا أولاً أن تشخيص اسباب تلك الحالة ومنها:

1. من المحن الاجتماعية المحدثة خلال العقد الماضي غياب أو تغييب شريحة هامة من شرائح المجتمع والتي كان عليها المعول في العمل الاجتماعي ودعمه مادياً وعملياً، وهي الشريحة الوسيطة بين النخب والقاعدة والتي كانت تمارس أدوار غاية في الأهمية وكقناة فاعلة للربط بين مختلف الفئات والتيارات، وكان لها دور كبير جداً في تمويل العمل الاجتماعي الخيري والتطوعي.

2. تربية " الْفُرْجَةُ"، فالأدوات التربوية التي يعول عليها في التربية والتنشئة الاجتماعية من الأسرة والمدرسة والمؤسسة الدينية وجماعة الرفاق، انسحبت من واقعنا العملي تاركة المجال لأداة قد تكون وحيدة وهي الإعلام أو الميديا بشكل عام، من انترنت وقنوات تلفزيونية وهواتف ذكية وكاميرات رقمية وغيرها، والتي استطاعت خلال فترة قصيرة أن تمارس تغييراً مبرمج لعقول الشباب بل وحتى الآباء، وتغيير اهتماماتهم وأولوياتهم، تطلعاتهم وآمالهم.

3. النخب والقيادات بمسمياتها الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، بدورها ساهمت في وجود ظاهرة "الْفُرْجَةُ" بسلبية بعض المنتمين لهذه النخب في ممارسة دورها في التغيير والإصلاح الاجتماعي والاقتصادي وحماية القيم واخلاق المجتمع، بوجود القدوة والنموذج المتمثل لهم على الأرض بينهم كما كان جميع عظماء التغيير في التاريخ، لا بانتظار الجماهير في أبراجهم العاجية والمجالس النخبوية.

4. انتشار الأمراض الاجتماعية كالجريمة والبطالة والمخدرات والتي باتت علامة فارقة خلال السنوات الماضية توصم بها بعض المدن والقرى في المنطقة وصارت مرتعاً للعصابات بأنواعها، تلك الحالة في جانب كبير منها بفعل فاعل واستهداف واضح للقطيف وشبابها، ساعد الفاعل بعض ممن باع نفسه للشيطان وارتضى الغواية والهوان.

5. غياب مؤسسات المجتمع المدني التي تشرك المواطنين بكافة فئاتهم العمرية في تنمية مهاراتهم وهواياتهم وميولهم الثقافية والاجتماعية والسياسية، وحصر تلك المؤسسات بالجمعيات الخيرية والأندية الرياضية في غياب أو تغييب للأنشطة الثقافية والسياسية عن الساحة الاجتماعية، ولك أن تتصور أن محاضرة يلقيها أحد المتخصصين في مؤسسة حكومية تحتاج إلى إجراءات معقدة قد تستغرق أكثر من أسابيع إن لم يكن شهور.

6. الديمقراطية والحريات الفردية وغياب أدوات التعبير الحر والتمثيل السياسي كرس إحساس بالقنوط من أن تكون السلطة السياسية والاجتماعية تعبيراً صادقاً عنه وغياب الأمل في وطن الكرامة والعدالة بترسخ بعض الصور الطائفية وانتفاء القدرة على تغييرها بالخروج من معادلة التغيير وتنحية الأفراد والجماعات منها.

7. تنحية القطيف من البنية التحتية المؤسسية وتحجيم دورها في التنمية العلمية والثقافية، فمحافظة كالقطيف لم تحظى بمجمع كليات عوضا عن جامعة مستحقة بالمقارنة مع ما تحصلت عليه بعض المحافظات في المملكة والتي لا تمثل حتى 25% من عدد سكان محافظة القطيف، ولا بأهميتها ومكانتها الاستراتيجية.

تلك بعض الصور التي يتمثلها واقع القطيف في عيون أهلها والتي كانت من العوامل التي ساهمت في تعميق سلوك " الْفُرْجَةُ" الذي بات عامل تدمير لمقدرات وطاقات المنطقة، وتتعمق الحاجة إلى العمل على تغيير هذا الواقع الذي بات يتسلل إلى النفوس مُشِيعاً فيها انتفاء امكانية الوصول إلى حلول تغير ذلك الواقع وتحيله إلى حقبة من الماضي، وذلك بتظافر جهود المخلصين من أبناء القطيف في محاربة الأسباب المسؤولة عن سلوك "الْفُرْجَةُ"، والتي ينبغي لها الأخذ بالأسباب العلمية والعملية وما من شأنه مساعدة المهتمين بعنوان التغيير في الوصول إلى الحلول التي تعيد القطيف مكانتها التاريخية كحاضرة للعلم والعلماء.