آخر تحديث: 14 / 7 / 2020م - 10:08 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشباب نـحو مستقبل أفضل

صادق راضي العلي *

يوما بعد يوم تتزاحم وتتكاثر مشاغل الإنسان في هذه الحياة، وتتعدد اهتماماته وتوجهاته، هناك جوانب عديدة أخذت مأخذها في المجتمع، وسيطرة على حياتنا بشكل مباشر وغير مباشر، ولربما يتفاعل معها الإنسان بحسب طبيعة حياته وطريقته في فهم الأمور وما ينطوي عليها إما إيجاباً أو سلباً. فقد أصبح الإنسان اليوم يبدي رأيه في كل شيء، ويريد أن يتفاعل مع كل أمر، ويرغب في أن يكون له دور مثالي وحضور اجتماعي لافت، وذلك للتعبير عن رأيه وقناعاته تجاه هذه القضية أو تلك.

واقع الحياة المتسارعة وتزايد طرق المعرفة، تدعو الإنسان وتحفزه للتفاعل مع كل ما يجري من حوله، إما بدافع العلم والمعرفة ومواكبة الحياة، أو من منطلق المشاركة ومسابقة الآخرين في حديثهم حول قضية ما، أو بدافع الخوف من العزلة والبعد عن الناس وما يدور في خلدهم، فليس من المقدرة أن يتفاعل الإنسان مع كل شيء، كما أنه ليس من المقبول له ترك كل شيء، فالبين والبين هو الجانب الصحيح، وإن كان التفاوت في ذلك متروك لما تقتضيه المصلحة وما تدعو إليه الحاجة تطبيقاً للقاعدة المعروفة " ما لا يدرك كله لا يترك جله ".

في بعض الأحايين تبرز أمام الإنسان بعض العقبات التي تثبط من حركته أو تقلل من اندفاعه ونشاطه وتفاعله مع أي حدث يحصل، بحيث تؤطر تفكيره وتزرع في نفسه جانب من التردد وعدم القدرة على مواكبة الحدث أو الفكرة بصورة صحيحة، وأمام هذه العقبات ما على الإنسان إلا أن يثق بنفسه ويعطيها الأمل في بلوغ الغاية والوصل إلى الهدف المطلوب، راجياً في ذات الأمر رضا الله وتوفيقه، فالله سبحانه وتعالى يفتح للإنسان طريق العمل ويؤمله ويدعوه للتقدم وعدم القنوط بقوله: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً «الزُّمر /53».

من جانب أخر هناك مفاهيم أخرى لا بد من الوقوف عندها ومعرفة أسبابها ودواعيها، فالموضوع هنا ليس في جانب الرفض والنكران، بقدر ما هو في معرض الأخذ والرد، مثلاً مفهوم التخصص يعني: اقتصار عضو أو فرد أو جماعة على القيام بعمل معين. وقد وضع لتنظيم الحياة وفق معايير وقوانين يتصدى لها من هم أعرف بمقدرات الأمور وما تدعو إليه الحاجة، وهذا المفهوم بطبيعته يرشد المجتمع نـحو مرتكزات واقعية لا ثانوية، وفي نفس الوقت يدعو الإنسان إلى البحث والتقصي لمعرفة الأمور على حقيقتها وواقعها، ولا يقلل من حركته وتفكيره كما يتصوره البعض.

الشاب اليوم عندما يرى الحياة متسارعة بين يديه، ويفكر بين فترة وأخرى في بناء حياته الأسرية والعملية، وينظر لمستقبله الاجتماعي والوطني، يتحتم عليه أن يضع أمامه مقتضيات الواقع الذي يعيشه، فليس صحيحاً أن يضيع وقته في جانب معين وفي متابعة قضية ما على حساب باقي الأمور، فعندما يتفاعل مثلاً مع قضية دينية أو وطنية أو سياسية فعليه أن يحسب حساب للجوانب الأخرى، وأن لا يختزل طاقته ضمن هذا النطاق الضيق فقط، كما عليه أن لا يستسلم للواقع السائد في مجتمعه إن كان يتطلب التغيير والتطوير، بل يجب أن تكون حركته متشعبة تنقله من نجاح إلى نجاح، ومن عمل إلى عمل آخر، قال الرسول ﷺ منوهاً إلى هذا المعنى بقوله: " لن تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه وعن علمه ماذا عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ".

ووفقاً لما نراه ما على الشاب إلا أن يعزز من وجوده وحضوره وتطلعاته، ويتغلب على همومه وخوفه وهواجسه بالطريقة التي تجعله مقبولاً وصحيحاً وصاحب مبدأ، يتفاعل مع الأمور بعقلانية وبحجمها الطبيعي، ويعطي كل جانب قدر معين من الاهتمام والمتابعة بحسب ما تقتضيه المصلحة وتدعو إليه الحاجة، تطبيقاً لقوله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. «الاحقاف/13».

الأحساء - الرميلة