آخر تحديث: 21 / 9 / 2020م - 1:01 ص  بتوقيت مكة المكرمة

رسالة للشيخ نمر باقر النمر

الدكتور محمد المسعود

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ نمر بن باقر النمر حفظه الله تعالى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبة مباركة وبعد

فضيلة الشيخ..

إني لست بذي ظهر فيٌركب، ولا بذي ضرع فيٌحلب، و إن المواقف تتوالد من مثلها، فثمة قوم يسلبوا من الدولة ونظامها السياسي كل فضائلها، وينسبون إليها كل رذائل غيرها، تباعدا عن شهادة حق، وبغيا في الحكم، أو جهلا في فهم موضوعه.

إني أجدك يا فضيلة الشيخ قادما مما تعلم - تجربة يستغفر قادتها منها ومن تبعاتها إلى يوم القيامة -(1). وها أنت ذا تبدأ من حيث كانت البدايات وتنقلب بالبلاد والعباد إلى ذات المنقلب، وذات المصير. تزيد من عزلة الطائفة الشيعية عن نسيجها الوطني، تباعد ما بينها وبين المؤمنين بحقوقها، ورفع التمييز عنها، وتسوق الدولة وكل منجزاتها وعظيم النجاحات فيها، وكأنها بغي سياسي رحمتها الرجم بالتظاهر والخروج عليها بالعصيان والتمرد. وخلق الكراهية المتبادلة بين المجتمع المدني وبين نظامه السياسي وحكامه. وما هذا إلا توصيف الفتنة وإيغال القلوب والنفوس والعقول بالكره الأعمى البغيض الذي لا يدرك خواتيمه ولا يستطيع أحد أن يقبض على منتهاه.

الشرعية التي يفهمها الوعي السياسي بأنها تمثيل الأكثرية ورضاهم بالحاكم، ولا صورة محددة لهذا التمثيل، ولا نمط ثابت له، الخير والعدل والحب والقيام بين الناس بالحق هي الثابت’ والمتحرك هو كل ما يوصل إلى تحقيق هذا كله. ولذا لم يبدل النبي ﷺ ملوكا ولم يلزمهم بغير العدل والحب والتسامح والقيام بالحق. رغم كونها ملكية مطلقة وحين أسمعك تطالب بسقوط ملك آل سعود. أتعجب منك غاية العجب، فمن الناحية السياسية شرعية الحاكم من رضا المحكومين والأكثرية العظمى من الشعب تؤمن بهذا الحكم وتريده. وحين طالبتٌ في يوم - حنين - أن تخرج القطيف بكل الشرائح والفئات والأطفال والنساء حاملين صور الملك عبد الله واللون الأخضر الجامع كراية الوحدة الوطنية. كنتُ أعني إن راهن الناس على سقوط النظام في كل العالم فإن الطائفة الشيعية وأتباع أهل البيت يراهنون على بقاء الدولة ونظامها وإصلاح الضعف والعيب والنقص فيه. وحسبك فخرا ومجدا أن تعد معائبك ويحصى النقص فيك. وهذا ما ينطبق على الدولة السعودية اليوم. إني مؤمن بمشروع الدولة صادق في هذا الإيمان، بارا به، عازم على المضي فيه حتى آخر لحظة من عمري. ولعلك تعلم أني أبعد الناس منفعة من الدولة. ولعلي قد نالني من عسف المؤسسات الحكومية الكثير من العنت والنصب. إلا أن المواقف لا تكون بموازين الربح والخسارة الشخصية فيمدح من ربح وقبض، وإن لم يعطوا منها إذا هم ساخطون بلا حشيمة. تلك من صفات النفاق التي أربأ بنفسي عنها.

وأخشى ما أخشى عليك أن تسترسل في هذا الإنفعال موقفا وتفكيرا وقرارا ثم تلتفت فلا تجد حولك أحدا يؤمن بك ولا يناصرك ولا يرضى عنك. ثم هانت ذا تقطع كل السبل الموصلة للشفاعة لك، وتهدم جسور العودة بينك وبين الدولة ونظامها السياسي. وبينك وبين الذين يحترمون صدقك بخلاف الذين يتلونون على كل غصن بلونه. وإن تسمع يعجبك قولهم. وإن تولوا ففي قلوبهم ألذ الكراهية والخصومة وذات النفاق بعينه وذاته.

إني لستُ راضيا عن التميز الطائفي من - بعض - وزارات الدولة، ولا عن التحريض المذهبي البغيض في وسائل الإعلام، ولا بعض سلوك المتطرفين الذين يصدرون أحكاما على إتباع أهل البيت وهم آمنون من العقوبة فيسيئون الأدب في كل يوم. إلا أن إشكال التنمية ليس حصرا على طائفة دون أخرى، وإن المساحة متقاسمة قد يكون حصة الطائفة الشيعية منها هي الأقل قياسا بغيرهم، وإن حصة المملكة تبقى أقل من غيرها حتى من تلك الدول التي كنا نخالها حتى وقت قصير نموذجا في التنمية والتطور حتى أسفر الصبح عن إقتصاد هش كل مكوناته الإستعراض الدعائي والمباني التي تتطاول الرقم الأول في العالم ولا شيء من ما ينفع الناس تنمية وصناعة وإقتصاد ثابت. والذي أفهمه وتعنيه أن المواطن أيا كان مذهبه وعقائد فكره وهوى قلبه هو صاحب حق وكرامة دون تمييز ولا يسعدك أن يحرم قادر عن العمل عن فرصة يستحقها، ولا ذو حاجة يحبس عن حاجته ومئونة نفسه. لذا المطالب بمعالجة إشكالية التنمية وتحديات الفساد الإدراي، والعمل على تكوين (وطن) بعد أن نجح الملك عبد العزيز رحمه الله في تكوين (الدولة) على ضعف السبل وقلة الموارد وتعاظم التحديات حين ذاك كما لا يخفى عليك. وإن حصة الشيعة من هذه المسؤولية أن لا تكون لهم مطالب طائفية ولا فئوية وأن يتحدثوا بلسان وطن، ويعيشوا بنبضه، ويتحركوا للواقع بفكره وهمومه وطموحاته. وإننا نخسر بمقدار الدخول الى الذات، ونربح بمقدار الانفتاح على الأخر والخروج عن قوقعة المكان والفكر والذات. وهذا لا يعني أكثر من تبني خطابا شاملا لتحديدات المستقبل والرهان على مشروع الدولة وعدالتها وضميرها واستقرارها والبقاء فيها دون الإستجابة للاستدراج الطائفي الذي تعمد الفئات التكفيرية ذات المشاريع المفضوحة إلى الثورة على الذات والإنقالب على الثوابت الوطنية و الوحدة الجامعة لنا وهي الأسرة الحاكمة. وهي التي مثلت الحماية والحصن الحصين للطائفة من تيارات القتلة، والذين يبيحوا دم الشيعة وأعراضهم على أمتداد التاريخ. أخرهم جماعة جهيمان الذي كان من طموحاته السياسية هي قتل الطائفة الشيعية في المدينة المنورة أو تهجيرهم تهجيرا جماعيا. وإن التيار الطائفي والتمييز برموزه وقيادته هم ذاتهم تكفر الأسرة الحاكمة كما تكفر الشيعة، وتستبيح منهم ما تسبيحه من الطائفة. ولذا يتم القبض على العشرات في مشاريع لمحاولة إغتيال الأمراء واستهدافهم. وأبصر بعينك يا شيخ نمر. .

رغم أن وزارة التربية والتعليم تمارس التمييز الطائفي في الحقوق الوظيفية للشيعيات كما هو واضح. إلا ان الابتعاث لم يمارس أي تمييز طائفي، وعشرات المؤسسات الحكومية يشغل الشيعة فيها أهم المناصب وأبرزها، وإن الاستبعاد لبعض المواقع كان لدواع أمنية بعد تمرد عام 1400 هجري والذي انتهى بإجراء احترازي من القيام بعمليات انتقامية، أو تسريب المعلومات. وإن هذا السلوك الأمني شمل أيضا القبائل التي تخرج على سلطان الدولة بالتمرد والعصيان كوسيلة من وسائل الدفاع الأمني المتعارف عليه حيث لا يعلم السلطان من معه ومن عليه من طائفة عريضة فيتحرز من الجميع حتى يثبت الإنتماء. والمؤسف أن الكثير من المواقف الفردية العالية الصوت، والتحريض من الرموز الدينية المتطرفة تجعل الطائفة دائما في دائرة الشك، خارجة عن حقيقة الإنتماء، وإن التقية هي فقط الطبقة الرقيقة التي تستر كراهية متناهية للدولة وحكامها وأن الإنتماء هو للخارج، وهي نظرية لم يسلم منها حتى المفكرين الذين يفترض بهم الحياد والعدل والإنصاف. .!.

وما ذاك إلا من خلال استعمال مخزون المواقف والكلمات التي يثيرها من لف لفك، وانسكب في مجاري مواقفك وفكرك، وتعالى صوته بنبرتك ولسانك. في مواقف يعوزها تقوى الله في الخواتيم وسوء المنقلب ومصادرة حق المجموع الشيعي بالاختيار والرضا والحب. وإن شابه مضاضة ظلم ذوي القربى في تأخير كثير من الإجراءات التي لا أجد سببا لتأخيرها. كما أن الطائفة الشيعية لا تبصر الفضائل والمحاسن والحسنات للدولة في إبرازها وإظهارها وشياعها تقديرا ومحبة وشكرا، إذ تقاس الأمور بالنظائر والأمثال، - وحكم النظائر والأمثال فيما يجوز وما لا يجوز واحد - بالنظر إلى حال الدول العربية جمهورياتها الملكية، أو الملكيات المتعددة الصور وحصاد المنجل وزرع لمحاريث. في حفظ الكرامة وصون العرض وأمن الناس على أنفسهم وأموالهم، والبلاغ إلى الحق وإن استطال وطال خصمك. بما عز له النظير والمثيل في كل دول العالم.

هذه يدي يا شيخ نمر. . أممدها إليك تعال يكون بيننا ميثاقا غليظا أن نؤمن بمشروع الدولة، وأن نراهن على عدلها، وضميرها وضمير القضاء فيها، ونرفع إليها من خلال سجل قضايا تمييز في ديوان المظالم ضد وزارة التربية والتعليم ومن لف لفها في التمييز الطائفي، ونشكل لجان متخصصة تجاه كل وسائل التحريض وإيثارة الفتنة الداخلية. ونطالب بتطبيق النظام الأساسي للحكم القائم على العدل والمساواة. فإن أعطينا الحق وتم إنصافنا فذاك ما نسعى إليه إقامة العدل وإحقاق الحق ونصرة المظلوم.

وإن تبين خلاف ذلك. فإني سأكون أول من يناصرك ويكون معك على كل رأي، تدعوا إليه. حيث لا مبرر لبقاء نظام يقرر نظام العدل فيه الظلم والبغي والتعدي على حقوق المواطنة والشركاء في الأرض لأسباب تتصل بمعتقداتهم الدينية. وإني على يقين أن القضاء سينصفنا، وأن العروق الطاهرة النبيلة الشريفة من أصول العرب ستكون إلى جنبك ومعك وأن ضمير الحكم سيكون سيفك الصارم في التنفيذ.

إن من العدل يا فضيلة الشيخ. أن ترفع القضايا، وتقام المطالب عند جهات الإختصاص، فلا يخفى عليك أن السياسة مدخلها صعب، ومخرجها أصعب، وأن الحاكم قد يقرر أمرا وهو له كاره، وقد يصمت عن أمر يبغضه، ويعجز عن أمور كثيرة يريدها، كل ذلك مقتضيات الحكم ومطالب الحكمة في السياسة. فليس من العقل تقرير سياسة خارجية إلى أي دولة من خلال التظاهر وليست الحرب الأمريكية على العراق عنك ببعيد. كان قرار الحرب رغم أن الأكثرية ضد تلك الحرب في أمريكا وأوربا. والواقع الجغرافي السياسي للخليج. وعمق التحالف الاستراتيجي والأسري بين الأسر الحاكمة فيها، تحول دون قيام دولة شيعية في البحرين مهما كلف الثمن. ومهما أرتفعت فاتورة التضحيات خاصة بعد سقوط العراق بيد الشيعة ومن ورائه إيران تلكم القوة التي لا تتوقف عن التصاعد والنمو. ومن الطبيعي أن لا يقبل أحد سياسة الحكم في البحرين التمييز والتجنيس السياسي الطائفي، الكثير الذي أفرز ما آلت أليه الأمور اليوم هناك. والتي من العسير جدا السيطرة عليها أيضا. إلا أن هذا الواقع المعقد لا يبرر لك أن تقحم أهالي العوامية في مشكلة سياسية بهذا القدر من التعقيد والتداخل الدولي المرعب. خاصة وأن أهلنا في البحرين قد بلغت الأمور بهم حد عدم القدرة على الرجوع أو التراجع وأن قصة النهايات بدأ شعب البحرين يكتبها بدماء شهدائه نساء وأطفالا وشبابا في عمر زهرة. فإن كانت نواياك والشيخ الحبيل ثني السعودية عن التدخل في البحرين فهو إثارة لا تصدر ممن يلم بالسياسة ويقرأ الواقع وميزان القوة. مما يجعل الشباب الأبرياء الذين يتم إثارة عواطفهم ومشاعرهم تجاه أهلهم في البحرين مظاهرات صوتية تنتهي بعد تفرقهم دون أثر. بل الضرر الخطير الذي استهلت بوادره برجوع القطيف إلى خانة مناطق العداوة الأولى للدولة ونظامها السياسي مما يثبت نظرية خصومها بالولاء للخارج وسقوط الانتماء لمشروع الدولة وحكامها.

إني أمام نظرية عصمة يفرضها إعلام ضرير للدولة وكل وزرائها والمنتسبين إليها كافة، إلا قليلا من النقد، وبين نظرية السلب المطلق الذي دائب على ملاحقة كل عيب وضعف ونقص يبرزه وينشره ويشيعه بكل الوسائل والطرق. ردة فعل على إعلام الغلو وتنفيسا لكبت طال أمده من جهة أخرى إلا أنه دون أن يعي الطرفان سيتكون لدى العقل الجمعي - كراهية الحكم - كراهية الذات الجمعية - من خلال رسوب الصور السلبية المتكررة في كل شيء وكل مناحي الحياة العامة، فكلمة غضب من سفير في القاهرة، أو كلمة يفترض إنها عادية يتلفظ بها مسوؤل تتحول إلى مقطع - فضائحي - يتناقله الناس فيما بينهم بكل وسائل النشر الرقمي بوصفه فضيحة تم ضبطها في حالة تلبس.

هذا الذي يتكرر في الوسط الشيعي تماما. بين من يريد وصف الدولة بصفات جبرائيل من البراءة من كل نقص وعيب وضعف، حتى مقدار الخطأ المتعارف عليه، والعجز المعتاد في النظام السياسي الطبيعي. وبين من يعتبر الثناء على الدولة في صفات الكمال والحسن فيها مبغوض وغير مقبول.

إنني بين الغلاة والمبغضين وكلاهما هالك. بين المنافقين والباغين بغير الحق وكلاهما هالك ومهلك، بين الكذاب بالمدح والكاذب بالدم وكلاهما تباعد عن القيام بالشهادة الحق وميزان العدل والقيام لله بالقسط بين الناس. إني قلق من تنامي الشحن النفسي للسلبيات وذكر العيوب والنقص للدولة ونظامها السياسي وإني حين أنتقدها فهو انتقاد من يبصر محاسنها ويبصر أن للسياسة استحقاقاتها الثقيلة، وأن للنفس البشرية ضعفها وعجزها واستئثارها، وركونها إلى التملق على حسب سماع كلمة الحق. والقول اللين هي وصية الله إلى موسى حين يرغب الحديث مع فرعون ملك مصر !! فكيف وأنت اقل من موسى فضلا. والملك عبد الله لا يقاس بفرعون بوجه من الوجوه هذا الرجل الذي يحمل في قلبه عذوبة ماء مأرب ودجلة والفرات.

سماحة الشيخ..

إني أشفق عليك أن يستثمر ما أنت فيه الكثير، وأن تخسر أنت وحدك، وإني لا نفع لي منك في الحالين، كما وأنت أول من يعلم لا نفع لي من الدولة في الحالين. يجب قبول الرأي الذي تفضل به صاحب السمو الأمير جلوي في تكوين لجنة مشتركة بين الأهالي وإمارة المنطقة الشرقية. و وضع كافة إشكاليات الناس والمطالب في جداول للحل. حيث أن القسم أكثر منها لا سلطة للإمارة عليها. وأن يتم سحب كل الخطابات المتشنجة والمحرضة للكراهية، وأن يكون بين الطرفين العهد والميثاق الغليظ للصدق وطهارة القلب في تحقيق العدل والمساواة والإنتماء لبعضنا بالحب والصدق لله فيه.

فلا تستطيع الدولة كنظام سياسي أن تستجيب للضغط بالشارع، ولا يمكن أن تكافئ السلوك السيئ في التعبير عن المطالب إن هذا سوف يحرض الجميع على انتهاج التظاهر كطريقة ابتزاز سياسي للحصول على المطالب مشروعة كانت أو غير مشروعة. كما أن اختزال قضايا الناس بالإمارة أو التظاهر، معيب في الفهم حيث يمكن الرجوع لديوان المظالم لمقاضاة كل وزارة لا تطبق النظام الأساسي للحكم في العدل والمساواة.

إن عقلانية الطرح. تسحب فتيل الأزمة. وإني أحسب الحكم في السعودية يملك من البصيرة و الوعي والتسامح ما يجعل لك سبيلا من التجاوز عن ما مضى منك، إن أصلحت ما بقي من المواقف والأقوال والأحداث، وأن لا تخرقها لتغرق أهلها يا شيخ نمر فتلك مرحلة تجاوزها الجميع بما لا رجعة إليها، ولا يرغب فيها غيرك ومن معك وهذا يشمت فيك عدوك، ويسيء لصديقك ويباعد بينك وبين من كان يحبك. .. فإن كان لسانك عن المجموع فذاك شرف أحسب أن عقلك يحول دون أن تدعيه لنفسك، فلا أحد راض عن كثير مما تقول، وإن كأن هذا رأيك وأقل من القليل الذين معك فيجمل فيك الصمت، ويجمل فيك توقير رأي الأكثرية من قومك وبني جلدتك. بأن لا تحرض التكفيريين عليهم وأن تخلق لهم من لسانك الذرائع والأسباب التي توغر صدر الحاكم على القطيف وأهلها. إن مشاريع التقسيم تلوح معالمه في خرائط جديدة رسمت طوائفا وغنائما على كل بئر دولة وصولجان، وعلى كل ميناء راسية علم بلون جديد، ولكل مذهب شرعة ومنهاجا. وتلك صفات المجتمعات التي لا يجمعها خير، ولا يضمها توحيد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى.

فحنانيك حنانيك يا شيخ نمر لا يستخفك قومك فتطيعهم، ولا تستخف بقومك فيطيعوك فتكون سامري هذه المرحلة تخرج بهم تلقاء التيه والصحراء والظمأ فكانت تلك عقوبتهم أربعين حولا لا يهتدون لطريق الخلاص ولا يهتدون سبيل الرجوع. وذاك كتاب بيع لوهم على الذات دان منك مؤلفه وكاتبه. أصغي إليه نجيا، وخذ بيدك تجربة الشيخ الصفار ولا تحنث بيمينك إن الرجوع إلى الحق يمينا بارة وأن اليمين على باطل أو خطأ هي غموص كاذبة عند الله.

كتبتٌ إليك رسالتي هذه حيث تكرمت أنت علي برسالة في أول قدومك للبلاد دعوتني فيها شاكرا للمساهمة في خدمة المجتمع ونفع الناس بعلمي, والصدق مع الله في خدمة الناس، وعبت علي فيها عزلتي وتباعدي. وزهدي في المشاركات بكل أنواعها، وها أنا ذا أمتثل لنصيحتك فأكتب إليك بأطهر النوايا وأصدقها، وأكثرها نبلا حيث أن ضرر السفهاء من الناس لي قولا وعملا احتمالا لا يبعد حدوثه، ورغم هذا أتغافل عنه عملا بواجب ليس بوسعي تركه وهو أن النصيحة لك بما أحبه لنفسي خوفا عليك وعلى المجتمع وعلى بلدي من مشاريع التقسيم والتباعد الوطني الخطيرة النتائج. والشقي من العلماء من أستماله العامة إلى غرائزهم الطائفية أو الإنفعالات الجاهلة بالوسيلة الجاهلة بالنتائج.

أعيد ضميرك الحي بالله أن تقف بين يديه فتجد نفسك قد ضللت السبيل وأنت تحسب أنك تحسن صنعا. فتكون والعياذ بالله من الأخسرين أعمالا. وإني رأيتٌ بعضهم لا يقبض على مقدار حبة خردل من دين وهو يعظ الناس بالتقوى وطهارة الباطن ومن كان هذه حاله يصعب على أحد أن يعظه أو يسمعه. أم أنت مسمع من في القبور إن صدره المظلم هو قبره، وأن عقله المظلم هو قبوره، وان نفسه المظلمة التي لا ينفد إليها النور هي قبره. ومن كان في قبر لا يسمع ولا يبصر، وهذا ما أنزهك عنه، ولا أصفك به، أينما هي تذكرة لما شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا. وهي موعظة لمن ألقى السمع وهو شهيد على الحياة وعلى الواقع بالحق. فتمهل فيما يجمل بغيرك السرعة فيه، فإن الخطأ منك أبين وأكثر وضوحا، وإن البهاء والصمت والحكمة فيك أجمل بما يليق بسنك ومقدارك وعلمك. وإن جعفر بن محمد الصادق عليه السلام لو كان حيا لكان قوله كما سبق لي قوله أن قليلا من الخطأ ممن كثر صوابه وخيره مقبول ومغفور - إن كل حسنة تغفر سيئة وتزيد عليها حسبك أن لا تتعمد المعصية محاربة لله ولرسوله. ومخالفة المؤمنين. وأن تُحشر يوم القيامة بين يدي الله وفي عنقك دما مسفوحا أنت سببه وأنت العلة المفضية إليه.

فإني أبصر بعين بصيرة ما لعل غشاوة على بصرك تحول دون رؤيته. وإن الرائد لا يكذب أهله. فترفق بالناس ولينالهم منك رحمة أن لا تزيد من نبذهم وكراهيتهم وبعدهم وتسلط ألسنة أعدائهم ومبغضيهم عليهم بالتحريض والسوء فقد أتسع الفتق على ألراقع وإن من كل طائفة سفهاء كالغربان تتنقل من مكان إلى مكان تتطلب جيفة تقتات عليها. وتلك الطائفية جيفة يقتات عليها من في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 5
1
علي عبد الله
[ Safwa ]: 18 / 1 / 2012م - 7:41 ص
لماذا لم تستجب السلطة للمطالب منذ البداية ولماذا قتل المتظاهرين

السلطة لم تحقق شيئا واحدا من المطالب وخاصة المطلب الرئيسي اللذي خرج التظاهرات من اجله وهو اطلاق سراح المعتقلين المنسيين منذ 16 عاما

وان سياسة الباب المفتوح تؤدي بصاحبها السجن كما حصل لفاضل المناسف

كلنا يريد الاصلاح ولكن تعنت السلطة هو ما يزيد المشكلة سوءا وتعقيدا
2
مواطن
[ ارض الله الواسعه - ارض الله الواسعه ]: 18 / 1 / 2012م - 9:33 ص
لو استجيــبت تلك المطالب عندما رفعها الاهالي الى المسؤلين لما حدث ما حدث
كلنانعلم مادا ان القتل وسفك الدماء في المنطقه يزيد الامر سواءً واهم من يضن ان استخدام القوى هو الحل فكلنا رأينا ماذا حدث في البلاد العربيه ان الشراره تبدأ وتشتعل من اول قتيل فاعلى الجميع ان يحتوي هذا الوضع الخطير با الوسائل اللينه وحل المشاكل ولاستماع الى هموم الناس
3
ناصر
[ القطيف ]: 18 / 1 / 2012م - 5:21 م
باستطاعة الدولة اخد زمام المبادرة وسحب البساط من تحت اقدام الشيخ نمر و امثالة بالتقرب من الشعب برفع صور التمييز الممنهج و التنمية العادلة. في هذا الزمن لا يمكن السيطرة على الناس فمن يشعر بالالم يدرك ان للتمييز الطائفي دور في ذلك ومن الطبيعي ان يلتف الشارع حول من يستطيع توصيف المه وقد اجاد الشيخ نمر في استغلال الموقف فالتف حوله حتى خصومه.
4
احمد الفرج
[ العوامية - KSA ]: 19 / 1 / 2012م - 5:40 م
وهل النصيحة تكون بهذه الطريقة اذا كانت لك النية الصادقة وترجو الثواب من الله فالنصيحة تكون بالسر وليس بالعلن اتق الله الكل ينبذ العنف والشيخ هو اول من شجب رفع السلاح وحرم مجابهة او رفع السلاح بوجه الدولة ووقال سلاحنا ازيز اللسان وليس ازيز الصاص هذا معروف للداني والقاصي فكيف تحمله مالم يامر به
5
عربي
[ القطيف - القطيف ]: 25 / 1 / 2012م - 12:11 ص
ماشاء الله المقالة قوية في مفرداتها متينة في جملها وترابطها لكنها سيئة في معانيها خانعة في مضانيها تنم عن قليل خبرة بما يحدث للوطن وكأن اهالي القطيف لم يجاهدوا ولم يحجوا الى الرياض والى امارة الشرقية مطالبين بحقوقهم ,,, ولم يتحقق شيء،، هل تريد منا ايها الدكتور ان ننتظر 100 سنة أخرى نطالب ونحج للقاصي والداني ونتوسل،،،،، ما يقوله الشارع القطيفي،، كفى للذل كفى للضحك على الذقون،،، الكرة في مرمى الحاكم فليحكم بالعدل