آخر تحديث: 10 / 7 / 2020م - 2:56 م  بتوقيت مكة المكرمة

لا نريد قيادة السيارة حتى إشعاراً آخر

فائزة الفرج

أن الجدل الفكري القائم والذي اتسعت رقعته في الفترة الأخيرة بالمطالبة بحق المرأة في قيادة السيارة أسوة بجاراتها الخليجية والدول العربية الشقيقة، والتي لا تقل عنهن علماً ولا ثقافة كون المرأة السعودية يشهد لها بمواكبة التطور، ولحاقها بقطار العولمة، واثبتت جدارتها في كل الميادين وفرضت نفسها في الحياة الاجتماعية والسياسية برغم ما تلاقيه من إحباط المجتمع الذكوري الذي لا زال يحاربهن انسياقا وراء الهاجس الذي ينتابه من فسح المجال لظهور حواء بالشكل المناسب.!

وبما انه حديث الساعة لا تخلو جلساتنا النسائية من أحلام اليقظة التي تساور بنات جنسي في قيادة المرأة للسيارة.. فنجد الكثيرات يخططن ما لون وموديل سيارة المستقبل التي ستقودها؟! وكأنه لم يتبقى سوى استلام المفاتيح والجلوس خلف مقود السيارة!!

ينقسم المجلس بين مؤيد ورافض؟ وكل لها مبرراتها بحاجتها للقيادة..

جدل اعتدنا مشاهدته عند مناقشتهن لهذا الموضوع! والمدهش أن المرأة السعودية معتادة على العوائق التي تصادفها لقضاء حاجتها اليومية، وتخطي العثرات بكل ثبات وعزيمة..! إلا أنه بمشهد درامي وخيبة أمل! تردد إحداهن الكلمة المعتادة "لو كان مسموح لنا بالقيادة ما كان هذا حالنا"! فترد أخرى بنبرة أمل "أطال الله بعمر خادم الحرمين الشريفين، سيخرج لنا بقرار ملكي وستكون الضربة الثانية، بعد إتاحته للمرأة للتصويت والانتخاب، والموافقة رهينة الأدراج. مسألة وقت وسننطلق رغم أنوف الرجعييًن والمتخلفين"!

ولو نظرنا إلى الموضوع من زاوية أخرى، نجد صعوبة التطبيق على الأقل في الوقت الراهن، لست ضد فكرة قيادة المرأة للسيارة لان ذلك احد حقوقها، لتحريرها من اعتمادها على الرجل، وقضاء مستلزماتها بحرية واستقلالية تامة.

ولو تكلمنا بكل شفافية وبعيد عن النفاق الاجتماعي، يجب نقر بأن النظام ليس من ثقافتنا، مع أن النظام هو من صميم ديننا لكننا لا نفهم ديننا بالشكل المطلوب، وثمة أمور أخرى مهمة ولها دلالتها، والذي يقول بأن مجتمعنا لا يختلف عن باقي المجتمعات وخاصة الخليجية هو واهم فنحن مجتمع سعودي «ماركة مسجلة» بحيث يستطيع أي شخص من أي بلد تمييز السائق السعودي من خلال قيادته للسيارة. وحتى لا أشعل فتيل غضبكم سنقول البعض! هناك سائقين يجهلوا ابسط قوانين السياقة، شباب طائش ومستهتر بأرواح البشر، يقود سيارته ولا يرى من إمامه وكأن الشارع ملكه الخاص! يجهل ألفباء المرور فلا يعلم مسارات الطرق أهي للدخول أم للخروج، فتراه يختبرها بشكل عشوائي.. قطع الإشارات المرورية والتهاون بها، السرعة الجنونية أو القيادة ببطء شديد يعرقل الحركة، تجاهل علامات المرور، القيادة بدون رخصة سير، هذا غيض من فيض..

وأما الشوارع والطرقات فحدث ولا حرج، الشوارع مكسرة والحفريات بكل طرق والتحويلات على المدار العام حتى أصبحت الوفيات والإعاقة السمة الأبرز لهذه الطرق. إذ وبلا فخر تعد السعودية الأولى عالمياً في عدد وفيات حوادث الطرق. كما أكدت دراسة أعدتها منظمة الصحة العالمية أن الحوادث المرورية تتسبب في مقتل أكثر من مليون شخص سنوياً، وتصيب ثمانية وثلاثون مليون شخص «خمسة ملايين منهم إصابات خطيرة» يا ألهي!!

وصلنا العالمية ونطالب المرأة بالقيادة؟ والرقم بقدرة قادرة يكون مليوني قتيلاً وعشرة ملايين إصابة؟ ولا ننسى إن عدد الإناث يفوق عدد الذكور، ويمكن في الجانب يكون نصيبهن يفوق حظ الذكرين!!

لا شيء يحفز على القيادة.! وحتى يتم السيطرة على تصرفات شبابنا الأعزاء نقول: لا.. للقيادة حتى إشعاراً آخر لسلامتنا وسلامة أشقائنا الرجال من منافستهم بالطريق الذي حتما ستحدث بلا شك اختناقات مرورية وخسائر مادية ضخمة نحن بغنى عنها. وأرواحنا ليست رخيصة يا بنات حواء حتى نجازف بها.