آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

إجازة رعاية المولود إلغاء أم توقيف لأجل غير مسمى

ليلى الزاهر *

في الوقت الذي ضجت فيه وسائل الاتصال الاجتماعي بإلغاء إجازة رعاية المولود في الأسابيع السابقة طبقت مدينة «أوتا» اليابانية قرارا رائعا ينص على منح الأب إجازة رعاية مولود بهدف إشراكه في رعاية طفله حديث الولادة شريطة أن يمدَّ زملاءه في العمل بخبرته وتجاربه التي خاضها في رعاية طفله.. والسؤال الذي استوقفني كثيرا لماذا عمد المسؤولون في وزارة التربية والتعليم عندنا إلى إلغاء إجازة رعاية المولود أو إيقافها؟

ومن المتضررمن جراء هذا القرار؟ وما موقف المعلمة من مثل هذه القرارات؟

إن المتضرر الأكبر من هذا القرار المعلمة ومولودها. إذ إن الطفل الذي كان ينعم بالاستقرار في رحم أمه ما زال بحاجة ماسة لحضنها الدافئ والالتصاق بها إذ أثبتت الدراسات والأبحاث النفسية والعلمية أن فترة عامين من عمر الطفل الأولى ضرورية لنمو الطفل النفسي والصحي، هذا فضلا عن حرمانه من حقه الطبيعي في الرضاعة الطبيعية التي كفلها له التشريع الإلهي، قال الله تعالى في كتابه الكريم: «وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا» «البقرة: 233»

إذ يتعسر على بعض المعلمات ولبعد المسافة بينها وبين مقر عملها إتمام عملية الرضاعة الطبيعية التي تمدّ الطفل بالحماية المطلقة وتعد عنصرا غذائيا متكاملا يعتمد عليه الطفل في غذائه. وما خروج الطفل من رحم أمه بصرخات متتابعة إلا خوفا على نفسه من ضياع ما اعتمد عليه من غذاء وأمان في عشه الحنون، فلابد من بديل قوي يسد هذا الاحتياج، فهل من إكرام الطفل وضعه بين يدي خادمة لاتأمن الأسرة شرها أو وضعه في حضانة اكتظت بالأطفال تخلو من المزايا الصحية، والسلامة الفعلية التي تنشدها أمه، وبالنظر إلى الأمورالتي اعتنى بها الإسلام وأعطاها أولوية نلحظ أنها صُبّت في أيامه الأولى كحلق شعره والختان والرضاعة.

إن إجازة رعاية المولود حق للمرأة السعودية العاملة كغيرها من بنات جنسها في العالم كله. وجميع قوانين العمل تفرض الحماية المطلقة للموظف سواء في القطاع الخاص أو قطاع الحكومة، ونظام الإجازات في الخدمة المدنية يمنح الموظفة حق هذه الإجازة حيث يصرف لها ربع راتبها فهذه الإجازة كغيرها من الإجازات المنصوص عليها كالاستثنائية أو المرضية.

فلماذا تُسلط عليها الأضواء؟

إن ضمان سير العملية التعليمية والمحافظة على ضوابط العمل لايكون بإلغاء هذه الإجازة. ولن يصل قرار الإلغاء هذا إلى الطريق الذي يُمهد لحب العمل الوظيفي بل نحن نسير في عكس الاتجاه تماما لأن المعلمة سوف تشعر بالنقمة على عملها ويداخلها اعتقاد بأنه بلاء بدلامن كونه نعمة وسلاحا يحميها من صروف الزمان ويؤمن لها الحماية، وقد يؤدي إلى خفض طاقتها ويفقدها حماسها في أداء عملها، لماذا يا وزارة التربية والتعليم؟

إن اقتطاع; من رواتبنا ليس باليسير في ظل موجة الغلاء التي تجتاحنا وتزعزع ميزانية أسرة بأكملها وبالرغم من ذلك كانت لنا رؤيتنا الخاصة في الحفاظ على استقرارنا الأسري.

يحذونا الأمل دائما بقرارت تحفظ لنا حقوقنا وتكفل لأبنائنا الحماية والأمان فما زلنا تلك المشاعل المضيئة التي تضيء للجميع الدروب الحالكة، وما زلنا نطالب بإنشاء الحضانات في مدارسنا، كما نأمل العمل الجاد على توفير بديلات تتكفل الوزارة بإعطائهن حقوقهن كاملة لدفع حركة التوظيف من جديد.