آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

لماذا لا نحب هذا الوطن؟

منصور الفقيري

إنه يومك يا وطني، يا وطن العز والشموخ، يا وطن الآباء والأجداد.. تخفق القلوب بحبك ولا غرابة في ذلك لأن بلادنا يحبها كل عربي شريف، وكل مسلم صادق لأن وطني بلاد العروبة والإسلام فهل يستغرب أن يحبها ويعشقها أهلها وأبناؤها؟! أليس حب الوطن من الإيمان؟ أليس حب الأوطان من طبيعة الإنسان؟.

بل لقد اشتهر عن العربي - قديما - أنه من حبه لبلاده كان يأخذ حفنة ً من تربة أرضه حين سفره، فكان إذا ما استبد به الشوق إلى بلده ووطنه أخرج ذلك التراب وشمه ليذكره بأهله ووطنه.

كم تغنى الشعراء قديما بريح نجد.. وكم نظموا في حبها القوافي.. وكم تغنوا بالحجاز وساكنيه.. وبالمكان وقاطنيه. وكم في شمال بلادي وجنوبها وشرقها وغربها ووسطها وكم في جبالها ووديانها، وكم في عرصاتها وسهولها، وكم في ربوعها وهضابها من مآثر وفضائل وذكريات عبقة وتاريخ عريق.

فبلاد ٌهي مهد الإسلام، ومهبط الوحي، ونقطة التقاء الأرض بالسماء، وبلاد هي منطلق الفتوحات، وبلاد هي موطن الآباء والأجداد، وبلاد هي ديار العرب الأولى، وبلاد ولدنا فيها، وبلاد ترعرعنا ونشأنا فيها، وبلاد شممنا هوائها، ولوحتنا شمسها، وباكرنا نسيمها، وكانت رمسا لأسلافنا، وقبراً ممهداً لأمواتنا.. و.. وألا تستحق أن نحبها؟؟ ولماذا لا نحبها؟

عفواً فقد كانت هذه كلمات تعبر عن حبنا جميعاً لوطننا، وأنا لا أشك أن كل مواطن شريف يحب هذا الوطن.. ولكن صدق المحبة يحتاج إلى برهان ودليل.

فمن يعمل بجد واجتهاد.. ومن يتعلم ويدرس ليساهم في تقدم الوطن.. ومن ينشط في مجالات الخير ويبدع في خدمة المجتمع.. ومن يسخر فكره وعلمه في سبيل خير هذا البلد.. ومن يمارس كل خير ويبذل كل بر ويحافظ على الإنجازان ويفرح بالإيجابيات ويحزن للسلبيات ويسعى لتغييرها بالأفكار والدراسات؛ فهؤلاء كلهم قد أقاموا الدليل على حبهم للوطن، أما «الحب بالكلام» فيدعيه كل أحد.

وطن شامخ.. وخير كثير.. وأمن وفير.. ونوم قرير.. كل هذا ألا يستوجب من كل مواطن له ضمير ومن كل مقيم مستنير أن يحمد الله العزيز القدير؟؟

«فبذلك فليفرحوا» «نعمة تستوجب الشكر والعمل» الفرح باليوم الوطني «العمل لا القول»:

إن الشعور بالفرح والبهجة.. وتعدد مظاهر الإحتفاء باليوم الوطني للمملكة.؛ كل ذلك أعتبره من وجهة نظري من قبيل: «التحدث بنعم الله» و«الفرح بفضل الله».

لقد قال ربنا في القرآن العظيم: «وأما بنعمة ربك فحدث» وقال تعالى أيضا: «قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا».

فالتوحد بعد التشرذم، والوحدة بعد التفرق، والتجمع بعد التشتت والعلم بعد الجهل، والأمن بعد الخوف، والسلم بعد الحرب، والتعاون بعد التنابذ والإقتتال؛ كل هذا الفضل العميم والخير الجسيم الذي ننعم به في مملكتنا الغالية تحت قيادتنا الرشيدة الحكيمة، كل هذا يستوجب منا ذكر هذه النعم والتحدث بها، وإظهار الشكر عليها، قولاً وفعلاً.

وإنني أقيس مقدار حب كل منا للوطن؛ بحسب ما يقدمه لهذا الوطن من خير وبذل، وعطاء وعمل.

أما المواطن الذي تزداد سلبياته، ولا يدعم ذاته بالإيجابيات، ولا يخضع نفسه وفكره للتثقيف والتنوير، ولا يطور حياته بالتعليم والتأهيل فمثل هذا يكون عالة على الوطن، وعبئاً على المجتمع، وفريسةً سهلةً لأعداء الوطن، ومعول هدم لمنجزات الوطن.

لا يبلغُ الأعداءُ من جاهل ٍ ما يبلغُ الجاهل من نفسهِ

هكذا حب الوطن يكون بالعطاء، وبالخدمة لهذا الوطن وأهله، والمساهمة في تطويره، وبهذا يخفق القلب بالحب الصادق الذي يؤيده العمل الصالح.