آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

يا له من رب.. ما أكرمه!!

أمين آل هاني

«فلمنج» فلاح اسكتلندي فقير، لم يشتكي حاله لأي مخلوق كان، كل ما كان يقلقه مستقبل فلذة كبده، كيف له أن يعيش في عالم متطلباته المادية ثقيلة؟!

ذات يوم وبينما كان «فلمنج» يتجول في أحد المراعي، سمع صوت كلب ينبح باستمرار، ذهب مسرعا ناحية الكلب فوجد طفلا يوشك على الغرق في بركة من الوحل، وعلى محياه ترتسم علامات الرعب والفزع، وبدون تفكير قفز «فلمنج» بملابسه وأمسك بالصبي وأخرجه لينقذ حياته.

في اليوم التالي جاء رجل ثري راكبا عربة مزركشة، تجرها خيول مطهمة ومعه حارسان شخصيان، اندهش «فلمنج» من زيارة هذا الثري له في بيته البسيط، لكنه أدرك بأنه والد الصبي الذي أنقذه من موت محقق.

قال اللورد الثري: لو بقيت أشكرك طوال حياتي، فلن أوفي لك حقك، أنا مدين لك بحباة ابني، فاطلب ما شئت من مال أو ما يقر عينك.

أجاب «فلمنج»: إنني لم أفعل سوى ما أملاه علي ضميري، وأي فلاح في موقفي سيفعل ما فعلت، فابنك هذا مثل ابني، والموقف الذي تعرض له كان من الممكن أن يتعرض له ابني أيضا.

أجاب اللورد الثري: حسنا، طالما تعتبر ابني مثل ابنك، فأنا سأتولى مصاريف تعليم ابنك حتى يصبح رجلا متعلما.

فرح «فلمنج» فرحا كبيرا، أخيرا سيتعلم ابنه في مدارس العظماء، وهذا ما تم بالفعل، فقد أصبح هذا الصبي الصغير رجلا متعلما، بل عالما كبيرا، إنه «ألكسندر فلمنج» مكتشف البنسلين في عام 1929 أول مضاد حيوي عرفته البشرية على الإطلاق، وقد نال جائزة نوبل عام 1945.

ليس هذا فقط، بل حينما مرض ابن اللورد الثري بالتهاب رئوي، كان البنسلين هو الذي أنقذ حياته هذه المرة!

أخيرا.. ومن المصادفات العجيبة بأن الرجل الثري هو «اللورد راندولف تشرشل» وابنه يدعى «ونستون تشرشل» أعظم رئيس وزراء بريطاني على الإطلاق، الرجل العظيم الذي قاد الحرب ضد «هتلر النازي» أيام الحرب العالمية الثانية، وله يعود الفضل في انتصار قوات الحلفاء على قوات المحور!

حكاية بدأت بفلاح فقير بسيط، أنقذ حياة طفل صغير، لم يكن يرجو منه إلا عمل الخير، فكان الله أكرم، وعطاؤه أعظم لقد أكرمه الله ورفعه لا لشيء سوى أنه إنسان يحمل في قلبه الحب والعطف والصلاح للآخرين!

«ازرع جميلا ولو في غير موضعه.. لا يضيع جميل أينما زرعا»