آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

الإنفجار العظيم

حسين آل هويدي *

رغم التحيز الهائل ضد دراسة النساء للدراسات العليا في الثلاثينيات من القرن العشرين إلا أن الفيزيائية السويدية ليز مايتنر فرضت نفسها في المجال العلمي وساهمت مع فريقها في اكتشاف الإنشطار النووي.

لم يكن في الحسبان أن يؤدي هذا الإكتشاف لصنع سلاح تجتمع فيه جميع هذه المواصفات: مدمر ومشع وملتهب وفتاك وناسف وحارق وعاصف.

نسمع كثيرا عن أسلحة الدمار الشامل والتي ازداد رنينها خصوصا أثناء فترة حرب الخليج حتى الآن. تصنيف هذه الأسلحة غير منصف في رأيي، حيث تصنف الأسلحة الكيميائية والبيولوجية مع السلاح النووي ضمن دائرة واحدة. هذا التصنيف قد يتغير على حسب المصالح والأهداف السياسية. أنا لست في صدد المقارنة بين أنواع الأسلحة هنا ولكن موضوعي هو عن مدى تأثير الإنفجار النووي إذا كان من سلاح نووي حتى تتضح لنا الصورة عن مدى قوته.

دعونا نتصور أنه يوم صحو برؤية واضحة على بعد 15 كيلو متر وقوة السلاح النووية التفجيرية المستخدمة 300 كيلو طن وهو العائد التقريبي لمعظم الأسلحة النووية المعاصرة مقارنة بهروشيما 15كيلو طن وناجازاكي 21 كيلو طن. ويرمى هذا الرأس النووي على مدينة ما، ماذا سيحدث أثناء لحظة الإنفجار العظيم؟

التأثير المباشر: ستصدر طاقة هائلة لايتصورها العقل! 95٪ من هذه الطاقة المنتجة عبارة عن اشعاع ضوئي هائل. سيمتص الهواء المحيط بالإنفجار هذا الشعاع مباشرة مسخنا الهواء لدرجة حرارة عالية جدا جدا مكونا كرة ملتهبة، وبسبب الحرارة العالية للكرة ستكبر سريعا منتجة موجة غازية متوهجة صادمة بقوة هائلة تمتد لمسافات بعيدة تعرف باسم الموجة الناسفة «The blast wave». أثناء هذا الوقت، ستصل الكرة الملتهبة إلى أقصى حجم لها بقطر أكبر من 1، 6 كم منتجة حرارة تصل إلى أكثر من مائة مليون درجة مئوية أي مايعادل حرارة مركز الشمس من 5 إلى 6 مرات.

القضية لاتقتصر على التفجير والإشعاعات والحرارة فقط، فبعد ثانية واحدة من الإنفجار، سرعة رياح الموجة ستصل إلى 1207 كم في الساعة، أي بمعنى آخر سنرى السيارات المحترقة تتطاير في الجو مثل أوراق الخريف وآثار الحياة ستنعدم في محيط الإنفجار لمسافة لاتقل عن 80 كم.

هل استطعتم تخيل حجم الإنفجار؟

مصادر المعلومات:

1 - تشارلز د. فيرجسون، من كتاب ”الطاقة النووية“
2 - لن أدن، من مقال ”المدينة المشتعلة“
ماجستير في دراسات منع الانتشار النووي والإرهاب