آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

تجربة الوقف الخيري بالأسهم

أمين محمد الصفار *

للوقف في منطقتنا ألف حكاية وحكاية، بعضها اشبه بالأساطير وكلها يشعرك بالفخر باؤلئك الآباء الأفاضل، بعضها يعكس مدى مدينة الفكر وبعد النظر لديهم بالرغم من بساطة الحياة التي كانوا يعيشونها والمستوى المادي الصعب لدى الكثير منهم.

في مكة المكرمة، هناك وقف مميز قديم وما زال قائماً بأسم وقف التكارنة مخصص لخدمة المنتمين لهذه القبيلة ذات الأصول الأفريقية، فهذا الوقف يهتم بتوثيق نسب ابناء هذه القبيلة الموجودون في المملكة، وطباعة الكتب التي لها علاقة بهم وكذلك تقديم المساعدات المختلفة لأبناء هذه القبيلة بكل فروعها.

مؤخراً عاد الحديث عن أهمية الوقف وضرورة إعادة إحياء هذه السنة الإسلامية استشعاراً بالثغرة أو بالأحرى الثغرات الموجودة والمستحدثة التي يمكن أن تسدها هذه السنة الحسنة. موقف وزارة الشؤون الاجتماعية مؤيد ويحث الجمعيات على العمل لتطوير رؤيتها وطريقة عملها وإيجاد أوقاف تمكن الجمعيات من تمويل أنشطتها بنفسها.

رجال الأعمال المهتمون بالشأن الأجتماعي هم من أكثر الناس مناداة بإحياء هذه السنة الإسلامية، فبها يستطيع النشاط الأجتماعي تغطية كل أو معظم نفقاته ذاتياً دون الحاجة لانتظار يد المساعدة من هنا ومن هناك، كما أنها تجنب الوقوع في الأخطاء الفنية في طريقة الطلب والعرض لدعم المشاريع الأجتماعية. أن إحياء سنة الوقف وتخصيصها لنشاط إجتماعي معين فيه ضمانة أكثر لاستدامة هذا النشاط.

الوضع المادي للمجتمع بالرغم من تفاوته إلا أنه لم يعد بالسهل ولا يمكن للغالبية القيام بوقف أصل معين لخدمة اجتماعية معينة.

فكرة الوقف الخيري بالأسهم هي فكرة خلاقة ابتدعتها الرغبة في عمل الخير والحاجة الاجتماعية لها. فكرتها بسيطة ومجربة في أكثر من منطقة ودولة، وهي قائمة على تقسيم قيمة الوقف بطريقة الاسهم العادية، بحيث يمكن لكل افراد المجتمع المساهمة بعدد الاسهم التي يستطيعها وفي متناول يده والحصول على ثواب الوقف بالمشاركة في خدمة المجتمع بطريقة جماعية.

في منطقة القطيف لعلها التجربة الأولى لتطبيق فكرة الوقف بالأسهم عبر برنامج الاكتتاب الخيري الذي تتبناه جمعية تاروت الخيرية، وذلك لإنشاء مبنى الذكر الحكيم لخدمة أنشطة لجنة الذكر الحكيم.

التجربة الأولى للوقف الخيري بالأسهم في تاروت هي تجربة قابلة للنجاح والاستنساخ أيضا لقيام أنشطة إجتماعية أخرى مختلفة لتكون سمة إجتماعية راقية لنا، تنسجم من اسلوب حياتنا الحالي وكذلك بديلاً بنسبة ما عن الطرق التقليدية التي كانت مناسبة في فترات سابقة، ويمكن للجميع المساهمة في دعمها وإنجاحها.