آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

المبتعث بين مجتمعين «1 - 2»

حسين زين الدين *

يشكل برنامج الابتعاث للدراسة في الخارج رافدا أساسيا وداعما لتنمية الموارد البشرية في وطننا، ورافعة ينطلق منها الفرد السعودي إلى فضاءات الإبداع والتطور في إدارة شؤون الحياة وأساليبها إن هو عمل على استثمار الفرصة المتاحة استثمارا واعيا وفاعلا، في تلقي العلم والاطلاع على التجارب المختلفة والاستفادة منها ومعايشة القيم الإيجابية في تلك البيئات المتقدمة، ليعود إلى وطنه متسلحا بالعلم والمعرفة ومساهما في تطوير مجتمعه ورقي وطنه بعد أن يتحصل على أرقى الشهادات وأعلى المؤهلات العلمية من أفضل دول العالم.

إضافة إلى ذلك فإن برنامج الابتعاث يمثل وسيلة إضافية لتعزيز حالة التبادل الثقافي والحضاري، وتعميق جسور التواصل بين المجتمعات الإنسانية الأخرى والاستفادة منها.

إن طبيعة البيئة الجديدة التي يعيشها المبتعث خارج إطار مجتمعه الأم كفيلة في صقل شخصيته وتغيير نمط تفكيره وسلوكه، نظير ما تعجنه تلك البيئة من ثقافة وفكر ونظام مغاير عن طبيعة ما كان يعيشه المبتعث في بيئته فكرا وسلوكا ونظاما، حتى وإن بدا ذلك التأثير يظهر بشكل بطيء ومحدود، مع إيماني أن التغيير لن يتحقق إن لم تكن هناك إرادة واعية فاعلة على صناعة التغيير.

واقعا في الغرب خصوصا في أمريكا يكتشف اﻹنسان الكثير من اﻷمور الجميلة التي تدفع به إلى التفكير والتأمل فيها ليصل في نهاية المطاف إلى العوامل التي ساعدت على تقدم تلك المجتمعات وتطورها، مدركا أن سر تقدمها ونجاحها هو الفرد.

فاﻷفراد في تلك المجتمعات هم جوهر نجاحها؛ حيث يحاول الفرد الناحج منهم انتشال الذين من حوله إلى مراتب التفوق والنجاح، إيمانا منه أنه سيزيده تفوقا ونجاحا؛ لذا تراه يتقدم أكثر فأكثر، والدافع لذلك هو التنافس على مساعدة اﻵخرين على التفوق واﻹبداع، في حين تحاول مجتمعاتنا التقليدية قمع الفرد وطمسه؛ إضافة إلى أن اﻷفراد الناجحين في مجتمعاتنا يهوون باﻷفراد الذين حولهم إلى الهاوية وهذا هو سر تأخرنا وفشلنا..

ولعل وجود بيئات تستنسخ فيها حواضن اجتماعية تقليدية مشابهة لما هو سائد في المجتمع اﻷم، تقوم بدور بناء حصون ومتاريس، هو أحد عوامل ضعف تواصل المبتعث وتفاعله مع الوسط الثقافي في البيئة الجديدة، الأمر الذي يقلل من أهمية التعاطي الحضاري مع التجارب الإنسانية التي يعيش في كنفها.

وما يكشف لي هذه الحقيقة هو أنني اتذكر موقفا لإحدى الأمهات طلبت المشاركة بكلمة في مناسبة دينية في حفل عام، جاءها الرد بالامتناع من قبل بعض المنظمين فيما تحفظ البعض الآخر، لاختلاف مرجعياتهم الفكرية والدينية والاجتماعية إلى جانب تقوقع الكثير منهم على ذاتهم وعدم مشاركتهم مع إخوانهم في الوطن في الاحتفالات العامة.

المشكلة أن بعض هؤلاء المتقوقعين يعودون لمجتمعهم أكثر محافظة، فهم عادوا كما رحلوا عن المجتمع الذي لم يصمد أمام التغيير، لكنهم صمدوا في متاريسهم وعادوا والمجتمع تجاوزهم.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
Sayed Ahmed Al Hashim
[ Canada ]: 1 / 10 / 2014م - 7:34 م
الإنفتاح على الآخر في الخارج سواءً من مواطني دولة الإبتعاث أو شركاء الوطن أمر جيد ومحمود إذا كان الشخص مهيأ لذلك الإنفتاح بأن يكون خير سفير لدينه و ثقافته ومعتقداته، قد يكون الإنفتاح على الآخر سببًا في خلق مشاكل (لأن الطرف الآخر أيضًا غير مهيأ) ولك في حادثة حملة توزيع الورود في بعض ولايات أمريكا خير دليل.

الحواضن البيئية التقليدية لها سلبياتها وإيجابياتها (وأظن) أن إيجابياتها أكثر من سلبياتها، فكثير من تلك الحواضن ساعدت في خفض مستوى الإنحرافات السلوكية والضياع.

من يدير تلك الحواضن هم من يرسمون أسسها وطريقها،
يتبع،،
2
Sayed Ahmed Al Hashim
[ Canada ]: 1 / 10 / 2014م - 7:45 م
أنت استشهدت بحادثة منع المرأة من المشاركة في مناسبة ما، وأقول أن هناك حواضن وصل بهم (فهم الإنفتاح) لجلوس الطلبة والطالبات في غرفة واحدة لقراءة دعاء كميل والعشاء على السفرة الأرضية جنبا إلى جنب ولعب (الصيدة) باللمس في الرحلات.

بالطبع يتجاوز المجتمع جميع المتقوقعين المتحجرين، فالمرأة الآن صار لها منبر مسموع في داخل المملكة فضلًا عن الخارج وهذا أمر محمود، لكن الأهم هو كيف يكون الإنطلاق خارج دائرة التقوقع انطلاقًا صحيًا يخدم الفرد والمجتمع؟
كما أن التقوقع و المتقوقعين يضعون ترسانات واهية تجاه كل أمر جديد باسم الدين تارة وباسم التقاليد تارة أخرى، فمن يزيل كل الحدود والحواجز (الصحية) فهو سينجرف مع التيار بشكل سلبي بلا شك.

مقال جميل،،
شكر جزيل للكاتب الموقر وننتظر الجزء الثاني.