آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

من جعل نفسه عظما أكلته الكلاب!

ليلى الزاهر *

اختلفت نظرة الناس في تحديد مقياس القوة، فبعضهم ينظر للمال كقوة عظمى لاتضاهيها قوة.. والبعض الآخر ينظر للشهادات العلمية على أنهاالسلاح القوي الذي يصعب منازلته. بينما نظر فيكتور هيجو للقوة بمنظور آخر بقوله: «لاقوةً إلا قوة الضمير ولامجد إلا مجدُ الذكاء» أما إذا كنت تمتلك قوة الكلمة وأنعم الله عليك بنعمة القدرة على إقناع الآخر والتأثير فيه فلابد من توجيه الكلمة في مسارهاالصحيح فهي أمانة كُلفت بأدائها.

إن الكلمة الصادقة عنوان الشخصية السوية. لأنها تتلمس مواقع الخطأ عند المقربين منها فتصوبها، وتكون واسطة العقد في الربط بين المتخاصمين فتزيل المشاحنة بينهم كل ذلك حبًّا في عمل الخير إذ أنها آمنت بأن حب الآخرين وحب عمل الخير يشكلان قوى عظمى تقف في وجه أعاصير الحياة بشتى أنواعها، وقد تسعى الشخصية السوية لتقديم النصح وتؤتمن على إعطاء المشورة لمن يطرق أبواب النصح. لقد امتلكتْ قوة الكلمة فسخرتها تجاه كل ماهو صالح ومفيد.

إن القوة التي تترجمها الكلمة سلاح بيد الإنسان عليه استغلاله. وكم من الحقوق أخذها أصحابها لأنهم لم يُغّيبوا قول الحق وأشهروه فوق رؤوس الأعيان سواء في نطاق العمل، أو في محيط الأسرة، فأصبحوا بمثابة الشجرة القوية التي ترتفع وتعلو من بين شقوق الصخور، تنبع القوة من نفوسهم لايرضون بديلا عن الحق ليس فقط لهم وإنما لغيرهم أيضا، يكيلون بمكيال العدالة ويأبون ظلم الآخرين، فهنيئا لهم تمثلهم قول الرسول الأعظم ﷺ «لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه مايحبه لنفسه» وامتداحه للمؤمن القوي في قوله: «المؤمن القوي خيرٌ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير».

ومثل الكلمة الطيبة الصادقة هناك الكلمة الخبيثة التي تزين الباطل في عيون الآخرين مستغلة بذلك المنطق الشيطاني التي تمتلكه وسذاجة بعض العقول فعاثت في الأرض فسادا وأعملت يديها الملوثتين خبثاو دهاء لتحقيق أمانيها الزائفة ومخططاتها الماكرة وهي تعلم أنها ضعيفة المبادئ، وأساسها أوهن من بيت العنكبوت إلا إنها أسست لها مملكات شيطانية على مستوى الجماعات والأفراد، متجاهلة أن قوتها إلى خنوع وسقوطها كائن لابد منه.

إن للكلمة قوتهاوسحرها الذي يعمل في القلوب، كما يجب الحذر من تبعات بعضها والوقوف في وجهها كحصن منيع لتلافي شرها. ختاما لابد من الإشارة إلى نقطة جدا مهمة وهي أن الإنسان القوي يعمل بكل جد لإيصال كلمة الحق فهو مع الحق أينما حلّ وارتحل. بينما الضعيف يأمل فقط، فلاتجعل من نفسك عظما حتى لاتأكلك الكلاب، وتسلح بالحق أينما حللت.

من جهة أخرى لن يتحقق لك أيها الإنسان أي قوة إلا إذا ركنت للقوة الإلهية العظمى، القادرة على تسيير هذا الكون، قال الله تعالى:

﴿وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ. «سورة هود: 52»