آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 12:48 ص

منهجية الشَّك، والشَّك المنهجي

شاكر أحمد تريك

في حديثٍ مَعَ أحد الأصدقاء تطرَّقنا إلى موضوع الشَّك، حيثُ أثار استغرابي وهو يُخبرني عَنْ لقائه بأحدِ رجال الدِّين حين أخبره بِأَنَّ مِنْ حقِّه الشَّك والتشكيك في كل شيءٍ حتَّى في وجود الله! الإستغراب كان بسبب فكرتي ووجهة نظري عَنْ نمطية الفكر الديني التَّي تئِد حرية التفكير، فهناك دائمًا تابوهات كبيرة وحصون عالية تنتج فوبيا ضد أيِّ فكرٍ ناقد يحاول أن يتعاطى مع منهجية التشكيك، لذا فالإستسلام والجمود والإرتخاء الذهني هو النهاية الحتمية لغالبية العقول الدينية.

مِنَ المعلوم أَنَّ العالم الفرنسي رينيه ديكارت - في نظر الكثيرين - يُعتبر المؤسس الأول لمنهج الشَّك في الفلسفة. حيث يقسمه إلى: الشَّك المذهبي، وهو الشَّك الذي يسعى وراء هدم أي حقيقة ممكنة. والشَّك المنهجي، وهو الشَّك المؤقت الذي يُمَهِّدِ الوصول إلى الحقائق اليقينية الثابتة. وهذا الآخير هو ما نحن بصدد التحدث عنه في هذه المقالة أيّْ الشَّك المنهجي وليس المذهبي، أو بمعنى آخر الشَّك الذي يقود إلى اليقين والمحفِّز للسعي الدائم لطلب الحقيقة، فإذا وجدها آمن بها، وأعطى فرصة البحث عنها للآخرين، بلا إجبار ولا إكراه على ما توصل هو إليه واعتقده حقيقة، بل يطلب منهم بِأَنْ يحذو حذوه في الشَّك المنهجي الذي يقودهم لتلك الحقيقة.

يقول الغزالى فى كتابه ميزان العمل: ”الشُّكوك هى المُوصِّلة إلى الحق فَمَنْ لم يشُّك لم ينظُر، ومَنْ لم ينظُر لم يُبْصِرْ، ومَنْ لم يُبْصِرْ بقي في العمى والضلالة“. فمنذ نشأة الأديان وُجِدَ المؤمنون والموقنون بها والمقتنعون بما جاءت به مِنْ قِيَمْ وأفكار وطقوس، وَوُجِد أيضًا في الوقت ذاته الشَّاكون والرافضون لها لعدم اقتناعهم بما تحمل مِنْ أفكار. ومنذ تلك اللحظة ظهر الحوار حولها وتبادل الطرفان الحجج وتقديم الأدلة والبراهين. فالفريق الأول آمن بالآلهة والأنبياء والرسالات، والفريق الثاني رفض فكرة وجود الآلهة والأنبياء والرسالات القادمة مِنَ الغيب.

لا شك أَنَّ لكل مجتمع ثوابته وعقائده التي يعتز بها، ويرقى باحترامها إلى حد التَّقديس، ومِنْ أعظم هذه الثوابت هو العقيدة الدينية. ولأهمية تلك الثوابت في حياة المجتمعات، فإِنَّهَ لا يُسمح لأحد بتسفيهها فهي خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها أو الإقتراب مِنْهَا أو التشكيك بها أو مسَّها بنقد هدَّام. ولا يمكننا استثناء أي مجتمع من تلك القاعدة حتى المجتمعات الممتلكة لمساحة من حرية التعبير في الدِّين والإعتقاد.

فإذا ما كانت العقيدة هي مجموعة من الأفكار والقِيَمْ والمبادئ التَّي يعتنقها الإنسان ويؤمن بصحتها ويطمئن إليها ولا يقبل التشكيك فيها، فهي تُعد في نظر معتنقها يقينًا ثابتًا لا ريب فيها، فإن هذا التعريف للعقيدة يتعارض مَعَ مَنْ يعتقد بِأَنَّ الشَّك هو أحد مقدمات الإيمان، وأَنَّ الإيمان بلا شك يعني إيمان بدون إمعان ودون بحث وتقصي، وبالتالي فهو إيمان ساذج قائم على التسليم الأعمى بما يقوله الآباء والأجداد وما تمليه البيئة الإجتماعية على أبنائها. ويحتج أصحاب هذا الرأي بالقول أَنَّ الشَّك مقدمات الإيمان، لأنه مثلًا لولا الشَّك المنهجي الذي انتاب نبي الله ابراهيم ”“ حول معتقدات عصره لما وصل من علم اليقين إلى عين اليقين الذي يزيد القلب اطمئنانًا، فشكه لم يكن في قدرة الله على إحياء الموتى بل كان شكه المنهجي عن الكيفية التي يحيي الله بها الموتى. كما أنه كان ”“ على بصيرة مِنْ أَنَّ للعالم خالقًا فاطرًا للسماوات والأرض هو الله وحده لا شريك له في ذلك، ومَعَ هذا فشكه جعله يتساءل هل للناس - ومنهم نفسه - ربٌّ غير الله مِنْ بعض خلقه كالشمس أو القمر أو غيرهما يدبّر أمرهم ويشارك الله في أمره أو أَنَّه لا رب لهم غير الله سبحانه وحده لا شريك له. وكمثال آخر حول ذلك، فالإمامة هي من ثوابت الدِّين وأصل من أصوله عند الشيعة، وهي ليست كذلك عند السنة، وأنا بصفتي سني مثلًا أشكك في هذا الأصل الثابت ولولا ذلك لكنت شيعيًا.

فمنهجية الشَّك حاضرة فى أيِّ إنسان مهما بلغ مِنْ تطوره الحضاري والثقافي مَعَ الأخذ بعين الإعتبار تفاوتها مِنْ إنسان لآخر لتبدو غير واضحة الملامح فى فرد عن آخر، تتميز بالفاعلية والحيوية فى مجالات والإنقراض والتقوقع فى مجالات أخرى. بهذا يمكن أَنْ نقول بِأِنَّ الفكر الشَّاك هو الطريق الوحيد نحو التقدم والتطور، فالجديد لن يأتى إلا مِنْ رحم نقد القديم وتجاوزه، لتتحرك تلك المنهجية مرة أخرى لتتجاوز هذا الجديد أيضًا فى جدلية رائعة تعطى للحياة معنى وقيمة.

مَنْ مِنَّا لم يشُّك ويشكك فيما ألقي عليه من غيبيات إبتداء من فكرة الله - سبحانه وتعالى - حتَّى يصل إلى فكرة الجن والثعبان الأقرع؟ هل هناك مَنْ لم يخطر فى ذهنه ولو لبعض الوقت أسئلة تنال مِنْ ميراثه الغيبى الإيمانى؟ لا أعتقد أَنَّه يوجد إنسان على وجه الأرض لم يتوقف أمام ذلك الميراث الفكري سواء دينى أو غيره ولو للحظات قليلة ليتأمل هذا الميراث ويثير حوله الأسئلة والشكوك. نعم، قد يهرب منه سريعًا آثراً السلامة والراحة نتيجة لثقافة الخوف التي تجذَّرت عميقًا وطويلًا في البنية الذهنية للشخصية الإسلامية، خوف الذات المسلمة مِنَ الإنعتاق مِنْ هيمنة موروثها الديني ووصايته، أو بحكم وطأة الوسط الإجتماعى الناهي والرافض لتدوال مثل تلك الأفكار، ولكن يستحيل أَنْ تنعدم فكرة تشك وتنال من الموروث، كما يستحيل أن تغادره بل ستظل مدفونة فى خبايا وباطن العقل، حبيسةً إلى أَنْ يحين وقت إثارتها مرة أخرى أو يتم تخديرها وترويضها دومًا. لن نجد إنسان لم يتبادر فى ذهنه أفكار مضادة تنال من ميراثه الفكري ولو تبجح أحدهم بالقول أنه لا سبيل له من الأفكار الشَّاكة التَّى تُراجع موروثه الفكرى فَمِنَ المؤكد أَنَّه خارج تكوين الفكر العقلانى!

لذا لا يقول لنا أحد أَنَّه لم يشُّك ولم يتبادر فى ذهنه أيِّ شكوك في منظومته الغيبية التي تحفل بأفكار مركبة مِنْ صور خيالية وبعيدة كل البعد عن مفردات العقل والمنطق، ولكن يمكنه واقعًا القول أَنَّه إستطاع أَنْ يقهر تلك الأفكار الشَّاكة التَّى راودته دون أَنْ يُقدِّم لها حلًا ليحجبها فى دهاليز العقل حتَّى لا يدعها تُثَار أو تتصاعد تحت رغبته فى أمان نفسي وخوفًا مِنْ شك لا يمكن احتماله يدخله فى صراع لا يريده مع وسط اجتماعى حاضن ومؤيِّد لهذه الغيبيات.

الشَّك الذي نتحدث عنه هو الشَّك المنهجي وهو الذي اتبعه كل الأنبياء والمصلحين، وهو المنهج الذي نرى من المناسب أن ينتهجه كل أتباع الأنبياء والمصلحين في العالم اليوم. فهو مفتاح التطور والتقدم والتغيير الذى تعطلت مفاتيحه لعهود طويلة لصالح تأسيس منهجية تُنَفِّر مِنْ الشَّك وتعتبره مِنْ أدوات الشيطان وحروبه فتعطلت منهجية النقد بالكامل فى حياتنا، وحينها لا مبرر لاستغرابنا بالسؤال لماذا لا نبدع ولا نبتكر بل نحتاج لأَنْ نستعير إبداعات الآخرين؟

وخلاصة القول أَنَّ العقيدة القوية والإيمان الثابت لا يتعارضان مَعَ مبدأ الشَّك المنهجي، بل على العكس مِنْ ذلك تمامًا، فالشَّك المنهجي يدفع بصاحبه إلى التأمل والبحث والتقصي، وبالتَّالي الإيمان والإعتقاد. وهذا يجعل المرء أكثر ايمانًا وأكثر اعتقادًا بما يؤمن، وفي نفس الوقت أكثر تقبلًا للآخر واحترامًا له، لأنه يعلم أَنَّ مِنْ حق الآخرين أَنْ يتبنوا مبدأ الشَّك والتأمل باستقصاء كل الحقائق، لأنهم ايضًا يرغبون بالسير في طريق الشَّك، كما سار هو مِنْ قبل، ولأَنَّ الإيمان والإعتقاد مسؤولية شخصية، ومِنَ المهام الفردية، فكل فرد مِنْ واجبه أَنْ يبحث عَنْ عقيدته بنفسه، وأَنَّ عليه أَنْ لا يَتَّبِع ما توصل إليه الآخرون مهما علت مكانتهم.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 4
1
أبو محمد
[ القطيف ]: 3 / 10 / 2014م - 12:38 م
عجيب هذا المقال وكأنه يعيش في عقد الستينات من القرن الماضي ..!!
كلما كان البحث ينطلق من مجتمع محدد كان عوائد وفوائده أكثر وأنجح للمجتمعه ..!!؟
أين هذا الكلام قصدي الشك المنهجي في نظرية المعرفة اليوم والتداخلات بين علوم الاجتماعية المعاصرة ..!!
لا أريد القول هذا يناسب لو لا يناسب وإنما ما هي ثمرة المقال لمجتمع القطيف 1435هـ ..!!؟
2
شاكر أحمد تريك
[ القطيف ]: 3 / 10 / 2014م - 3:13 م
أولًا.. يجب أَنْ نعلم بِأَنَّ الفلسفة لا تهتم بالقضايا التَّي تدخل ضمن اهتمامات العلم.

ثانيًا.. لو أعدت التمعن فيما تم كتابته لوجدت ولو جزء بسيط مِنْ فلسفة الدِّين وهي الفلسفة التي تهدف إلى تدعيم الإيمان بالله سبحانه بواسطة الأدلة والبراهين العقلية أيّْ على أساس مِنَ الإقناع العقلي والبرهنة على وجود الله بالعقل لا على التسليم فقط، فالإيمان الفطري الموروث يختلف عَنِ الإيمان الذي يقوم على أسس برهانية. وذلك ليس موجه فقط لمجتمع القطيف 1435.

المقال هو محاولة بالإرتقاء بالمستوى العقلي للإنسان عامة وليس االقطيفي بالتحديد لأن الفلسفة تعمل على تغذية تفكير الفرد والارتقاء بعقليته من خلال دراسة وجهات نظر الفلاسفة حتى يتمكن مِنْ حل مشكلات حياته الخاصة بطريقة سليمة. فهو محاولة لإثارة الوعي لدى الفرد، وهذا الوعي يكشف لنا عَنْ مضمون الحياة ويوضح للفرد مكانته وتساعده على إدراك ماهيته وحدود حريته.

فالشَّك تعبير عَنِ الحرية الذاتية لأَنَّ الشخص الشَّاك لديه القدرة على الاختيار بين النقيضين ولكنه يرفضهما معًا، وهذا يعني بالضرورة أَنَّه يمارس نوعًا مِنَ الحرية الذاتية. فالمُراد توضيح أَنَّ الشَّك ليس جهلًا لَأنَّه موقف عقلي واع يتخذه الشخص بعد تفكير عميق فالشخص الشَّاك لم يقف صامت وهو يرفض كلا النقيضين بل ناقش كل الآراء ونقضها وشك فيها جميعًا، فالشَّك إذن موقف عقلي واع قائم على علم ومعرفة.

كما أردنا توضيح الفرق بين نوعي الشَّك خصوصًا وأَنَّ الشَّك المذهبي مرتبط بالإنهيار الحضاري الذي يعتبر الجو الملائم لانتشاره ليستكمل هدم الحياة الفكرية والاجتماعية والأخلاقية. فيظهر (التفكك في جوانب المجتمع– اختفاء الفكر الإبداعي– انتشار السلبية) أما الشَّك المنهجي فيرتبط بالبناء الحضاري لأنه يستخدم كوسيلة للوصول إلى اليقين الذي يعتبر أساس قيام الحضارات.

فعذرًا أخي الكريم.. فما تم ذكره في الرد عبارات إسكاتية استئصالية تستخدم عندما يضيق القاريء ذرعًا بما يقرأ أو ربما بما لا يفهم فلا داعي للتعجب!
3
أبو محمد
[ القطيف ]: 3 / 10 / 2014م - 10:16 م
مشكور على التوضيح ..
لكن أليس الفلسفة الحديثة تجاوزت فلسفة ديكارت ..!؟
أليس الاسلام دين لا فلسفة ..!؟

نجد المقال يوحي بشكل من الأشكال سواء الخاصة أو العامة في القطيف على ما انت وصفت ..!!
لا أتصور تطالب العامي بما يخص المتخصص ..!!
الأطباء في القطيف مثلا هل تطالبهم بالشك المنهجي وهم قد تجاوزوه ..!!؟
صحيح المسائل العقلية لها ناسها فلا يمكن مطالبة المتخصصون في علم الأصول ذات المرجعية الدينية التي تختلف عن مرجعيات الفلسفية تطالبهم بالشك المنهجي ليس قصورا في ذات المنهج لكن ليس ملائمة مع هذا التطور في الأصول ونرجع للوراء ..!!

وأيضا المقصود النظريات الحديثة في المعرفة الإنسانية ..!!

هذا كله شيء والشيء الأهم البيئة الحضارية لمجتمع القطيف اليوم هل هي بحاجة لهذا المنهج أما غيره .. تشخيص الواقع القطيفي يحتاج إلى بيانات ومعلومات ودراسات حديثة وليس انطباعات ..!!

لكن على العموم المجتمع القطيفي لا يحتاج لهذا الأسلوب بسب بسيط المواجهات اليومية بين المذهب السائد في القطيف وبين غيره سواء عند عامة الناس أو خاصتهم لا يسمح يتغافل عن البرهن والنظر والتحقق ..!!
وليس هذا يعني هو على أحسن حال خاصة بعد التداخلات الثقافية عبر الاعلام والسفر ..!!

أرجو الابتعاد عن التمثيل بجوانب دينية حتى لا نقع في الالتباس وسوء الفهم ..!!
ضع الأمر في موضعه وأوقع العمل في موقعه ..
4
شاكر أحمد تريك
[ القطيف ]: 4 / 10 / 2014م - 1:17 ص
الشكر موصول لك أخي ابكريم.. وسأحاول أن أختصر الإجابة على تساؤلاتك في هذه السطور.. فحسب نظرتي فالشَّك المنهجي واجب عليك تجاه نفسك إِنْ كنت طبيبًا أو مهندسًا أو تعليمك بسيط أو كنت في بيئة حضارية أو غيرها حتَّى، لأَنك حقًا لن تحب أَنْ يأتيك شخص أعلم منك فيخلخل إيمانك بالله بسؤاله لماذا تؤمن به؟ فَأَنْ تشك بوجود الله مثلًا هو ليس كفرًا، أنت فقط تضع سؤال، لماذا أؤمن بالله؟ وبمثل هذا السؤال تدفع إيمانك بالأفكار الصحيحة ليقوى، و تزيح الأفكار الخاطئة منك.

وأضع لك هنا فقط سؤال بسيط ومشهور لـتقيس إلى أي حد أنت مدرك لذاتك و أفكارك، وكم مرة تسأل رجل الدين عنه ليغمغم لك بِأَنَّ التفكير بمثل هذا السؤال وأشباهه غير مسموح به. والسؤال هو: “إن كان ربك قادر على كل شيء، فهل هو قادر أَنْ يخلق ربًا مثله؟

رُبَّمَا ستندفع أنت أيضًا للقول بِأَنَّ مثل تلك الأسئلة حرام ولا تهدف إلا لزعزعة الدين، لكن إِنْ عجزت عَنْ الإجابة يعني فعلًا أَنَّ مِنَ السَّهل جدًا إثارة تلك الزعزعة بنفسك.

هنا تأتي الحاجة للشَّك المنهجي والفلسفة في الإجابة، فبناء هذا السؤال بالأساس غير صحيح، فالمخلوق هو حادث يسبقه حادث الخلق، مما يجعل أيِّ مخلوق له بداية محددة، غير أبدي، لذا يستطيع الله أَنْ يخلق رب، لكنه لن يكون مثله لأنه بالنهاية، مخلوق. ربما يشبه هذا المثال إلى حد ما، القصة المشهورة عن العابد والعالم وسؤال أيستطيع الله وضع الكون في بيضة؟

في النهاية.. أتمنى أَنْ تصل فكرة المقال بوضوح وأَنَّي وضعت الأمر في موضعه وأوقعت العمل في موقعه.