آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

المرضى وجرعات الحب 2

بدر شبيب الشبيب *

غالبا ما يؤثر المرض في صاحبه تأثيرا سلبيا، فينعكس ذلك على مزاجه، ويضيق صدره بنحو أكثر من المعتاد. لذا فهو بحاجة دائمة لمن يمنحه لمسات الحب الإيجابية التي تخفف عنه آلامه وتواسيه في شدته ومحنته. وهذا الأمر كما إنه مسؤولية عائلية واجتماعية، فإن الدولة مسؤولة أيضا عن قسط كبير من تلك اللمسات.

حين توفر الدولة الخدمات الطبية المتكاملة للمرضى بكفاءة عالية، فإنها تضع لمسة إيجابية عظيمة، والعكس عند التقصير. وحين لا يشقى المريض كي يحصل على سرير في الوقت المناسب في المستشفى المناسب، فإنها تفعل ذلك أيضا، والعكس بالعكس. للأسف فلا زالت الخدمات الطبية والسعة السريرية لدينا دون المستوى المطلوب. فالحاجة لا تزال قائمة لمزيد من المستشفيات المتخصصة ومراكز أبحاث لأمراض السرطان والأمراض الوراثية كفقر الدم المنجلي، وللمرضى المصابين بإعاقات حركية أو سمعية أو بصرية أو فكرية أو بشلل دماغي أو بإحدى المتلازمات «داون مثلا»، أو التوحد ومرضى الفشل الكلوي، وبقية القائمة.

في كتابه الممتع «الوزير المرافق» يذكر الدكتور غازي القصيبي أنه في العام 1984 حين كان وزيرا للصحة، أعجب بالتجربة البريطانية في إنشاء دور خاصة «Hospies» يقضي فيها مرضى السرطان أيامهم الأخيرة في جو إنساني دافئ ومريح، وأنه فكر في عمل دور مماثلة في المملكة.

نحن الآن في 2014 أي بعد مرور ثلاثين عاما، وما رأت هذه الفكرة النور بعد. ربما ذهبت معه «رحمه الله» حين ترك وزارة الصحة.

مسؤولية الدولة من جرعات الحب للمرضى كبيرة جدا. فإيجاد الوظائف المناسبة لهم، وتشجيع توظيفهم في القطاع الخاص، وتهيئة كافة المرافق العامة بما يناسب أوضاعهم، وإنشاء النوادي والهيئات الخاصة بهم، وغير ذلك الكثير مما يمكن أن تقدمه الدولة من جرعات الحب التي تساهم في شفائهم وإعادة تأهيلهم ورفع معنوياتهم وتقوية جهاز مناعتهم ضد المرض والإحباط. فالمريض يمكنه أن يكون عضوا فاعلا في مجتمعه ومساهما في تنمية وطنه إذا أحيط بالرعاية والحب، وتوفر له المناخ الصحي المناسب.

ستيفن هوكينج من أبرز علماء الفيزياء النظرية على مستوى العالم في العصر الراهن، ما كان له أن يكون كذلك لولا ما تلقاه من جرعات الحب حوله. فهو مصاب بمرض التصلب العضلي الجانبي ALS المرض الذي كسب شهرة عالمية بعد حملة تحدي دلو الماء البارد. ومع أنه مقعد ولا يستطيع الكلام والحركة، فقد حصل على 12 درجة فخرية ووسام الفروسية برتبة قائد، ومُنح وسام الحرية الرئاسي، وهي أعلى جائزة تمنح لمدني في الولايات المتحدة.

السؤال: كم «ستيفن هوكينج» دفناه لأننا لم نمنحه جرعات الحب التي يحتاجها؟!

دمتم بحب.. جمعة مباركة.. أحبكم جميعا.