آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

التاريخ متهم خطير

ليلى الزاهر *

منذ الأزمنة الماضية وعبر حقبات مختلفة من الدهور والتاريخ في قفص الاتهام ماثلا أمام القضاء، متهما بتزييف الحقائق تارةً وإخمادها ومحوها تارة أخرى.

ومازال التحقيق جاريا معه، لإعادة سماع أقوال الشهود تباعا لذلك ولكننا ننتظر الحكم الأخير عليه!

أيها التاريخ أنت متهم خطير. ضاعت كثير من الحقوق على يديك فلم تضعها في موازينها، وفي جعبتك محظورات عديدة، ومنعطفات خطيرة فإذا سبرنا أغوارك سوف نمرُّ بأحداثك المتشعبة، فإنتحدثنا عن التدليس ونسب الأحاديث والأقوال لغيرأصحابها فهي من عاداتك والعادات قاهرات بلاشك! فمتى أصبح معاوية كاتب وحي؟ وأي عقل يقبل تفضيل السيدة عائشة على أم المؤمنين السيدة خديجة سلام الله عليها، وقد كان لها الفضل وبأموالها قامت للإسلام قائمته ولا يُخفى على الجميع مساندتهاالرسول الأكرم، ووقوفها بجانبه صلوات الله عليه وآله ثم أضف إلى ذلك غيرة عائشة من السيدة خديجة حتى وهي أسيرة التراب!

ولن ينسى وضوح موقف السيدة عائشة عندما منعت جنازة سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسن المجتبى أن تُدفن في الحجرة النبوية عند مرقد جده سلام الله عليهما!!!

هذا على سبيل تزييف الحقائق وتدليسها.. وليس دالا على حصرها.

أما إخفاء الحقائق فالتاريخ المدرسي الحديث أثبت براعته في ذلك. فمنذ كنا صغارا ومدارسنا تؤيدك أيها التاريخ، ويلتقي التاريخان القديم والحديث ليصبا في اتجاه واحد من الزيف والضلال فقد اقتصرت رواية الأحاديث التي ندرسهاعلى عدد من الصحابة دون غيرهم فأين الإمام علي من رواية أحاديث الرسول ﷺ وأين السيدة فاطمة من تلك الرواية؟!

أين أحاديث الزهراء؟ هل غفلت الزهراء سلام الله عليها عن الرواية عن والدها وقد كان بيتها موطن نزول الوحي؟

ثم للنظر نظرة خاطفة على طمس الحقائق ومحوها وحدث ولاحرج

ففي الوقت الذي يدرس العالم فيه حادثة كربلاء في مناهجهم التاريخية والعقائدية بكل زواياها الحقيقية وتتناول مجرياتها بشكلها الصائب، تعبر مناهجنا عبورا خاملا على واقعة الطف بل وبكل فخر يُدرّس النشء ويلقن أن سيد شباب أهل الجنة وحفيد الرسول الأعظم وابن فاطمة سلام الله عليهم أجمعين خرج على خليفته يزيد وبكل جرأة في الباطل تُنحّى شهادة جده في حقه «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» ويُمجد يزيد وينصب خليفة وأميراللمؤمنين.. وتتوالى سلسلة الدراما التاريخية التي تنهج محو الحقائق من مناهجنا، فالقصيدة التى أُدرجت في مدح الإمام زين العابدين في منهج اللغة العربية منذ زمن بعيد:

«هذا الذي تعرف البطحاء وطأته والبيت يعرفه والحل والحرم»

وقمنا بتدريسها أعواماحُذفت ودثرت معالمها وكل مايُشير إليها من قريب أو بعيد.

هذا ما درج عليه التاريخ منذ عصر الأمويين الذين برعوا في تزييف الحقائق ورصد رواة مأجورين.

ليختلط الحابل بالنابل أيها التاريخ بين جنباتك أساطير وخرافات ما أنزل بها الحق والواقع من سلطان، خرافات تعمل على محو التراث الصحيح وتبعث الفتن المضللة من مدافنها لتنمو في مناخ الظلم وتتعقب الحقائق وتترصدها لتبيدها.

فمتى سوف تتوقف عن بثّ أساطيرك؟ ومتى سوف يكون للقضاء حكما عليك وعلى مأجوريك؟