آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

مهرجان الدوخلة بؤرة فساد «حديث مكرر»

ناصر جاسب

لو افترضنا أن رجل ما كان يمتلك جوهرة ثمينة لامعةٌ براقة، وفي يوم من الأيام قرر أن يحملها معه إلى حيث يكون، لِيتباهى بها بين الناس، فاخذ يحملها معه كل يوم إلى المقهى الذي اعتاد أن يجلس عليه مع الأصدقاء والأصحاب، في اليوم الأول اتخذ زاويةً معينةً من زوايا المقهى وجلس جلسة الملوك والأمراء ووضع الجوهرة أمامه، فبهر بها أعيُن مرتادي ذلك المقهى، فتهافتوا عليه لإمعان النظر بها بما أنها هي المرة الأولى التي يرونها فيها، وفي الثاني اتخذ زاوية أخرى ووضع الجوهرة أمامه وتكرر المشهد ذاته من الناس، وكذلك في اليوم الثالث والرابع وهلم جر، إلى أن بدأت تلك الجوهرة تفقد بريقها ولمعانها شيئا فشيئا في أعينهم حتى وصل بها الحال أنها ما عاد يلفت أنظارهم لمعانها وبريقها، وما عادوا يعيرونها أي اهتمام فقد ملت أعينهم لكثرة ما رأوها.

هكذا هو الحال مع النقد المتكرر إن صح التعبير أياً كانت أهدافه سواء أكانت بناءة أم هدامة، نحن أشبه ما نكون أننا ندور في حلقة مفرغة، اسطوانة مشروخة ونقد متكرر في كل عام للفعاليات والمهرجانات والاحتفالات العامة، النقد هو هو والأهداف هي هي لا تتبدل، فقط الأسماء والمسميات هي التي تتغير، نقاط حددناها مسبقاً لأنفسنا في تلك الحلقة التي اعتدنا الدوران فيها بقصد او بغير قصد، نقف عندها في كل مرة نصل إليها، نبحث عن ثغرة لنشبع الحديث فيها، ومن ثم نسير إلى أن نصل الى النقطة التالية التي اعتدنا ان نقف في كل مرة عنده لنعيد تكرار الحديث من جديد فيها، بالأمس مهرجان واحتنا فرحانا واليوم مهرجان الدوخله وغدا التطبير واللطم ومضايف عاشوراء الحسين وبعد غد فعاليات وبوابات الاحتفال بالنصف من شعبان، حديث مُعاد مع تغيير بعض الألفاظ ونقد مكرر مع تبديل المسميات وكأن صلاح المجتمع وفساده متوقف على إثارة الحديث في هذه الزوايا الضيقة، ارحموا أنفسكم قبل أن ترحموا عقولنا، نحن لا نطلب منكم الصمت او السكوت عن كل ما ترون انه سيء ويستحق إثارة الحديث حوله، ولكن نطلب منكم البحث عن نقاط أخرى نقاط مختلفة لامعة براقة تستحق الوقوف عندها وأثيروا الحديث حولها وسنضع أيدينا في أيديكم، فتكرار الحديث في شيئاً معيناً او نقده المتكرر بعيد عن الأهداف لا محال سيفقده بريقه ولمعانه ولن يكون له أي أهمية بعد مدة من الزمن.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 6
1
أبو محمد
[ qatif ]: 11 / 10 / 2014م - 4:42 ص
نعم ملينا من هالأسطوانة المشروخة ..

إصلاح المجتمع يبدأ من المنزل ،،
ما دخل المهرجانات في سلوكيات أفراد المجتمع ،،

تعلمنا منذو الصغر
التفاحة المتعفنة تفسد الصندوق ..
والشر يعم

تحياتي للكاتب ..
2
أبو محمد
[ القطيف ]: 11 / 10 / 2014م - 11:06 ص
الذي لا يملك البدائل يلجأ إلى التبريرات والتذمر والانتقاد فقط دون القيام بأي خطوة للأمام
3
حسان
[ القطيف ]: 11 / 10 / 2014م - 11:23 ص
اذن نبي الله نوح أتعب نفسه الشريفه 950 سنة في اسطوانة مشروخه!!
وكذا بقية الأنبياء

ما هذه المغالطة المصاغة في قالب براق
المنكر منكر مهما تمادت الاعوام ووظيفة كل مسلم النهي عنه ما بقي ذلك المنكر

وكيف تقاس مسالة التطبير التي هي مسالة خلافية يرجع فيها كل مكلف لمرجعه
بمسالة الغناء الحرام بالضرورة بين المسلمين فليست موردا للتقليد اصلا
4
قاسم
[ القطيف ]: 11 / 10 / 2014م - 5:33 م
كلمات مصاغة ومرتبه في الخلط الصريح . يعني ويش زبدة كلامك في الآخير نترك الجرة مشروخة . و نخلي مجتمعنا ينفتح على الإنحطاط الخلقي .
إلي قاعد يصير لازم يكون فيه وقفه من العمايم النايمه و الناس الشرفاء لوضع حد للمهزلة إلي كل واحد قام يلعب بديله فيها ...
أو انكمل على الجرة و خلاص نفسخ الحياء من الآن . يعني مايحتاج ننتظر لخمس سنوات قدام ..
5
ناصر جاسب
[ العوامية ]: 12 / 10 / 2014م - 8:33 ص
اعتقد ان الله سبحانه وتعالى امر نبيه موسى واخوه هارون وقال لهما (اذهبا الى فرعون انه طغى وقوﻻ له قوﻻ لينا لعله يذكر او يخشى) وهو فرعون الذي افسد في اﻷرض واسرف في القتل واستباح الحرمات ولم يأمرهما بأن يكونا معه فضين غليضن القلب
لم يطلب منهما استخدام اسلوب منفر على الطريقة السلفية
ان الكلمة الطيبة لهي مفتاح القلوب
على فكرة اﻷيبوﻻ فايروس والانفلونزة ايضا فايروس ولكن منظمة الصحة العالمية تسعى للقضاء على اﻷيبوﻻ ومحاربته بشتى الطرق ﻷنه وباء وفايروس فتاك قاتل لﻷنسان وينتشر بشكل سريع ومدى تأثيره طويل بينما اﻷنفلونزه فايروس ﻷخطر فيه وتأثيره ومؤقت سرعان ما ينتهى


يتبع
6
ناصر جاسب
[ العوامية ]: 12 / 10 / 2014م - 8:35 ص
ان كنتم حريصين على صﻻح المجتمع وفي نيتكم اﻷمتثال ﻷمر الله بالنهي عن المنكر فعليكم بما هو اشد خطر وفتكا بالمجتمع
في السابق كنت اتصدى واحارب كل من يقول ان في المجتمع الشيعي من حاله حال السلفيه في القول والفعل
اما اﻷن اوشكت ان ايقن شيء فشيء
مهرجان الدوخله مدته عشرة ايام على مدى عشر سنوات وانا ايسمه نفس الحديث حوله ونفس اﻷسلوب دون ان يتغير شيء
والمصيبة ان المنتقدين تجدهم اول الحظور