آخر تحديث: 20 / 10 / 2020م - 2:38 ص

عازف عود أم قارئ قرآن!

ليلى الزاهر *

لا أحد ينكر كم من الانزعاج الذي ينتاب الشخص عندما يتدخل أحدهم في عمله ويواجهه بالتقصير، لذلك فإن التخصص يكفل للإنسان حقه أمام زمجرة بعض الناس وبجانب سطوة بعض الألسن.

إن رجل الدين في مجتمعنا يعمل على إرساء المفاهيم الدينية وسط القلوب ويخاطب العقل المسلم بحب وحرص، مصوبا أخطاء المجتمع وموجها ومرشدا للآخرين، وفي محاولة من البعض إقصاء رجل الدين وتهميش مكانته أمر يضر بالمجتمع فما أن يصدر رجل الدين كلمة في موضوع ما إلا توالت عليه الردود المبطنة أو الظاهرة المكشوفة، مما يسبب اختلال في توازن مجتمعنا المسلم وتظهر تلك الانفعالات التي تُطيح برجل الدين ليس لشيء إلا لأنه قام بدوره في تقصي الحقائق وسجل كلمته من واقع التخصص. فماذا لو سكت رجل الدين عن القيام بواجبه أزاء مجتمعه؟ أيضا سوف ُِيرمى بوابل من الانتقادات، وسيواجه بتهم التقاعس وسوف تشتعل مشاعر الغضب عليه.

لن نطلب الكمال من أي أفراد المجتمع الطبيب منهم والمعلم والتاجر والكاتب والمتطوع ولندرج رجل الدين معهم ولكن إن لرجل مكانة لم نضعها نحن وإنما تلك المكانة اكتسبها من «مداد العلماء مثل دماء الشهداء» فعندما يدلي بكلمة أو رأي لابد من احترامها لأنه صاغها من منظور إسلامي ووجهة ربانية، ولنبتعد عن الهوى في تقييم كلماته، فعندما يقول رجل الدين: تريد ابنك عازف ناي أم قارئ قرآن؟ يريد بذلك مصلحة العامة والابتعاد عن كل مايشوب تربية أولادنا وبناتنا من نقص، وعندما يريد أن يغلق بابا فهو بذلك لايريد أن تُفتح أبواب تُعزز الندم وتشعرنا بالأسف مستقبلا.

إن السلوك الإيجابي لعمل ما يجب أن يُرضي جميع شرائح المجتمع ولا يُلقي باللائمة على الآخرين فمادمت تعمل بشكل صحيح لاتتعرض لأحد بالنقد فكل ميسر لما خلق له، وكل يعمل بتخصصه ومجتمعنا في غنى عن التناحر في الآراء، وتسفيه رأي الآخرين خاصة رجل الدين بصرف النظر عن اقتناعك به من عدمه!

حفظ الله لنا علماءنا رجال الدين وجعلهم حراسا أمناء يحافظون على لحمة أبنائنا، وسدد الله خطى الناهضين على خدمة مجتمعهم الذين يعملون على رفعة شأنه، والمضي به قدما للأمام.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 3
1
مجتبى آل عمير
[ القطيف-الخويلدية ]: 11 / 10 / 2014م - 10:04 ص
في سياق حديثكِ عن رجال الدين ، وعلى نمط سؤالكِ (هل تريد ابنك قارئًا للقرآن أم عازفًا للعود) أسأل : هل تريدين ابنك متّبعًا لأهل البيت أم لرجال الدين !

أتمنى أن الرسالة وصلت .
2
أبو محمد
[ القطيف ]: 11 / 10 / 2014م - 1:21 م
ردا على التعليق رقم ( 1 ) :
وهل من تسميهم رجال الدين يتبعون غير مذهب أهل البيت عليهم السلام .. هذه طامة كبرى ..!!
تقلد مرجعا لا ينتمي لمدرسة أهل البيت عليهم السلام ..!! وإذا يوجد ممن أنصفهم برجال الدين في القطيف لا يتبعون مذهب أهل لا لبيت أرشدنا جزاك الله خيرا ..!!
3
ليلى الزاهر
[ السعودية ]: 11 / 10 / 2014م - 9:34 م
عندما يتحدث رجل الدين فإن حديثه موثق بقاعدة قوية أساسها مستقى من تعاليم أهل البيت السمحة فضلا عن دراسته الحوزوية .
هل ننكر دور المراجع أو من هم أقل رتبة من علمائنا؟
وهذه النظرة نظرة ليست تقديسية لرجل الدين أو العالم الفاضل وإنما هي من باب حماية المجتمع الذي سرعان ما يثور على العلماء بمجرد أن يفضي أحدهم بكلمة أساسها القرآن الكريم .
أما رجل الدين الذي يكيل الاتهامات والانتقادات فلن يحترم أو عندما يفتقد حديثه للمصداقية أو الأدلة الشرعية والنقلية فلن يجديه حديثه نفعا !
ومن يستمع لرجل دين تخالف أقواله أفعاله ؟
ولكن رجل الدين الحق لابد أن تكون له كلمة مسموعة حتى إن لم تكن متمشية مع الأهواء .
إن معارضة العلماء الذين يريدون الصالح العام للمجتمع فقط من أجل الهوى وعدم موافقة الرأي ماهو إلا محض عناد ..
وفق الله علماءنا الأبرار .