آخر تحديث: 25 / 11 / 2020م - 3:58 م

المنبر الحسيني وتنمية المجتمع

السيد محمد المشعل

مما لا شك فيه أن للمنبر الحسيني مكانة رفيعة ودور كبير في نشر الوعي والثقافة وتنمية الفكر وبث روح العطاء والتسامح والتضحية.

فرغم تطور التكنولوجيا التقنية وتعددها وتوفر الوسائل الإعلامية بشتى أشكالها إلا أن «المنبر الحسيني» ما زال يتربع على القاعدة الجماهيرية الأكبر والأكثر تأثيراً بين كل المنابر الثقافية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمعات.

ولا غرابة في تفوقه مادام صوت الإمام الحسين يدويّ فيه بمبادئه الخالصة لله سبحانه «إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً إنّما خرجت لطلب الإصلاح في اُمّة جدّي»

رسالة الإصلاح وتحقيق العدالة التي انطلقت منها ثورة الامام الحسين هي فطرة انسانية قبل أن تكون مطلب ينشده كل العالم بمختلف دياناته وعقائده.

والحفاظ على تلك الرسالة التي حملت حقوق الانسان وصلاحه مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الخطباء المؤتمنين على قداسة هذا المنبر الطاهر من كل الشوائب فهو صمام الأمان وخط حماية لقيم السماء التي سطرتها مدرسة

آل بيت محمد صل الله عليه وآله وسلم.

المنبر الحسيني في القطيف

بداية لابد أن نشكر ونشيد بدور الخطباء المخلصين العاملين المضحين لما قدموه من عطاء وثقافة وفكر وتنمية لمجتمعهم خلال سنوات طويلة في خدمة أهداف ومبادئ المنبر الحسيني.

فالقطيف تتميز بكثرة خطباء المنبر الحسيني ويبرز منهم العديد على مستوى الخليج وغيرها من الدول العربية والإسلامية بل بات حضور بعضهم على مستوى العالم.

إلا أن هذا التميز لا يُعفينا كمجتمع أن نقف وقفة صريحة ونمارس النقد والمحاسبة للخطباء من أجل التطوير والتغيير والإصلاح فلدينا مئات المنابر ومئات الخطباء ونقدها هو خير وسيلة للتصحيح وتحقيق المستوى المأمول الذي تتطلع له الأمة لأننا كمجتمع نتحمل جزءاً من المسؤولية في سبيل ذلك.

وهنا لابد لنا أن نطرح رؤيتنا ونجيب على أسئلة مهمة حول الخطباء ودورهم وكفاءتهم وتأهيلهم وهل

خطابهم اليوم يشكل المستوى المطلوب والمأمول منهم؟!!

- هل يلبي المنبر الحسيني تطلعات مجتمعه في خطابه؟

- هل يتفاعل المنبر الحسيني في القطيف مع هموم وقضايا المجتمع؟

- هل يعيش المنبر الحسيني مع واقع المرحلة وضروراتها؟

- هل يطرح المنبر الحسيني المواضيع التي تُفيد المجتمع وهل قدّم جديداً؟

- هل عمل المنبر الحسيني على تفعيل مشاريع اجتماعية وتنموية للمجتمع؟

فإذا ما أردنا الإجابة والخوض في كل تفاصيل تلك الأسئلة فقد تختلف في اجاباتها من شخص لآخر ولكنّها لن تختلف في المضمون كثيراً.

أعتقد أن غالبية المنابر الحسينية في القطيف كما هي في أغلب الخليج عامةً لا تلبي طموح وتطلعات الجمهور والسبب بكل صراحة هو انعدام الأهلية العلمية والثقافية للكثير من خطباء المنبر الحسيني فيكفي اليوم أن يملك الخطيب صوتاً جميلاً ويحفظ بعض الروايات والقصص لارتقاء المنبر؟!!

والسبب في ذلك هو عدم وجود ضوابط مؤسساتية تفرض مؤهلات ومواصفات واشتراطات معينة للخطباء والحديث هنا يطول وذو شجون؟!!

فوعي الجمهور اليوم لم يعد كما الأمس فقد قفز قفزات كبيرة من خلال الفضاءات التقنية التي شرعت له أبواب المعرفة وبسبب الأحداث التي مرت عليه وعاش تفاصيلها مما جعله أكثر وعياً وادراكاً تجاه حقوقه وقضاياه ومتطلباته.

فكم نأمل ونحن في موسم محرم الحرام 1436 هـ  بأن يطرح منبرنا الحسيني حاجات مجتمعه ويعيش معه همومه وقضاياه المختلفة التي تبلسم آلامه.

أن يكون منبراً للإصلاح وتحقيق العدالة ونشر ثقافة حقوق الانسان والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصوتاً للدفاع عن المظلومين، أن يكون منبراً مطلبياً للحقوق ومنها التنموية التي تحتاجها المنطقة فيطالب ويُثقف بحاجة المجتمع للجامعة والمستشفيات والإسكان كما يدعو للمحافظة على آثار القطيف وبيئتها من بحر ونخل وما تتعرض له تلوث. ويعمل على معالجة وتحقيق متطلباتها التنموية مع المختصين، أن يكون درعاً حصيناً للتصدي لمخاطر الفتنة وتشويه المذهب، أن يكون منبراً جامعاً لنشر ثقافة المحبة والتسامح والترابط والتعاون بين أبناء المجتمع والمجتمعات الأخرى، أن يكون منبراً للفقراء والمحتاجين وطرح مبادرات الخير والعطاء وتفعيلها طوال العام.

المنبر الحسيني ليس مكاناً للرؤى والقصص من أجل حضور وتفاعل الجمهور واستثارة عواطفه وبكائه فالإمام الحسين مدرسة ودمعة جارية بالعبر والمواعظ والتضحيات في عيون وقلوب كل انسان حر فالبكاء والدعاء وحده بلا عطاء وعمل لا يكفي.

ثورة الإمام الحسين ونهضته بما لها من أبعاد رسالية وحضارية في روح الأمة فإن احيائها في جميع المناسبات الدينية وتفعيل اهدافها في المجتمع واحتياجاته ستساهم على رفع وعي المجتمع وتنميتهإذا ما استثمرنها في الامتداد الحقيقي لثورته استثمارا إصلاحياً بنّاءً من قبِل العلماء والجمهور معاً.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 4
1
زهرة
21 / 10 / 2014م - 5:15 م
المشكلة مو في المنبر الحسيني ..المشكلة في المجتمع اللي عاطنه الأذن الصمخة
2
السيد محمد
[ Qatif ]: 21 / 10 / 2014م - 6:04 م
السلام عليكم، عندما يفشل طالب او طالبه، نلقي ببعض اللوم على المعلم و أسلوبه و العمليه التعليمه و لنا في ذلك حق. عندما يفشل المنبر في ايصال رسالة أهل البيت عليهم السلام للشريحه الاكبر من المجتمع، لنا الحق في القاء بعض اللوم عليه و لنا ايضا ان نتأمل و نطالب بسد الفراغ في هذه العمليه. كل هذا يجب أن يتم في اطار من الاحترام و النقد الهادف للاصلاح و ضمن اطار الدين السمح
3
أبو أحمد
[ القطيف ]: 21 / 10 / 2014م - 7:22 م
أحسنتم سيدنا العزيز على هذه المقالة الهادفة

في نظري القاصر؛ أننا بحاجة إلى مجموعات عمل حول الخطباء المخلصين الفاعلين للمشاركة معهم في إنجاح المنبر الحسيني من خلال النقد البنّاء، ومدّ جسور التواصل مع مختلف شرائح المجتمع ومؤسساته وفعالياته بما يساهم في عملية الإصلاح..

سلمت وسلمت أناملك المخلصة..
4
أبو محمد
[ القطيف ]: 21 / 10 / 2014م - 9:45 م
العجيب من البعض يريد أقفال جميع مؤسسات المجتمع وحصرها في المنبر الحسيني ..!!؟

الكل على يقين اليوم بأن المجتمع القطيفي توسعت اهتماماته وتطلعاته وهمومه ..!!

جعل المنبر الحسيني يعالج كل قضايا المجتمع شيء فيه الكثير من الظلم .. لكل مؤسسة دورها ويجب تفعيلها كما ينبغي ..!! هل قضية الإسكان مثلا تعالج في المنبر الحسيني ..!!؟

حينما نفهم طبيعة المنبر وما كان له وما يؤمل ان يكون عليه الكثير من هذه الأمور الغريبة تتلاشى عنه ..!!

ما سمعنا يوما مطلبا ينادي بالالتزام بشكل المجالس الحسينية المتوارثة في المنطقة او الأطوار الحسينية المحلية او شيء يمس الخطابة بشكل مباشر قصدي الأمور الفنية بالخطابة الحسينية ..!! الصوت شيء واحد يوجد عرض الرواية او القصة او اداء المبدأ وختام المجلس وحتى تصميم الحسينيات بما يلائمه مجال الخطابي ..

فأما الذهاب الى مؤسسية المجالس بشكل موضوعي فني أو ترك المجتمع يطور نفسه بما يلائمه دون الاملائات المبطنة