آخر تحديث: 3 / 12 / 2020م - 1:21 م

الأسلوب شراع الأفكار

ماهر الصفار

محمد ذو 9 سنوات يريد شراء لعبة الكترونية ووالده غير مقتنع بها، فذهب يبحث في الانترنت «كيف تقنع والدك بشراء لعبة تحبها؟»

الإنسان في سعيه وراء تحقيق رغباته وإيصال أفكاره وقناعاته والحماس لها يسلك مسالك متعددة وربما كلها محقة في ظاهرها... إلا أن بعض الناس يغفل عن مسألة الإسلوب والطريقة الموصلة لذلك كله... وهذا ربما يضر بالفكرة ويشوهها أو يحول دون الرغبة المراد تحقيقها..

والمتتبع يجد ألوانا مختلفة في التراث الإنساني والديني لأساليب إبداعية في الوصول للهدف والتبشير بالأفكار وتغيير القناعات فذاك رسول الله ﷺ في إنكاره على بعض الممارسات والأخطاء من أناس معروفين يخاطب الجمع دون المس بالمخطيء وكرامته بقوله: مابال أقوام يعملون كذا وكذا، ومن القصص الإنسانية قصة «الربيع جميل لكني لا أستطيع رؤيته» ودلالتها التي تعطي مساحة أوسع للتعاطف مع ذاك الأعمى المحروم من وجه الربيع..

في مقابل ذلك هناك من الممارسات مايقضي على الفكرة والكفر بها أحيانا..

منها مايتم اليوم باسم الاسلام من ممارسات إجرامية جعلت المجتمعات الإنسانية في صدمة وإنكار من كون القتل وتفجير أماكن العبادة وسبي النساء شريعة سماء!!!

وحتى على مستوى المذهب نجد حالات الحماس غير المنضبط تظهر في غير محلها مسببة «أجسادا وعقولا مفخخة» مثل: مايجري في موسم الحج واجتماع المسلمين على نداء «لبيك اللهم لبيك» تجد آخرين في وقت «النفرة» تحركهم العصبيات الضيقة والانتصارات الوهمية وكأنهم يريدون القول نحن شيعة فيرفعون نداء «لبيك ياحسين» وهي وإن صحت في تفسيرهم إلا أن عامة المسلمين تجد منهم الإنكار والاشمئزاز.. فهل يُخدم المذهب بهكذا أسلوب؟!

وكذلك مايجري في المدارس من قبل بعض من أوتمنواعلى التربية والتعليم من طرق غير تربوية وانفعالية في معالجة سلوك مراهق أو فرط حركة من طفل أو إرشاد شاب خانته ظروف العائلة عن التوجيه السليم والنتيجة نفور من كل ماله صلة بالتعليم!! وكأنهم في عمى عن كسب القلوب مقدمة لفتح العقول.

إن سفينة الأفكار لابد لها من الأسلوب الأحسن «زمانا ومكانا» يبحر بها لشواطيء عقولٍ وقلوبٍ أردناها، وهذا الأسلوب لا يتأتى إلا بالتربية والقدوة والوعي بعالمية المبدأ وإنسانيته.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
نجاة آل ابراهبم
[ صفوى ]: 22 / 10 / 2014م - 7:31 م
أولا نبارك لكم هذه الخطوة المباركة أستاذنا الكريم، العنوان متميز جدا يضم في مخزونه الكثير من المعاني الجميلة..

2- الأساليب كما قلت مهمة في إيصال مقاصدنا وأفكارنا للآخرين دون الحاجة للتجريح والإهانة..

3- اللطف واللين وتحري الظروف والأوقات المناسبة كلها من أساسيات الأسلوب الناجح..

4-الأسلوب هو عنوان الإنسان وواجهته كما قال الإمام علي "ع"(تكلموا تعرفوا فإن المرء مخبوء تحت لسانه).

5- الكثير بحاجة الى إصلاح أساليب وجوانب في حياته وليس فقط الأسلوب الدعوي ..
بوركت خطواتكم أستاذنا الفاضل ..وللمزيد من طرح المواضيع المهمة والمبتلاة..