آخر تحديث: 25 / 11 / 2020م - 3:58 م

أنين صمت أم

نسيمة السادة *

ولأني أم لاثنين من ضعاف السمع، وبعد مشاهدتي للفيلم القصير «أنين الصمت» تراءت لي معاناة كل أم أو أب يشعر بحقيقة صعوبة تربية طفل من ذوي الاحتياج الخاص وبالذات من لديه اعاقة سمعية وفي مجتمع يجهل كيفية التعاطي معه. فيصبح لزاما عليه أن يقاتل في جبهة الاعاقة نفسها تارة وفي جبهة المجتمع وتخلف الامكانات تارة أخرى.

ان أمنية كل أم وهي تحمل رضيعها ولأول مرة أن تهيأ له كل ما يحتاج ليكتشف طاقاته ويستثمرها وينميها ومن ثم يتمكن من الطيران مستقلا ويبني عشا لحياة مستقرة. هذه الاماني تتهاوى في أمام معوقات اجتماعية وبيئية عديدة تحد من ذلك وان بذل الاهل كل ما لديهم من طاقة وقدرة.

سأتحدث عن تجربتي في تربية طفلين ضعيفا ولمدة 20 عاما، وماهي الحاجات التي افتقدتها والتحديات التي واجهتها لكي تصل ابنتي الكبرى الان للسنة الثالثة في جامعة الملك سعود في كلية التربية وابني الاصغر الى الصف الاول متوسط. لم يكن ذلك بالأمر السهل أبدا.

فأول الخطوات هي اكتشاف الاعاقة، وبالتالي انقاذ ما يمكن انقاذه وللأسف لا يتوفر الفحص السمعي المبكر للرضيع وفي أيامه الاولى والذي توفره عادة المستشفيات العامة في العالم المتطور خصوصا مع تزايد عدد الصم وضعاف السمع، ويبقى اكتشاف الاعاقة رهينا بوعي الام والاهل وقدرتهم على البحث والتوجه الى المكان المناسب لتشخيصها ومن ثم وصف السماعة المناسبة.

وبعد هذه الخطوة يأتي الأهم وهي مرحلة التأهيل. تأهيل الوالدين والاسرة للتعاطي مع الطفل وأيضا متابعة تأهيل ضعيف السمع ذاته لمتابعة نطقه والمحافظة على ما بقي من قدراته السمعية، وفي هذه المرحلة لا يوجد أي معين أو مرشد للأسرة؟؟. وما توفره المستشفيات من مدربي نطق وتخاطب أدنى من التعامل وهكذا عدد أو حالات. فلا حل أمام الوالدين الا التثقيف الذاتي والجهد الشخصي.

وان تخطى الطفل كل هذه المراحل سيصطدم بمرحلة المدرسة والتي وحتى بعد قرار الدمج فقيرة جدا من حيث الامكانيات فالصفوف المزدحمة وأجهزة التكييف المزعجة والتي تؤثر على استقبال الطفل العادي المعلومة ناهيك عن ضعيف السمع، وما يزيد الطين بلة هو افتقار المعلم الى المعلومات الصحيحة لطرق توصيل المعلومة لهذه الفئة وأحيانا يفقد الرغبة في تحمل مزيد من الجهد في ظل ازدحام شديد في الصف واختلاف القدرات الاستيعابية بينهم ناهيك عن الحسية. ولا عزاء أيضا الا أن يبذل الاهل كل الجهد في تثقيف المعلم وارشاده كل سنة دراسية وبذل مزيد من الجهد في تعليم الطفل في المنزل وبشكل منفرد. كل هذا اذا لم تصطدم الادارة في تخبط قبول هذا الطفل في المدرسة او رفضه وتحديد مستوى اعاقته.

اما على صعيد الجانب الاجتماعي وتنمية العلاقات البينية والتي يحتاجها ضعيف السمع وبشكل مضاعف، فلا برامج خاصة ولا نوادي ولا مؤسسات مدنية ترعى. وهي التي يجب ان تساعد ضعيف السمع في التعامل مع المؤسسات الحكومية والمستشفيات والادارات مما يحقق له الاستقلالية والثقة بالنفس. ويساعده في خدمة وطنه ومجتمعه بكفاءة.

وبعد كل هذا.. يبقى السؤال أليس من حق هذا الطفل المواطن أن يتمتع بحقوقه المكفولة وبكل سلاسة ويسر؟. وأين هو مجلس الاعاقة الاعلى والذي نصت عليه المادة الثامنة من نظام رعاية المعوقين الصادر عام 1421 هـ ؟ وأخيرا.. أننا من نشكو من ِ «أنين الصمت» وليس الصم أو ضعاف السمع.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 2
1
أبو محمد الصفار
[ تاروت ]: 22 / 10 / 2014م - 3:04 م
بارك الله فيكِ أختي أم موسى ..
أنت مثال للجهاد والتفاعل الإيجابي لمثل هذه الصعوبة ... للأسف بعض الناس ينتابهم الإحباط والبكاء عن البحث في فتح آفاق حلول لفلذات أكبادهم ..
2
درة الزهراء
22 / 10 / 2014م - 10:05 م
الله يعطيش العافية
بما أنش تمري بهالتجربة منكن تفتحي مركز انشطة لضعاف السمع ويكون شامل سواء تعليم الاصحاء لغة الاشارة وتأهيلهم أو لدمج الصم وخلق تفاعل اجتماعي بينهم وتأهيلهم للتعامل مع المجتمع الخارجي..

ممكن تستفيدي من تجربة سنثيا كردي هي فتحت مركز للتوحد اسمه الرعاية النهارية في الخبر لمتلازمة داون بما أن عندها ولد كان محتاج مثل هالمراكز

الله يعطيش العافية وييسر دربش