آخر تحديث: 3 / 12 / 2020م - 2:19 م

لماذا الآن حملة إطعام وإسهام؟!

السيد فاضل الشعلة *

في إحدى الجلسات سألني أحد الأصدقاء: لماذا تتحدثون عن الإسراف فيما يتعلق بالإطعام في عاشوراء ولا تتحدثون عن الإسراف في الولائم والأعراس والمهرجانات؟ هل لديكم مشكلة مع الحسين ؟!

هذا التساؤل المشروع وغيره بدأ يرد على لجنة المحبة بالقطيف - اللجنة المشرفة على حملة إطعام وإسهام - منذ العام الماضي وبالتحديد مع اللحظة التي أُطلق فيها فلاش الحملة حيث أصبح محلَّ جدل ونقاش بين من يؤيد ما جاء فيه، وبين من يرفضه مطلقا، وبين من يؤيد الفكرة إلا أنه يخالف الأسلوب الذي قدمت من خلالها.

كل هذه الآراء محترمة، فقط كان لدينا تحفظ على من دخل في نوايا القائمين على الحملة واتهمهم بمحاربة الشعائر الحسينية وبأنهم أُشربوا حب العجل، فللنوايا ربٌّ يعرفها. «1»

ومع إيمان الحملة بأهمية الاختلاف والنقاش الإيجابي الذي يدل على حيوية المجتمع إلا أنها ارتأت الابتعاد عن الدخول في السجالات التي ستعيق انطلاقتها فاستمرت في توضيح أهدافها بالرد عمليا وذلك بتنفيذ ثمانية تقارير تستجلي من خلالها رؤيتها عبر توثيق فعاليات مميزة حيث تجاوزت عدد مشاهدي مقاطع الحملة على عدة مواقع إلى أكثر من مليون مشاهدة، ومع التقارير بدأ البعض يتفهم أهداف الحملة ومازال آخرون يعارضونها، ومرةً أخرى لهم الحق في معارضتها. «2»

«جميلة هذه المضايف المنتشرة في المنطقة، والأجمل أن نضيف إلى الإطعام إسهامات أخرى، فالحسين عطاءٌ غيرُ محدود»، بهذه العبارة كانت تتمحور هدفية الحملة للعام الماضي فهي تؤمن بأهمية الإطعام والذي بدأت عنونة حملتها ب «إطعام» ثم أرفقته ب «إسهام» لتكون حملة «إطعام وإسهام»، فهي مع الإطعام المقنن والمرشَّد وهي مع إضافة إسهامات أخرى لا تقل أهمية عن الإطعام، فلا شيء يلغي شيئا، فالحسين عطاء غير محدود.

وبرغم النقد الذي وُجّه إلى «إطعام وإسهام» العام الماضي إلا أن هنالك من تفاعل معها، حيث وصلتنا العديد من الرسائل برغبة أصحابها بالتطوع في الحملة وكانت الإجابة بأنها حملة توعوية بإمكان الجميع أن يتطوع فيها عبر إيمانه بأهدافها وسعيه بتطبيقها بنفسه أو مع جماعته دون الاعتماد على أصحاب الحملة، وشخصيًا تفاجأت برؤية عدة مبادرات جميلة على الأرض تساند الحملة وقد انتشرت في نطاقات جغرافية مختلفة، وتأكد حضورها هذا العام حيث وصلتنا أصداؤها من الأحساء والمدينة المنورة والبحرين والكويت والعراق وما زالت تردنا حتى الآن.

وهنا أحب الإشارة بأن الحملة لا تنسب أي فضل لها في ذلك فالكثير يحمل هذه الأهداف حتى قبل أن تولد «إطعام وإسهام».

هذا العام وإضافةً إلى الأهداف الماضية لخَّصتْ الحملة رسالتها في هذه العبارة «عطاؤنا بالنية العامة في سبيل الله تعالى، وباسم الإمام الحسين وأهل بيته يساهم في تعميم الفائدة، فالحسين عطاءٌ غيرُ محدود»، وكما العام الماضي أطلقت الحملة إعلانها عبر فلم قصير، لكن هذه المرة ساهم فيه ست شخصيات علمائية ومثقفة من القطيف والأحساء والمدينة المنورة حيث شددوا على أهمية العطاء بالنية العامة حتى تتمكن الجهات المستقبلة للنذورات والتبرعات من استثمارها كأفضل مايمكن وعدم «تورطهم» بفائض مالي مخصص لمورد واحد، الشخصيات كانت حسب الظهور «الشيخ حسن الصفار، الشيخ عبد الكريم الحبيل، السيد محمد حسين مبارك، الأستاذة معصومة العبد الرضا، السيد هاشم السلمان، السيد عدنان الشخص». «3»

«لا إسراف في إطعام عاشوراء»، ربما كانت هذه المقولة من أشهر المقولات التي تُذكر في معرض الرد على الحملة، ومع أنني أعتقد بأن هذا الإطلاق لا يعتمد على رؤية قرآنية «وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ»، وقبل ذلك فإن العقل يرفض الإسراف أيا كان، لكني أجد نفسي مضطرا أن أعتمد على أحد الاستفتاءات التي ترد على هذه المقولة لأن البعض لا يقتنع إلا به. إليكم الاستفتاء الموجه لسماحة السيد السيستاني حفظه الله:

«السؤال: تقام في منطقتنا العديد من المجالس الحسينية لعدد كبير من المآتم وذلك بمناسبة الذكرى السنوية لشهادة سبط الرسول الأعظم ﷺ وأصحابه الأبرار، وتفاعل المؤمنين وتفانيهم بحب أهل البيت جعلهم يدعمون المآتم وذلك بالمشاركة في المجالس الحسينية وتقديم الدعم المادي السخي والمعنوي لتلك المجالس. حيث تعقد العديد من المجالس في وقت واحد وفي أوقات متقاربة بالنسبة للمجموعات الأخرى وأغلب هذه المجالس تقدم وجبات الطعام «الأرز» وذلك منذ الصباح الباكر «الساعة 7 صباحاً» إلى ما بعد الظهر «الساعة الثانية والنصف»، مما سبب حالة من رمي معظم هذا الأكل في أماكن النفايات. فما هو نظركم الشريف في ذلك؟

الجواب: التبذير مبغوض ومحرّم شرعاً فلابد من اتخاذ الإجراءات اللازمة للمنع منه ولو كان ذلك بالتنسيق بين أصحاب المآدب ليوفر من الطعام بمقدار ما يتيسر صرفه». «4»

مقولة أخرى تقول بأن الاعتراض ينبغي أن يكون من باب أولى على لحوم الأضاحي التي يتلف أكثرها، والمقارنة هنا غير موفقة فالأضحية واجبة ولا يستقيم الحج بدونها وهي مخصصة في زمان ومكان معينين وبالتالي فالتصرف فيها محدود ومع ذلك فهنالك محاولات جادة للاستفادة من الأضاحي قدر الإمكان كما نجده من إيصال بعضها إلى المحتاجين في عدة بلدان ومنها بلادنا للاستفادة منها، بينما الإطعام في عاشوراء فمستحب وبالتالي هنالك سعة أكبر في اختيار الزمان والمكان والآلية، فمن باب أولى الاستفادة من تعدد الخيارات كأن يكون الطعام غير مطبوخ أو يرُحَّل الإطعام إلى بلد أكثر حاجة أو لما بعد العشرة، أو ربما يُساهم بغير الإطعام.

أما صديقي صاحب الإشكال بداية المقال فأخبرته بأن إشكالك يذكّرني بمن نصح المستمعين بأن يأخذ كل شخص بنفسه ما تبقى من مناديل لتكون الحسينية نظيفة، فردّ عليه آخر بالقول مستنكرا: لماذا لا تنصح من يترك فضلاته في الكورنيش؟! وكأن الأمر متوقف إما هنا أو هناك.

قلتُ له مختتمًا: إذا كان الإسراف باسمنا أو باسم الأعراس والمهرجانات سيئ فإن الإسراف باسم الحسين أسوأ!


«1» رابط إعلان حملة إطعام وإسهام لعام 1435هـ

http://www.youtube.com/watch?v=Hsl91G4-4HY

«2» تقارير حملة إطعام وإسهام لعام 1435هـ:

إطعام من نوع آخر

https://www.youtube.com/watch?v=chr0eeldpbs

مضيف من نوع آخر! http://www.youtube.com/watch?v=jEiSOkoUzQ8&list=UUjN-aE4iqswDnajSO-dtsqw

مضيف سبع نجوم! http://www.youtube.com/watch?v=yMozVjfyKjI&list=UUjN-aE4iqswDnajSO-dtsqw

من حقها أن تبكي، لقد وصلت! http://www.youtube.com/watch?v=I0EBenie9Wc&list=UUjN-aE4iqswDnajSO-dtsqw

الحسين لغة الإنسانية https://www.youtube.com/watch?v=BedqYqazeX4&list=UUjN-aE4iqswDnajSO-dtsqw

تثقيف صحي https://www.youtube.com/watch?v=oCjEQ4XoSUo&list=UUjN-aE4iqswDnajSO-dtsqw

احفظها
https://www.youtube.com/watch?v=JfHqU_Z0dmQ&list=UUjN-aE4iqswDnajSO-dtsqw

«3» رابط إعلان حملة إطعام وإسهام لعام 1436هـ
http://www.youtube.com/watch?v=_2HFpknFLt8

«4» رابط استفتاء سماحة السيد السيستاني
http://www.sistani.org/arabic/qa/0529/page/2/