آخر تحديث: 3 / 12 / 2020م - 2:19 م

المجانين الجدد

خالد القصير

لم يشكل المجانين يوما خطراً على مجتمعاتهم بل كان الخوف كل الخوف عليهم من أنفسهم، وهنا أتحدث عن من لا يمتلكون القدرة على التمييز بين الخير والشر وهذا ما أنطبع في أذهاننا عن الجنون منذ القدم.

قد تستغرب عزيزي القارئ أن ما دفعني لكتابة هذا الموضوع أنبهاري بمن يسميهم الناس مجانين لسبب أو لآخر وهم أقرب الى أن يطلق عليهم «مرضى نفسيين» وذلك من باب الانصاف حيث لا تنطبق عليهم دلالات الجنون كمرض، في حين أن بعض من تنطبق عليهم كثيراً من علامات الجنون تُفرد لهم صفحات الصحف واستديوهات القنوات الفضية واثير الاذاعات المسموعة، نعم هم مجانين الشهرة الذين أبتُليت بهم مجتمعاتنا مؤخراً مرة تحت عنوان نقد الموروث ومرة تحت عنوان حركات التصحيح.. الخ، الغريب في الامر أن لا أحد يمانع من طرح تلك العناوين أذا أتت من أهلها ونحن ولا أقولها من باب التعصب المذهبي أُناس نعتمد على العقل والمنطق في كثيرا من أمور ديننا ودنيانا فلسنا تنطلي علينا تلكم العناوين البراقة، فما الذي يحرك أمثال هؤلاء لمثل هذة الاحاديث أن قلنا أن واجبهم الديني يحتم عليهم ذلك فهم في عموم حياتهم لا يعرف التدين إليهم سبيل ولا أقول ذلك رجماً بالغيب بل لعلمي أن الايمان أذا دخل قلباً أثمر أعمالاً نقية، وأن قلنا أن واجبهم الاخلاقي يفرض عليهم التدخل لحفظ الفضيلة فأين هي الاخطاء الفادحة التي ينوون تصحيحها ولماذا توجه سهامهم لطائفة بعينها وهم يدعون أن الحياد منهجهم،

عفوا عزيزي القارئ أجزم أنك منزعجاً مثلي تماماً بل ربما أكثر، أن ما يدعو هؤلاء للتضحية بمجتمعاتهم ومعتقداتهم هو جنون الشهرة الذي أعشى أبصارهم وشغل ألبابهم.

ينتج هذا الداء بحسب المختصيين النفسيين من عدم الاستقرار الاسري اضافة الى الخوف المستمر من الفشل.

تحدثت بأيجاز عن المرضى وطبيعة مرضهم الآن ماذا عن اهل المريض ومحيطه!

حقيقة لاحظت أننا من نعطي أمثال هؤلاء الوهج الذي يبحثون عنه فنحن من نتناقل جديد موضوعاتهم ونحن من نخبر من لم يرى أو يسمع عنهم نعم لا أتجاهل دور بعض الجهات المشبوهة في دعمهم وتقديمهم لنا لكن هذا لا يعفينا من خطأ الاهتمام المبالغ به في أطروحاتهم الهزيلة، التي طالما حذرنا منها الفضلاء من أهل العلم لكن يبدو أننا لا نستفيد كثيراً من تجارب الماضي المؤلمة التي لا زالت بعض آثارها لم تندمل! أذن بحسب التجارب السابقة فأن التوقف عن التفاعل مع مثل هؤلاء هو الحل الامثل لأن في التهجم عليهم وإن كانوا مفسدين سلب لحريتهم في التعبير.

رسالة

إلى من ابتلينا بهم من ابناء جلدتنا تنبهوا قبل فوات الاوان فما أنتم الا اوراق بيد من يصفق لكم اليوم ويحرقكم غداً.