آخر تحديث: 25 / 11 / 2020م - 3:58 م

عاشوراء رسالة إصلاح ونهضة أمة

علي ناصر الصايغ

نستقبل العام الجديد ونحن نحمل أعظم قضية في تاريخ البشرية.. ويقبل علينا هذا العام الجديد ونحن نجدد العهد والولاء لشهيد التضحية والإباء والكرامة والعزة والفداء.. لنعيش أيام عاشوراء مع قضية كربلاء الأليمة وفاجعة ألطف الحزينة، لنستلهم منها الدروس والعبر.. ونقف مع أحداثها ونعيش تفاصيل ما حصل فيها وما جرى على بيت النبوة من ظلم سافر وتعدي على قيم الإنسانية النبيلة بأستباحة الدماء الطاهرة وممارسة أبشع أنواع الجرم والأسراف في ألقتل.

فقد أعطى إلأمام الحسين علبه السلام أشارات واضحة وصريحة، وبلغ الرسالة والتي هي إمتداد لنهج جده المصطفى صَلِّ الله عليه وآله فقد قال النبي الأكرم صَلِّ الله عليه وآله «حسين مني وأنا من حسين» قال كلماته المباركة وخلدها ضمير الزمن وخطها قلم الحق وحفظها وجدان التاريخ، هذه الكلمات والتي تحولت إلى منهج لكل الأحرار ودستور لكل مصلح وكتاب حياة لكل باحث عن الحق والحقيقة، فالجميع كان يسمع لندائه ودعوته، فكشف لهم الحقائق ووضعهم أمام الأسباب والدوافع الحقيقية وراء قيام ثورته عندما قام في أصحابه خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال «قد نزل بنا ما ترون من الأمر، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأبدو معروف ها وأستمرت حتى لم يبق منها إلا صبابة كثب آلة الأناء وإلا خسيس عيش كالموتى الربيبة، الا ترون أن الحق لا يعمل به، وأن الباطل لا يتناهى عنه، ليرغب المؤمن في لقاء الله، وإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما».

الواعون من أبناء الأمة هم من وقفوا مع الإمام الحسين ، عندما تكشفت لهم الحقائق ورأو في كلام الإمام الحسين مصداق لوضع الأمة السيئ وكيف أن الدين يتلاعب به ووجدُ أن من الحكمة أن يستيقض الضمير البشري وينتصر لقيم السماء والتي يمثلها ابن بنت رسول الله صَلِّ الله عليه وآله، فقد وصف القرآن الحكيم هذه الثلة المؤمنة بقوله تعالى ﴿مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا۟ مَا عَٰهَدُوا۟ ٱللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُۥ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا۟ تَبْدِيلًا |الأحزاب| «23» ولإن هذه الثلة المؤمنة شاهدُ الحقيقة المغيبة ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ |البقرة| «2» فمن خلال التظليل الإعلامي الهزيل لبني أمية، وما روجوه من الشائعات والزيف للحقائق، فكانوا يدركون خطورة هذه الأكاذيب وما يمارس بأسم الدين وما يشرع من أحكام وفتاوى، عاشو ممارسة الظلم الأموي وعانوا منه، فقد اُرتكبٓ بحقهم أبشع صور الظلم والأظهاد، فرفضو كل ذلك والتحقو بركب الإمام الحسين وشاركوه في ثورة المباركة والنهضة الحسينية الخالدة، ووقفو أمام يزيد بوعي وإرادة وعزيمة وتحدي، وقفو وهم يعلمون ما ستئوول إليه هذه الثورة من التضحيات، وقفو وهم يدركون أن النصر في الشهادة، فصمدُ وقاومو وحملو أرواحهم على أكفهم متخلين عن ملذات الدنيا ورافضين الذل والهوان في سبيل أن يحصلوا على نعيم الأخرة والحياة الكريمة الحقيقية التي بشرهم بها المصطفى ﷺ على لسان الوحي والقران الحكيم ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ | التوبة | الآية: «111» فوجدُ ذلك بين يدي الإمام الحسين فقاتلو وقتلوا بين يديه الكريمة دفاعا عن قيم السماء وأنتصارا للحق والحقيقة.