آخر تحديث: 3 / 12 / 2020م - 12:49 م

ضجيج في القلب‎

ما أجمل أن نكتب حرفاً نبيلاً على صفحة الماء بسر العشق ملثماً، ما أوجع أن نصمت في الزمن الجريح يقيناً صداه في الفضاء خلاق، وصوت الحق في الروح يجري.

حين نقول هو الحسين، يجف المداد.. هو طريق إلى الحق، والعنوان الجلي بين العقل والعاطفة.. نور لا يخفت وهجه في عمق اللحظة، مسيرة حفرت في رقائق الذاكرة، تاريخ تفرد بالخلود، يأتي بغابات من نور، ينقش دروباً على لوح الحياة، فتصبح الأوردة جسور إلى صومعة الانتماء.

حين تنحرف الأمة عن اتجاهها السوي تفقد مبررات الوجود في منهج الحق، فالواجب الإنساني يحتم النهوض لتصحيح الانحراف إلى المسار القويم.

شهادة، كرامة، حرية، إرادة.. مصطلحات لها فلسفة خاصة وقرار للإقدام عليها للخروج إلى النور من خنادق العتمة.

الشهادة: هي الدم الذي يجري في الشرايين مانحاً المجتمع ولادة جيل واع، وهي حياة أبدية كريمة تقدس ما يلامس المقدسات من سلام وإباء.

الكرامة: هي قيمة الإنسان وتلبية احتياجاته الطبيعية، ومبدأ كوني استهدفه الإمام الحسين في ثورته، لاستثارة الكرامة التي تعتبر أقدس قيم الحياة.

الحرية: هي الوسيلة لتحقيق الإنسانية، والتمكن من التعبير عن الأفكار والتحرر من الذل والقهر لممارسة الإصلاح، تتمثل في حرية العقيدة والرأي والاختيار، وهذا هدف الرسالات الإيجابية السامية.

الإرادة: تأتي لصنع أحداث بعقد العزم لتحقيق المبتغى لأنه المالك للاختيار، وهذا يلزم القرار ومن ثم التنفيذ.

نحلق دوماً إلى نبراس الشهادة وكيف يكون صوت الحق سِلّماً لحياة نشير لها بالبنان، نُحيي بخشوع راية الحق على مر العصور بفخر واعتزاز في عمق معاني التضحية، نقف أمام أنفسنا لإبراز دور هبة السماء لتقويم الرسالة في وجه البغي، ليبقى الغيم بلا حزن، وضمير الأديان هو محبة الله والعباد، والأرواح عشبة للخلود في الفردوس الأبدي.

الشهداء هم بذور الحياة والتضحيات في اطار العقائد النبيلة التي تحلى بها الإمام الحسين متصدياً للبغي في معادلة «النصر أو الشهادة» لتحقيق الإصلاح بسياسة عادلة وشموخ.. الشهداء هم قلب التاريخ النابض بالحياة، يُعبدون المدى بصبر يشعلون القناديل كنجوم تتلألأ ببهاء، توقظ الليل وتستمطر السماء بأطياف تنسج الرؤى.

ترادفت التضحية بما تحويه من درجات عالية وثبات في المبدأ وقوة في الموقف باسم قائد حركة الوعي والإرادة فلا تضحية وجهاد كجهاده، لقد نال البطولة الفذة صانعاً تاريخ أمة، ضارباً أنبل المقاصد في ثورة ضد الظلم والطغيان، ثورة لا ينقطع صداها يقف لها الجميع وقفة إجلال وإكبار أمام الحق وأن لا كرامة تحت سقف الظلم راسماً دروب الفضيلة وأن لا انتصار مع الظلم.

نهضة كان الإيثار والجود من أسمىى قيمها على صعيد الصفات التي ليس لها إلا وجهاً واحداً، ملامحها ليس لها تاريخ، ما أحوجنا اليوم لمثل هذه النهضة السامية، إلى سلالم الأخلاق إعراباً عن توقدها البهي.