آخر تحديث: 26 / 10 / 2020م - 7:24 ص

حقوقي ولكن..!

أحمد الدمستاني

طالما اعتبرتُ صوّت ذلك الحقوقي النشط هو الأعذب في المطالبة بحقوق المستضعفين، وينتصر للناس دون النظر لجنسياتهم أو ديانتهم أو أعراقهم، ومن سُلِبت حقوقهم، إلى أن حان ذلك المساء، وجمعتنا الأقدار معاً، عندها استبدلتُ تلك الصورة الذهنية بداخلي له، وتحولت إلى صورةٍ مغايرة.

لكن للأسف الشديد أن أسلوب ذلك الحقوقي في أطراف الحوار، ولسانه قد خدشا صورته الذهنية لدي؛ لأنه وبكل بساطة يفتقر إلى لباقة الحديث والمنطق الحسن، حاولت أن أحمله على «المحمل السبعين»؛ وألتمست له العذر لكون «السيف قد ينبو، والجواد قد يكبو»، على الرغم من هول صدمتي.

وبعد الموقف مباشرةً استوقفتني مفردة «حقوقي»، وأوغلت في البحث عنها، وتوصلت إلى نتيجة أنه شتان مابين المفردة ومضمونها؛ ولتكن أكثر دقة، وباباً للوصول إلى الهدف المنشود، سأهمس في أذن كل حقوقي أن لا يكون النموذج والمصداق للمثل العربي «باب النجار مخلوع».

فلقب ناشط حقوقي لا يأتي بين يومٍ وليلةٍ، وبمجرد الإلتحاق بدورة أو دورتين في الحقوق، ومن وجهة نظري المتواضعة أن إطلاق لقب ناشط حقوقي أصبح يُشكل نوعاً من أنواع الإنفلات في المجتمع، ولا يجب الإستهانة به؛ لأن من يحمل هذا اللقب فإنه يتوقع من الناس قبول آرائه بصدر رحب، ويفترض أنه قد حاز ثقة الناس، فهو فوق الشكوك والشبهات لأنه «ناشط حقوقي»!

فأنا لا أشكك في نية أحد، ولا أطعن في مصداقية كل من حمل هذا اللقب، ولكن لأن هؤلاء قد تصدوا لقضايا مهمة وكبيرة تمس حياة عامة الناس؛ أخشى من أن يكون لقب حقوقي لقب من لا لقب له.

وها أنا أقف الآن عاجزاً عن أن أثني أناملي عن كتابة الموقف؛ إلا أن الغلبة كانت لها، كما وأتمنى أن يسهم قلمي في إزالة تلك الشوائب التي طرأت على صورته الذهنية إلى سابق عهدها، أو ليبقى كما ذكرته آنفاً الصوت الأعذب في زمن كثرت فيه أصوات رجال الساسة النشاز.