آخر تحديث: 26 / 10 / 2020م - 7:24 ص

ماتخفيه الينا الاقدار

آسيا علي الفاضل

نسير نحن البشر علی طريق خفي لانعلم كنهه ولا ما تخفيه لنا الأقدار وكما قال تعالي في محكم التنزيل: ﴿وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ، وفعلا لو كان الإنسان يعلم بما تخفيه الأقدار لإستكثر من الخير وبشكل أسطوري، وحينها سوف يحي حياة طيبة وفي منتهى الروعة.

وكما يعلم الجميع نحن نعيش في زمن يحكمنا ويتحكم فينا أحيانا، ففيه الغني يأكل الضعيف، ولا أقول أننا في غابة ولكن ذلك شئ مزر وهو أشبه بذلك النظام الوحشي.

وكم من أُناس عاشوا قسوة الحياة، ومرارتها، وعصرتهم آلامها ولكنهم فضلوا السكوت على البوح بها، إن أولئك الناس يعلمون جيدا بأنهم أصحاب عزة وكرامة وهما رأس مالهم في هذه الحياة.

ومن منطلق القوة يحاول البعض التربص بنقاط الضعف، وهم لا يعلمون بأن الضعف الذي يرونه بمنضارهم الأسود إنما هو قوة وطاقة هائلة، ومهما حاول أولئك المدججون بسلاح الخراب لمن حولهم فهم يبنون قوة الشخصية من جوانب عديدة دون أن يعلموا.

تلك الفئة غلب عليها تحكم الشيطان فوسوت بنفسها الامارة بالسوء، وهذا هو مكمن ضعف الإيمان، فالعامل الأخلاقي مفقود فاستحبوا العمى على الهدى، لو تأمل هؤلاء قليلا في عظمة الخالق لتنازلوا عن تلك العنهجية ومنطق القوة، التي يتلاعبون بها فعظمة الله باقية وقوة هؤلاء إلى زوال بلا شك.

ومشكلة الناس هي عدم القناعة بأن الخالق دائما مع عباده الضعفاء، وهو جل جلاله لا يرضى بالظلم، فالعبد الضعيف عند الله قوي حتى يأخذ حقه من كل متسلط جبار وهو ماحدث منذ نشء الخليقة.

والضعفاء هنا على الضفة أخرى، وهي أن الله إلى جانبهم، وهو يسمع دائهم ويعلم بما في أنفسهم، على أن الله يمهل ولا يهمل، فالبريء والمظلوم يصل دعؤه إلى عنان السماء حيث يشق الحجب، بينما دعاء المتسلط والمتكبر والظالم والمفسد لا يقبل منه أي دعاء، فأعماله الشريرة تحول دون رفع الدعاء، فالله بصير بالعباد.

وعجيبة، ولكن نفوس البشرتتأثر قليلا ولكنها قليلة الإتعاض. وكم رأينا في هذه الحياة اشياء وأمور كثيرة، وهناك الإستغلال في مجالات كثيرة فيتسغلُ الغني الفقير والقوي الضعيف، متناسين العدالة الإلهية التي هي أسرع عدالة في هذهِ الحياة.

وإذا كان الظلم ظلمات يوم القيامة فأين هؤلاء من التوبة والعودة إلى طريق الرشاد إن أؤلئك تخلوا عن الإنسانية كما يبدو متناسين قوة وعدالة الله، والتي لا تستثني أحدا بين أبناء البشرإلا من عصم ربي.

وهكذا جبل إبن آدم على الظلم والجور ولم يتعظ من تقلبات الدهر ولم يأخذ العبرة حتى من التاريخ، إين الجبابرة الذين كانوا أشد فتكا وجبروتا، أينهم بل أين رحلوا؟، إنهم صاروا عبرة لغيرهم فهم عظام بالية يرقدون تحت التراب، فقد كانت أيامهم معدودة، وإن طالت أعمارهم وامتدت بهم السنين.

وتقربوا إلى الله!!، فالظالم والمتكبر والذي يسعى فسادا في الأرض لا يعلم كيف تكون أقداره.. وليتهم أحسنوا الصنيع.