آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 7:51 ص

كيف يعمل الدماغ؟

محمد حسين آل هويدي *

بسم الله الرحمن الرحيم - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ «20» وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ «21» إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ «22» وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَّهُم مُّعْرِضُونَ «23» - الأنفال.

أنا من الذين درسوا مرحلة البكالريوس في جامعة تلسا، أوكلاهوما، في مَجَالَي علوم الحاسوب والرياضيات التطبيقية. كان ذلك بين عامي 1986م و1989م. الجامعات في الولايات المتحدة الأمريكية تُلزم الطالب أن يدرس موادا اجتماعية وبشرية وفنية ودينية وغيرها من خارج تخصصه، وإذا عمل الدماغ / مقالكانت الذاكرة تسعفني، كان لزاما علينا دراسة 12 مادة، أو أكثر، من خارج التخصص وخارج المواد العلمية التأسيسية، وكان على كل طالب أن يدرس مادة في المجالات المختلفة. في مجال الفن الذي لا مفر منه، على الطالب أن يدرس موسيقى أو رقص أو مسرح. كمجموعة من الملتزمين، معظمنا اختار المسرح إلا واحدٌ منا اختار أن يدرس الموسيقى حيث وقع اختياره على دراسة آلة الأورگان، وهذا النوع الذي في الصورة هو الذي كان يُدَرّسُ حينها.

بعد أسبوع، قرر هذا الطالب أن ينضم إلى مجموعتنا في المسرح. ”خير“؟ سألنا. قال: ”أبدا والله، ولكن لا استطيع أن أُقَسِّم عقلي إلى ثمانية أجزاء في نفس الوقت“. استطردنا، ”كيف“؟ قال: ”يعطوننا نوتة في ورقة مسطرة إلى فقرات أفقية وكل فقرة مكونة من أربعة أسطر، وعلينا أن نقرأ الأسطر في آن واحد ونعزف بكل طرف في جسدنا على حده بصورة غير متناسقة: الرجل اليمني، تستخدم لحدة الصوت «volume». الرجل اليسرى، تستخدم للعب البيس «bass». اليد اليمنى، تستخدم لعزف اللحن الأساسي «melody». اليد اليسرى، تستخدم لعزف الخلفية «chord»“. كان يقول: ”لم استطع أن أوزع الأدوار بين دماغي وأطرافي إطلاقا ولم أتعود على هذا الشيء من قبلُ“.

يُعتبر دماغ الإنسان من أشد الأجهزة تعقيدا على الإطلاق. الدماغ، والذي يختلف عن العقل طبعا، عبارة عن كُتلة من الأعصاب وعناصر أخرى تزن تقريبا 1.5 كغم. أهم جزء في الدماغ حتما الخلايا العصبية حيث يحتوي الدماغ على مئة مليار منها. الخلايا العصبية تنقسم إلى ثلاثة أنواع:

1. الحسية التي تنقل الإحساس من الخارج إلى مركز الجهاز العصبي.

2. الحركية التي تنقل الإشارات من المركز إلى العضلات.

3. التوصيلية «العصبون» التي تشبك الخلايا العصبية مع بعضها البعض.

أي أحساس، حركة، فكرة، أو ذاكرة عبارة عن نتاج لطاقة كهروكيميائية تنبض كإشارة من خلال الجهاز العصبي الذي يعمل منذُ تَكَوُّن الإنسان إلى حين وفاته «بعض العلماء يقولون حتى بعد وفاته» دون توقف ولو للحظة واحدة. لتبسيط الأمر، علينا أن نتخيل أن الدماغ ينقسم إلى أربعة أجزاء مهمة، وهي:

1. جذع الدماغ «brainstem».

2. المخيخ «cerebellum».

3. المخ «cerebrum».

4. الجهاز الحوفي «limbic system» الذي يقع في داخل الدماغ وقد لا يُرى إلا بعد التشريح.

جذع الدماغ، وهو الجزء السفلي الذي يشبه القصبة وقد يتصل بالرقبة، يتكون من أجزاء منها:

• النخاع «medulla» الذي ينظم ضربات القلب والتنفس.

• الجسر «pons» الذي يربط الجذع بالمخيخ ليساعد في الحركة والوقوف وكذلك خلق نوع من الوعي للنوم.

• الدماغ الأوسط «midbrain» الذي ينظم حركة الجسم والسمع والنظر.

المخيخ، يشبه النتوء الكروي ويقع تحت المخ، وهو

• يسمح بالحركة الطبيعية للجسم.

• يتحكم في بعض الوظائف مثل

o القوام السليم

o الاتزان

o التناسق

المخ، وهو أكبر جزء في الدماغ ومسؤول عن أكثر الوظائف وبه نصفان، أيمن وأيسر متصلان بخلايا عصبية للتعاضد بينهما، والمخ مقسم إلى أربعة فصوص «lobes» على كلا النصفين:

1» الجَبْهِي «frontal»

يتحكم في أشياء كثيرة ومنها الذكاء، والبصيرة، والإبداع، وحل المسائل، وحركة العضلات، وحاسة الشم، وتركيب الشخصية.

2» الجِداري «parietal»

يركز على الفهم والإدراك، ويضبط الوظائف البصرية، ويعطي القدرة على القراءة وحاسة اللمس.

3» الصَدْغِي «temporal»

يتحكم في الذاكرة البصرية والسمعية.

4» القُحْفِي «occipital»

مسؤول عن تحليل المعلومات البصرية.

الجهاز الحوفي يحتوي على أجزاء مختلفة ومنها غدد تساعد على تنظيم استجابة احتياجات الجسم للهرمونات:

1» اللوزة «amygdala»

مسؤولة عن استجابة الجسم والذاكرة العاطفية، خصوصا الخوف.

2» الحصين «hippocampus»

سلسلة مسؤولة عن تنظيم الذاكرة الطويلة المدى والاستجابة العاطفية.

3» المهاد السفلي «hypothalamus»

جزء مسؤول عن تنظيم الأحاسيس للجوع والعطش ودرجة حرارة الجسم.

4» المهاد «thalamus»

ينظم القدرة على الاهتمام والانتباه كما أنه ينسق المعلومات الداخلة والخارجة إلى الدماغ كما أنه يلاحظ ويراقب اهتياج الجسم، مثل الألم.

متى يعمل الدماغ؟ / مقاليقول العلماءُ إن مكونات الدماغ تعمل في معظم الوقت بشكل مستقّل، ولكن بعض الأحيان تحتاج المكونات المختلفة للتواصل للقيام بعمل مشترك. تذكروا الدرسَ الموسيقي الذي أراد أن يأخذه أخونا في البداية وكيف أنّ مِنْ مضامينه تدريب الطالب على استخدام أجزاء من دماغه باستقلالية ولكن في نفس الوقت كان الطالب بحاجة لأن تتصل هذه المناطق مع بعضها للتنسيق. على فكرة، في حالة القراءة، تقوم العديد من مكونات الدماغ من العمل باستقلاليه ولكن في نفس الوقت تحتاج للتواصل مع بعضها البعض حيث نتذكر جميعا أن بداية تعلم القراءة كانت تتطلب جهدا أكبر لأن موضوع القراءة، خصوصا بصوت عالٍ، يحتاج للنظر والتركيز والذاكرة واللغة... الخ، ولكن في نهاية المطاف يستطيع القارئ أن يستحضر كل هذه المكونات أثناء قراءته دون جهد لأن دماغه قد تعود على مثل هذه الظروف دون الحاجة لاستحضار خبرات التعليم المضنية.

بالرغم من الدراسات العلمية التي أخذت قرونا من الزمن لا يزال هناك الكثير من الغموض الذي لا يمكن تفسيره أو الوصول إلى حقيقته بسهولة، ومن ضمن الغموض السائد محاولة الإجابة على العديد من الأسئلة ومنها:

• كيف يتم تخزين الذاكرة واسترجاعها؟

• كيف للدماغ أن يتنبأ بالمستقبل ويصيب؟

• ماذا يعني الذكاء من الناحية البيولجية «الحيوية»؟

الحصول على نتائج أقوى وأكثر صمودا لتفسير بعض العمليات والوظائف التي يقوم بها الدماغ تُدْخِلُ العلماءَ في كثير من المتاهات، لذلك يقول عالم الأعصاب في جامعة كاليفورنا، نورمان وينبِرگِر «Norman Weinberger»: ”لو كنا فعلا نفهم الدماغ كما يجب، لتمكنا من سَبْرِ سعته وتحديد قصوره في أمور شتى مثل العواطف والمنطق والحب وكل الأمور التي تتعلق بحياة الإنسان“.

سيهات - باحث في جامعة كولورادو ببولدر.