آخر تحديث: 29 / 10 / 2020م - 11:12 ص

بناء الكون قائم على الزوجية

محمد حسين آل هويدي *

بسم الله الرحمن الرحيم - ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ «10» - لقمان.

نتج عن الانفجار العظيم طاقة مهولة قسمها العلماء إلى اثنتين: المادة والمادة المضادة، علما أن المادة والطاقة هو استخدام لنفس الشيء حيث ينص علماء الفيزياء والكون على أن كل شيء في هذا الكون عبارة عن طاقة، والمادة عبارة عن طاقة؛ حيث يمكن تحويلها إلى طاقة أو تحويل الطاقة إلى مادة، وهكذا دواليك. العلماء المؤيدون لنظرية الأوتار، وهي الفرضية الغالبة في هذا العصر، يعتبرون كل شيء طاقة وأن المادة مجرد شعور لهذه الطاقة، وهذه فلسفة بعيدة عن هدف هذا الموضوع.

يقول العلماء إن الطاقة انقسمت إلى قسمين متضادين ومتساويين تقريبا حيث نتج عن كل مليار وواحد من المادة مليار مادة مضادة. من المعروف أن المادة ومضادها يساويان بعضهما البعض وعندما يتقابلان يكوّنان طاقة نقية؛ لو افترضنا أن إحداهما موجبة والأخرى سالبة، وهذا ما يسميه العلماء إبادة «annihilation». المليار من المادة ومضادها كونا طاقة، بينما الجزء من المليار المتبقي كوّن المادة في هذا الكون، وهذا يعني أن كل ما نراه اليوم في هذا الكون الفسيح عبارة عن جزء من المليار من الطاقة التي نشأت!

الزوجية «duality» الموجودة في بداية الكون لا تزال مستمرة حتى على الأرض لأنها جزء لا يتجزأ من الكون. الجسم الحي مكون من خلايا، وكل خلية تتكون من مركبات، والمركبات ناتجة عن جزيئات، وهذه الجزيئات عبارة عن نتاج تفاعل بين ذرات، أو بالأصح أيونات وكاتيونات، تحمل شحنات سالبة أو موجبة، وبدون هذه الخاصية يستحيل أن تُبنى أيّ نوع من الجزيئات إطلاقا. بالنظرة للجدول الدوري للعناصر الطبيعية نستطيع أن نُصَنِّف الذرات على أنها مانحة أو قابضة للإلكترونات، ومنها يتم التزواج بين الذرات، عِلْمَاً أن هناك غازات خاملة لا يمكن لها أن تتزاوج إطلاقا ولا يمكن لها أن تكوّن أي نوع من الجزيئات أو المركبات، لذلك هي عقيمة لا تلد ولا يمكن تحديد جنسها، وهذا يعني ويؤكد أن التوالد لا يحدث إلا عن طريق جنسين مختلفين.

بناء الكون / مقالرجوعا للآية الافتتاحية المباركة، قد يعترض البعض أنّها خاصة بالمخلوقات الحية وأن هناك مخلوقات على الأرض غير مُحددّة الهوية، أي لا هي ذكر أو أنثى ولكنها تتكاثر، وهذه حقيقة لا يمكن أن ننكرها ورجوعا للمصادر المذكورة لاحقا يمكننا رؤية بعض أنواع من البرمائيات أو الرخويات أو حتى الأسماك تحمل صفات الذكر والأنثى، أي للكائن نفسه أعضاء ذكرية وأنثوية وبحاجة لكائن آخر من نفس الفصيلة للتلقيح حيث يقوم كل منهما بتلقيح الآخر - كما في الصورة المرفقة، أو لربما يلقح الكائن نفسه، ولكن هذه الحقيقة لا تُفنّد وجود الخاصية الزوجية بين الكائن الذي يحمل الصفتين كما تحمل بعض الزهرات الخصائص الذكرية والأنثوية، ولو فرضنا جدلا أنْ لا توجد إلا أناث من خلال التشريح البيولوجي وأنها تتكاثر فيما بعضها، هذا لا يمكن أنْ يلغي أنّ الناتج من البنات المولودة لا يمكن أن يتم إلا بسبب التفاعل بين الجزيئات والمركبات والتي تعتمد جَذْرِيّاً على الزوجية والتي بدونها يستحيل أن تتكون خلية حية واحدة.

اختصارا للموضوع، الزوجية أمرٌ لازب ولا يمكن لأي شيء أن يتكون في هذا الكون إلا من خلالها؛ لا من جماد أو حي، رطب أو يابس، نبات أو حيوان، ذرة أو مجرة، أو أي شيء يخطر أو لا يخطر على بال.

سيهات - باحث في جامعة كولورادو ببولدر.