آخر تحديث: 10 / 12 / 2019م - 10:10 م  بتوقيت مكة المكرمة

المغرد الحاجي: أرفض توظيف ورقة الدين والتجييش الطائفي

جهينة الإخبارية

رفض المغرد محمد الحاجي توظيف ورقة الدين واستغلالها في إيصال الأفكار، مشيرا إلى أن منهجه العلمي يقوم على أسلوب تعزيز الثقة مع الآخرين والإيمان بحرية البحث.

وانتقد خلال حوار مع جهينة الإخبارية ممارسة ”بيع الوهم“ من قبل العديد من وسائل الإعلام العالمية والمحلية على غرار تشريع زواج المثليين في أمريكا.

وأشار إلى أن محدودية سقف الحرية لدى وسائل الإعلام المحلية يحول دون تقديم المشهد المحلي بالشكل المؤمل، مستشهدا بالأحداث التي مرت على المنطقة من تفجيرات وأعمال إرهابية.

وأكد أنه بإمكان المدونين والمغردين قيادة الرأي العام وتبريد المنطقة من الاحتقان الطائفي، مضيفا أن تلك العملية تتطلب جهدا كبيرا نظرا لكون الصوت الوسطي لا يشكل جاذبية مقابل الخطاب المتطرف.

تحدث لنا عن بداياتك مع شبكات التواصل الاجتماعي.

في بداية عام 2011 و2012 كانت ساحات شبكات التواصل الاجتماعي جديدة في المملكة. من هذه الساحة شبه الخالية انطلقت عبر حسابي في تويتر ومن ثم تنامي الحضور على شبكات التواصل الاجتماعي في المملكة وعزز هذا التواجد اطلاق تطبيق خاص بتويتر للأجهزة الذكية ورافق هذه المرحلة ثورات الربيع العربي عندها أصبح تويتر ملجأ السعوديين.

بعد ذلك اتجهت إلى اليوتيوب وكذلك كان الاهتمام باليوتيوب في المملكة في بداياته.

كانت بداياتي عبر نشر مقاطع فيديو لأعمال تطوعية في أمريكا أحث فيها الطلبة المبتعثين على هذه الأعمال، ولاقت هذه المقاطع أصداء إيجابية كبيرة. ويمكنني اعتبار هذه المرحلة هي نواة حضوري الجماهيري على شبكات التواصل الاجتماعي.

​لقد ساعدتني المشاركة في الكثير من المبادرات في أن يكون لي حضور لافت على شبكات التواصل الاجتماعي، وكذلك ساعدني الإصرار على أن أكون الشخصية التي أحبها وهي ”الشخصية التوافقية“ غير الصدامية، فلدي قناعة بأن التصادم هو استفزاز للعقل والعاطفة وستحول دون إيصال الرسالة للآخرين، وهذا يتطلب القفز على قناعاتك الخاصة من أجل إيصال رسالة أكبر.

بالرغم من الأحداث الإرهابية التي تعرضت لها المنطقة، لم أنجر للاستفزاز الطائفي بل كنت مصرا على الحفاظ على شخصيتي التوافقية. كما أن وجودي طالبا مبتعثا في الخارج جعلني حرا من أي ضغوط اجتماعية أو عاطفية وأتاح لي فرصة الجلوس مع نفسي أكثر وقراءة الأمور بعقلية هادئة.

وهنا تجدر الإشارة إلى وجود خلل في منهجية تفكيرنا سنة وشيعة. فنحن ننطلق من تحيزاتنا العنصرية واصطفافاتنا المذهبية ونمارس الأخطاء التحليلية، وبحكم دراستي في علم النفس قمت بتوظيف المفاهيم الكبيرة وإسقاطها على الأحداث المحلية.

فمثلا كانت آخر الاسقاطات التي تحدثت عنها هي حول تشريع زواج المثليين في أمريكا، إذ قمت بمقاربة هذا الحدثة من جانب علم النفس والعلاقات العامة.

وكذلك بعد حادثة تفجير العنود قمت بتوظيف تجربة في علم النفس لمظفر شريف عن ”كيف تنشأ العنصرية بين الفرق“ في أمريكا، وقمت بشرحها من ناحية علمية وإسقاطها على أحداث مجتمعنا.

لدي إلتزام بأن يكون المنهج العام مستندا على ثوابت علمية دون توظيف ورقة الدين بالرغم من معرفتي بأنها ورقة رابحة دائما ولهذا أحرص على عدم توظيفها متجنبا استغلال الدين في إيصال الأفكار. وأعتقد أن اعتماد هذا الأسلوب عزز الثقة بيني وبين الآخرين وساهم في قبولهم للمفاهيم التي أنادي بها، لأني أترك للمتلقي حرية البحث وفهم الرسالة وإسقاطها على واقعه المعاش كيف يشاء.

لقد كانت آخر رسالة قدمتها تتمحور حول كيف يقوم الإعلام بهندسة الرأي العام، وكيف يقوم بالكذب وتشويه الحقائق، وكان ذلك بمناسبة تشريع زواج المثليين في أمريكا، مسلطا الضوء على ممارسة ”بيع الوهم“ التي تمارسها العديد من وسائل الإعلام العالمية والمحلية.

قبل حوالي 3 سنوات أطلقت مبادرة ”انتاجوبيديا“ تحدث لنا عن هذه المبادرة وأين وصلت؟

يتلخص هذا المشروع حول ترجمة مقالات موسوعة ويكيبيديا إلى العربية. فترتيب اللغة العربية هو الرابع عالميا ولكنها في ويكيبيديا في المرتبة السابعة عشر من ناحية الترتيب في عدد المقالات المترجمة. ولك أن تتخيل أن المقالات المترجمة إلى اللغة الماليزية أكثر من المقالات المترجمة إلى اللغة العربية.

بادرت إلى ترجمة مقال واحد يوميا من ويكيبيديا من اللغة الإنجليزية إلى العربية وبعدها اقترح علي بعض المهتمين أن أعلن عن هذه المبادرة في تويتر كي تحظى بانتشار ومشاركة أوسع، وبالفعل قمت بالإعلان عن المبادرة مما أدى إلى تضخم الفكرة بشكل كبير وتشعبها.

للأسف توقفت المبادرة بعد أن استمرت قرابة السنتين، وكان سبب توقفها انشغالي بالدراسة في الوقت الذي يحتاج فيه هذا المشروع إلى عمل مؤسساتي. لقد كبرت المبادرة بالشكل الذي يصعب علي السيطرة عليها ومتابعتها.

ولكن الحمد لله، توجد الآن مبادرات مؤسسية للقيام بمثل هذا المشروع كمؤسسة الملك عبد العزيز للتقنية والتي بدأت بترجمة بعض المقالات إلى العربية.

برأيك ماذا ينقص الاعلام الالكتروني المحلي كي يستطيع ان يواكب تطلعات الشباب ويلبي شغفهم المعرفي؟

أرى من المناسب توظيف وسائل التواصل البصري بشكل أكبر، وذلك عبر توظيف رسوم ”الإنفوجرافيكس“ والتي تقوم بإيصال خبر مترابط ومفصل بأقل قدر من الكلمات، معتمدة بذلك على الرسومات التوضيحية.

إذا امتلكت الجهة الإعلامية محتوى جيد فمن المناسب تقديمه على شكل ”الإنفوجرافيكس“ لأن انتشار الصورة بحد ذاتها يفوق انتشار الفيديو وغيرها من الوسائل بأكثر من عشرة أضعاف، فإذا كانت الصورة ”إنفوجرافيكس“ فهذا الانتشار يتضاعف لسهولة نشرها ولأنها مبهرة بصريا.

في الأحداث التي مرت على المنطقة من تفجيرات وأعمال إرهابية، برأيك هل كان الاعلام المحلي مواكبا جيدا لأحداث بهذا الحجم؟ وما هي مواطن القصور إن وجدت.

أتصور أن وسائل الإعلام المحلية وخصوصا المرخص منها، تظل محكومة بسقف محدد وهامش محدود من الحرية مما يحول دون تقديمها لكامل المشهد المحلي بالشكل المؤمل.

في المقابل نرى أن العديد من المغردين في تويتر والفيسبوك وفي ومختلف وسائل التواصل الاجتماعي كان لهم حضور بارز في هذه تغطية الأحداث ومواكبتها، نظرا لتحررهم من أي سقوف إعلامية ومؤسسية. فتأثير الأشخاص المباشر على الجمهور أكبر من تأثير المؤسسات الإعلامية.

المنطقة برمتها على صفيح طائفي ساخن، وصوت العقلاء من الطرفين لا يكاد يسمع. هل تظن أن بإمكان المدونين والمغردين قيادة الرأي العام وتبريد المنطقة من الاحتقان الطائفي؟

نعم بالإمكان ولكن بحاجة إلى جهد كبير جدا، فالصوت الوسطي لا يشكل جاذبية. وفي المقابل الخطاب المتطرف يلقى شعبية لتلاعبه بغرائز الناس العاطفية والمذهبية.

ولكن يمكننا المراهنة على الجيل الجديد من الشباب الذين فهموا اللعبة وما عادت تنطلي عليهم أساليب هندسة الرأي العام، أو التشويه المتعمد الذي تمارسه وسائل الإعلام وبيع الوهم.

كلمة توجهها لجمهور جهينة الإخبارية؟

للشباب بشكل عام أوجه هذه الرسالة: إذا كان عمرك 20 سنة وإلى الآن لم تقرأ في أسس التفكير النقدي Cretical Thinking ولا في الثلاثين مغالطة منطقية، فإنت نوعا ما متخلف فكريا بمعنى أن القطار قد فاتك.

توجد أدوات للوعي تصنع منك شخصية مميزة أهمها أسس المنطق والتفكير المنطقي.



التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
ر ع
[ القديح ]: 16 / 7 / 2015م - 6:51 م
الله يوفقك لعمل الخير
بالنسبة لزواج المثليين فهو فعلاً قمة السخافة

يعني الحين بس عرفوا قيمة الزواج؟
مايفرقوا بين الحرية والوقاحة

طبعاً كون ان التزاوج بين الذكر والانثى شيء فطري وطبيعي فهذا خلاهم يركزوا على الفطرة ويتجاهلوا مسألة الزواج

بينما الفعل الشاذ كونه غير طبيعي ولافطري فهذا اجبرهم للتحرك لشرعنته بشيء اسمه زواج

ففي الأولى حقهم عدم الزواج
والثانية من حقهم الزواج
------------------------------

أما الطائفية فهي فعلاً امرها مشابه لحد ما بفكرة زواج المثليين
هو كله تلاعب بالمصطلحات وتحريم وتحليل على المزاج