آخر تحديث: 30 / 10 / 2020م - 12:39 ص

تحليل مرعب وداهم ينتظر المنطقة..!

فى حلقة السيناريو المستمر لابتزاز دول المنطقة

أحمد علي الشمر *

قرأت مؤخرا خبر مخيف جدا، أفاد بأنه سيحل بالمنطقة قريبا، خطر مرعب سوف تتم خلاله أعمال إرهابية مدمرة، والخبر مبني على مقالة كتبها أحدهم يقال أنه مفكر عراقي، وهو عبارة عن محتوى تحليل إخباري نشرته بوابة القاهرة الإخبارية الإلكترونية بناء على المقالة المذكورة تحت عنوان «مفكر عراقي: الدم والجنون لم يبدأ بعد.. وقريبا سنرى ”داعش“ طيب».

وجاء في نص الخبر، وهو أقرب إلى الفبركة الإعلامية منه إلى التقرير الروائي الخيالي الذى يشير وبتفصيل دقيق إلى الكوارث المرعبة وما ينتظر مستقبل المنطقة من خطر مدمر، كما يزعم التقرير..!

ويعود أصل الموضوع للمقالة المذكورة كما جاء في الخبر المنشور، لباحث عراقي يدعى فاضل الربيعي، وفحوى محتوى مقالته تتضمن معلومات خطيرة، تتنبأ بظهور تنظيم داعشي جديد أسمه «خراسان» وسيكون أكثر توحشا وفتكا وضراوة، عندما يقوم بعملياته الإرهابية المرعبة التي ستحدث من خلالها كوارث كبرى وخطيره، ستعم دولا عديدة، يكون مركزها أولا شمال سيناء ثم إيران وبعد ذلك تتمدد للجزيرة العربية والمنطقة العربية بصورة عامة، لتقطيع أوصالها والسيطرة والهيمنة عليها، بحسب زعم رواية أو تحليل هذه المقالة المخيفة، والذى يشير إلى أن الكوارث المرعبة ستعم المنطقة بعد ظهور هذا التنظيم، كما يقول كاتبها الربيعي، وأن هذه الكوارث ستفوق ما يحصل الآن على إيدي داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى، التي تعيث الخراب والدمار الذي يلم ويحل الآن ببعض دول المنطقة..!

وبرجوعي إلى السيرة الذاتية للمدعو المفكر العراقي د فاضل الربيعي، الذى أعد هذه المقالة المفصلة لهذه الأحداث، وجدت بأنه من مواليد بغداد ومقيم حاليا في هولندا منذ عام «96م» ومتخصص في مادة الميثولوجيا «علم الأساطير» وبحسب وجهة نظري الخاصة، وجدت أن الكاتب رغم انه لا يستهان برؤيته التحليلية التي توصل إليها وبينها في مقالته التحليلية، وهى رؤية يمكن أن يستشفها أو يكتشفها ويتوصل إليها أي باحث متابع للسيناريو الراهن لأحداث المنطقة، وما يجري فيها من أعمال وممارسات مأساوية وبشعة، بحق كل من امتدت أو نالته جرائم تلك العصابات الإجرامية الإرهابية، على ضوء الأحداث الحالية التي تجري في المنطقة..!

وربما قد يأتي الوقت المناسب الذى تصل فيه ذروة هذه الأحداث إلى الوضع الخطير فعلا، إن لم يتم تدارك هذا الوضع، أقول قد تصل فيه ذروة الأحداث إلى الخطورة وبالشكل الذى قد يهدد سلامة أمن العديد من الدول الحاضنة للجماعات الإرهابية وبمن فيها من بعض المجموعات النائمة، وقد يخرج الوضع في بعض المناطق عن السيطرة لبعض الوقت في تلك الدول المعنية وتعم فيها الفوضى لا سمح الله، قبل أن يستعاد فيها الأمن من جديد، وكما حصل ويحصل في المناطق التي امتدت إليها سيطرة تلك الجماعات، غير أن سيناريو الأحداث لن يكون باعتقادي بالوضع أو الوصف الخطير والمرعب والسيئ جدا، الذى ذكره الكاتب ونشرته «بوابة القاهرة الإخبارية الإلكترونية» ويكون في الوقت القريب على الاقل كما بينه خبر هذا التقرير.

وأشير أيضا إلى أنه برجوعي لملف السيرة الذاتية للدكتور الربيعي، استنتجت منه خلاصة قصته التي وجدت أنه بناها على أوهام وخيالات غير حقيقية، بل وتصطدم أصلا مع طبيعة الواقع المعاش، وهي اقرب إلى قصص الخيال العلمي، منها إلى قصص السوبرمان وما يقال عن شمشون الجبار، والكثير أيضا من المشاهد والقصص الاسطورية، وتلك ربما هي تتفق مع موضوع أبحاثه ودراساته في علم الأساطير..!

وأما موضوع خطر الجماعات الإرهابية، فبالطبع نحن بل العالم كله اليوم أصبح يدرك خطر تلك الجماعات، ولا يمكن لأحد في هذا العالم لديه ذرة من العقل أن يقلل من أخطار تلك الجماعات، التي توالدت من رحم الصهيونية العالمية، وخاصة ما يقدم لها في الخفاء والعلن من دعم على أصعدة مختلفة، من قبل العديد من الدول التي تزعم محاربتها للإرهاب في الشرق والغرب، ولكن هذا الدعم بالتأكيد لن يكون بالشكل الظاهري الفاضح «لوجستيا» الذى يظهرها بذلك النمط المخيف الذى أشار إليه التقرير، وبما يكشف عوراتهم وسوءاتهم، كدعمٍ عسكري، بمختلف وسائل الأسلحة، والتي منها على وجه الخصوص السلاح الجوي المؤثر مثلا، كالطائرات والصواريخ والسفن والجيوش الجرارة وحاملات الطائرات والقاذفات والقنابل الحارقة والكيماوية الخ.. وهو الأمر المستحيل قطعا، والذى يعتبر خط أحمر بالنسبة لهذه المساعدات العسكرية، وبالتالي فالغرب لن يسمح بتهديد مصالحه إلى هذا الحد وبالدرجة التي تخرج تلك المجاميع عن سيطرتها..!

ولكن هذه المجاميع الإرهابية، ستبقى بالتأكيد خاضعة قيد المراقبة والتنفيذ وبحسب الخطط الموضوعة للسيناريو المعد لها من قبل تلك الدول، وهو الاستمرار في مواصلة سلسلة الحلقة ذاتها والسيناريو نفسه المتعلق بعملية الضغط النفسي على دول المنطقة، لتحقيق المزيد من الضغوط والمكاسب بواسطة تلك الجماعات، بهدف إخضاعها وابتزازها قدر الإمكان، وبما يخدم مصالح الغرب الاستراتيجية، وأهمها هو إنهاك الموارد ومخزون الثروات العربية، وبالتالي إنهاك ما تبقى من الجيوش العربية والقضاء التام والمبرم عليها كليا، وبما يهدف في نهاية المطاف إلى تنفيذ وتطبيق محصلة خطة السيناريو المعد كاملة تماما، وهي بالدرجة الأولى ما يخدم المحافظة على مصلحة أمن الربيبة المدللة إسرائيل..!

وأما ما ذهب إليه الدكتور الربيعي في المحصلة من هذا التنظير غير الواقعي، فهو لا يعدو عن كونه، أولا.. لا يخدم إلا المصلحة الغربية في ذات السناريو المعني بالضغط على دول المنطقة نفسيا وسياسيا وماديا، لمصلحة أمن إسرائيل كما ذكرت، وسواء قصد الربيعي ذلك أولم يقصد، وثانيا.. وهو الأكيد من وجهة نظري الخاصة أيضا، بأن له علاقة وتأثير مهم ويندرج تحديدا في إطار موضوع دراساته في علم الأساطير..!

وإلا فإنه لم يخبرنا عن أمر هام وحيوي.. وهو الكيفية المثلى للقوة العسكرية الجبارة التي تمتلكها تلك الجماعات، للسيطرة على المنطقة بالصورة المبسطة التي ذكرها، وخصوصا بأن هذه الجماعات المزعومة لم ولن تمتك مقوم الدولة وهي بحسب وصفها ستكون من نمط وغرار المجموعات الإرهابية الراهنة، وبالتالي فنحن نعلم بأن هذه الجماعات، وبالرغم مما تقوم به وترتكبه من مجازر وممارسات إرهابية خطيرة من القتل والنحر والتدمير لكل المقدسات والتراث، في تلك المناطق التي احتلتها وتمددت فيها، وبما أدخلته من رعب دموي في كل هذه الممارسات الإرهابية وخصوصا في العراق وسوريا تحديدا، نجد بأنها لم تمتلك منظومة سلاح استراتيجي بحيث يمكنها من احتلال دولا بأكملها، بل أننا وجدنا أن تمددها كان إلى مناطق محدودة، ونتيجة لعوامل معروفة، ولذا فإن صاحب التحليل لم يخبرنا عن تلك القوة الأسطورية السحرية الرهيبة التي تحدث عنها وتوصل إليها لاحتلال المنطقة والهيمنة عليها..!

وبالذات أنه لم يثبت حتى اليوم كما أشرت، امتلاك المجموعات الإرهابية من مثيل الجماعات المزعومة لجحافل الجيوش المدربة تدريبا عسكريا، بالإضافة إلى أنها كما يعلم الجميع لا تمتلك لأي منظومة عسكرية أو أي من مقومات الأسلحة المشار إليها، كالسلاح الاستراتيجي المحوري وأهمه السلاح الجوي، وغيره من أسلحة الدمار التي من شأنها أن تغير من خيوط وفنون اللعبة..!

فإلى إلى أي استنتاج تحليلي ومصدر توثيقي.. استند إليه أو عليه الدكتور الربيعي.. وكذلك الصحيفة المصرية المشار إليها التي قامت بنشر التقرير المزعوم، والذى أشارت بأنه حدث خطير ومرعب كما نقلته..!

ثم إلى أي مصدر أو نتائج تمخضت عنه تحليلات وتنظيرات المدعو الدكتور الربيعي، هذا هو السؤال المهم الذى لم يتم التطرق إليه، لا من قبل الصحيفة ولا من قبل الناشر الربيعي نفسه، يفيدنا بما أتيا على ذكره أو الإشارة إليه بشكل دقيق وواضح في مضمون التحليل والتقرير المذكور عن هذا الخطر المزعوم..!

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»