آخر تحديث: 3 / 8 / 2020م - 11:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

سحب المشاريع.. جهد العاجز

محمد أحمد التاروتي *

يمثل قرار سحب المشاريع المتعثرة في العديد من الدوائر الحكومية بمثابة اخر الدواء، فالقرار يصدر بعد اعطاء اكثر من فرصة للشركات المنفذة لاستكمالها وتسليمها للجهات المالكة، بيد ان عمليات التملص ومحاولة قتل الوقت والقاء المسؤولية على اكثر من طرف تدفع الجهات الحكومية لانتهاج سياسة السحب.

المقدمات الفاشلة تكون نتائجها مخيبة للامال في الغالب، فعملية ترسية المشاريع وفق الالية المتبعة والمتمثلة في ترسية المشاريع على العروض الاقل سعرا، وبالتالي فان غياب اختيار الشركات القوية القادرة على انجاز المشاريع في الوقت المحدد يمثل احد الاسباب وراء تكرار تعثر المشاريع في العديد من مدن المملكة، فالبعض مضى على تعثره اكثر من 5 سنوات فيما تجاوزت بعض المشاريع المتعثرة حاجز عشر سنوات.

اعادة النظر في نظام المشتريات المعمول به في الوقت الراهن من قبل الجهات الحكومية في ترسية المشاريع التنموية يمثل احد الخيارات الضرورية للقضاء على تعثر المشاريع وعدم القدرة على انجازها في الوقت المحدد، كما ان عملية الاستفادة من تجربة ارامكو وسابك في اختيار الشركات وفق مواصفات محددة يمثل احد القنوات المتاحة في الوقت الراهن لتجاوز مرض التعثر المزمن.

ان افتقار العديد من الدوائر الحكومية للكوادر الهندسية والرقابية القادرة على الوقوف على المشاريع والمتابعة الدقيقة لمسيرة تنفيذ المشاريع التنموية يمثل ثغرة كبرى، فغياب الرقابة الصارمة يدفع الشركات المنفذة للتراخي في عملية تنفيذ المشاريع وفق الجدول الزمني، فالشركات ستضع الكثير من الاعتبارات في حال وجدت نظاما رقابيا صارما ينفذه بحذافيره فريق هندسي مؤهل، الامر الذي يسهم في القضاء على التلاعب في المواصفات واختيار المواد المنصوص عليها في العقود المبرمة.

تتحمل الجهات الحكومية جزء من المسؤولية في عملية تعثر العديد من المشاريع التنموية، فالشركات لا تمتلك القدرة على التمويل الذاتي للمشاريع بشكل كامل، وبالتالي فان تأخير صرف الاقساط المستحقة في الوقت المحدد، يدفع بعض الشركات للتوقف عن التنفيذ في سبيل الضغط على تلك الجهات الحكومية للتحرك في دفع المستحقات المالية، بمعنى اخر فان التعثر ليس مرتبطا في بعض الاحيان بافتقار الشركات للقدرة على التنفيذ وانما يستخدم كسلاح وورقة ضغط على الجهات المالكة في سبيل تسديد المستحقات المالية المتأخرة.

بالاضافة لذلك فان القرارات التي تصدرها وزارة العمل في عملية اصدار التأشيرات في الفترة الماضية والتي تتمثل في خفض عدد التأشيرات المسجلة في خطابات التأييد من الشركات المالكة يمثل احد العناصر الرئيسية في عملية بزور ظاهرة التعثر، بيد ان الالية الجديدة التي انتهجتها الوزارة في الفترة الاخيرة والمتمثلة في الموافقة على اصدار التأشيرات المحددة في خطابات التأييد تشكل عامل مساعد في اختفاء المشاريع المتعثرة التي لا تختص بمنطقة دون اخرى، فجميع المناطق بالمملكة تواجه معضلة التعثر سواء بالنسبة للمباني او الطرق او المدارس او غيرها من المشاريع المختلفة التي ترصد الدولة لها سنويا المليارات من الميزانية العامة.

كاتب صحفي