آخر تحديث: 3 / 8 / 2020م - 11:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

الشركات الاجنبية.. وورقة الاحتكار

محمد أحمد التاروتي *

يمثل قرار المملكة بفتح باب الاستثمار للشركات الاجنبية بنسبة 100% لقطاعي التجزئة والجملة تحولا استراتيجيا ستظهر اثاره على الاقتصاد الوطني، خصوصا وانه سيسقط ورقة الاحتكار الذي يمارسه الوكلاء في السوق المحلية سواء بالنسبة لتحديد اسعار السلع او التحكم في انسيابية المواد الداخلة في السوق بهدف احداث تماسك في القيمة السوقية.

ان دخول الشركات الاجنبية بشكل مباشر للسوق المحلية سيحدث تموجات اقتصادية كبرى وسيعيد ترتيب الاوراق الداخلية للاقتصاد الوطني، خصوصا وان الشركات ستكون قادرة على الوصول على المستهلك بدون وسيط، مما يعني ان جزء من السمسرة والارباح التي يتقاضاها الوكلاء ستختفي بشكل او باخر.

التعديلات الكثيرة التي ادخلتها المملكة على نظام الاستثمار واستقطاب رؤوس الاموال الاجنبية، تمثل احد العوامل الاساسية وراء دخول الكثير من الشركات العالمية للسوق السعودية خلال السنوات الماضية، حيث سجلت المملكة دخول استثمارات كبيرة على مدى السنوات الماضية، وبالتالي فان القرار الاخير سيفتح الابواب مشرعة امام جميع الشركات العالمية للتواجد في اكبر الاقتصاديات العربية، فالكثير من الشركات تتطلع للحصول على رخصة ممارسة نشاطها الاقتصادي بالسوق السعودي، وعليه، فان رفع الحظر المفروض عليها في تحديد نسبة المشاركة يمثل فرصة تاريخية لا يمكن تعويضها، لاسيما اذا عرفنا ان البيئة الاستثمارية بالمملكة مثالية بالنسبة للكثير من الشركات العالمية، نظرا لتوافر عوامل عديدة منها الاستقرار السياسي والامني وكذلك المحفزات والتسهيلات التي تمنح للمستثمر الاجنبي.

عملية دخول الشركات الاجنبية ستلعب دورا اساسيا في توطين التقنية عوضا من استيرادها عبر منتجات جاهزة، فالشركات الاجنبية ستحرص على ادخال التقنية الحديثة بمجرد دوران الماكنة الانتاجية للمصانع سواء بالنسبة للاجهزة الالكترونية او السلع الغذائية على اختلافها، فالمدن الصناعية خلال السنوات الماضية سجلت نموا كبيرا، لاسيما وان وزارة التجارة والصناعة ممثلة ب ”مدن“ قامت خلال السنوات القليلة الماضية بتهيئة الكثير من المدن الصناعية لاستقطاب الاستثمارات سواء الاجنبية او الوطنية، اذ لم تعد مشكلة ندرة الاراضي الصناعية قائمة، فالمستثمر باستطاعته الحصول على الاراضي بمجرد استكمال جميع الاجراءات النظامية، فضلا عن التطور الكبير الذي ادخلته الوزارة في عملية اصدار التراخيص وغيرها من الاجراءات النظامية المختلفة.

يشكل السماح للشركات الاجنبية مدخلا اساسيا في خلق الوظائف للشباب السعودي، فالمستثمر الاجنبي سيحرص على استقطاب الكوادر الوطنية في العديد من الوظائف، مما يمثل نقطة حقيقية لتأهيله سواء في الية العمل والحرص على الاتقان او امتلاك الادوات اللازمة للتعامل مع التقنية الحديثة التي تعمل بها المصانع الاجنبية، الامر الذي يشكل عامل ايجابي للاقتصاد الوطني على المدى البعيد، بحيث يخلق جيلا قادرا على تدريب الكوادر الجديدة على التقنيات الحديثة، فالجميع يعرف ان طابور الشباب الباحث عن العمل في تزايد مستمر، نظرا لكون المجتمع السعودي من المجتمعات الشابة «60%»، فبالرغم من الاجراءات العديدة التي اتخذتها وزارة العمل في خلق وظائف للشباب عبر فرض السعودة على القطاع الخاص، الا ان الوقائع على الارض تتحدث عن فشل في استيعاب الاعداد الكبيرة من الشباب سواء بسبب العراقيل التي يضعها القطاع الخاص امام الكوادر الوطنية او بسبب عزوف الشباب عن الانخراط في المهن الحرفية، نظرا لطبيعة العمل الشاق الذي تتطلبه هذه المهن.

كاتب صحفي