آخر تحديث: 9 / 8 / 2020م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

طائفية المجالس

تشكل الدعوات الطائفية التي انتشرت خلال اليومين الماضيين انتكاسة قوية لاهداف المجالس البلدية الخدمية، فالتجييش الطائفي يمثل ثغرة كبرى ستترك اثارها السلبية على اداء المجالس البلدية خلال المرحلة القادمة، فالامال المعقودة على اختيار المرشحين انطلاقا من البرامج الانتخابية بدأت تتلاشى مع ارتفاع نبرة الاصوات الطائفية في سبيل الانتصار للمذهب او القبيلة او غيرها من الولاءات المختلفة.

المجالس البلدية تهدف الى تقديم خدمات تنموية في المدن بهدف تطويرها بما يعود على المواطن بالفائدة والاستفادة المثلى من الميزانية الضخمة المرصودة لانشاء تلك المشاريع وفقا للاولوية والاهمية القصوى للمدن، وبالتالي فانها بعيدة عن الحروب الطائفية التي يحاول البعض الصاقها بشكل مباشر بالعملية الانتخابية القادمة، فالمجالس البلدية ليست معنية من قريب ولا من بعيد بالقضايا الطائفية التي يحاول البعض التستر خلفها لمآرب شخصية، عوضا من التنافس الشريف عبر طرح البرنامج القادر على استقطاب الاصوات دون النظر للولاءات القبلية او الطائفية.

انطلاق شرارة النعرات الطائفية في المعركة الانتخابية القادمة يمثل خطوة للوراء ويوحي باستمرار الاداء غير الفاعل للمجالس البلدية في الدورة الثالثة، فالاختيار القائم على الولاءات بعيدا عن الكفاءة والقدرة على العطاء يكرس واقعا بائسا ويحول دون تشكيل مجالس منسجمة تمتلك القدرة على التفكير والتخطيط المستقبلي بما يسهم في احداث قفزات نوعية للمشاريع التنموية المزمع طرحها في السنوات القادمة.

اعطاء المجالس البلدية المزيد من الصلاحيات وفقا للائحة الجديدة، لم يحرك المياه الراكدة في رفع مستوى الوعي لدى الناخب، فهناك جهات تسعى للقفز على تلك الصلاحيات عبر مخاطبة المشاعر العاطفية عوضا من مخاطبة العقل في عملية الاختيار المناسب للمجالس الجديدة، بحيث تتمكن من الاستغلال الامثل للائحة الجديدة، لاسيما وان التجربة البلدية السابقة كشفت الكثير من العيوب ولعل ابرزها القصور الواضح في اللائحة الممنوحة للاعضاء في اقرار المشاريع وتحديدها وفقا للاحتياجات الحقيقية للمدن.

الوقوف امام الاصوات الطائفية والقضاء عليها في مهدها قبل استفحالها يمثل الخيار الافضل لاخراج العملية الانتخابية من المصالح الضيقة الى المصلحة العامة، فخطورة استخدام الورقة الطائفية ليست خافية على الجميع، فالكل خاسر في استخدام مثل هذه الورقة، خصوصا وان هذه اللغة تسهم في تغيب العقل وايقاظ العاطفة، مما يعني امكانية وصول عناصر لا تمتلك القدرة على التفكير والتطوير المطلوب في اداء المجالس البلدية في السنوات الاربع القادمة، وبالتالي اصابتها بالشلل التام، مما ينعكس على نوعية المشاريع التنموية المقترحة في المدن.

المراهنة على الاصوات الطائفية في الفوز باحد المقاعد دون الاعتماد على البرنامج الشخصي اثناء الحملات الدعائية، عملية ليست سليمة وتنم عن قراءة دقيقة للبعض في القدرة على الوصول للمجالس عبر هذه النبرة، مما يجعل البعض في حل من التفكير في وضع برنامج قابل للتطبيق للنهوض بمستوى الخدمات في المدن.

يبقى الامل في مستوى الوعي لدى المواطن في نبذ هذه الاصوات والتركيز على الاختيار المناسب وفقا للبرنامج الانتخابي، فالسير وراء العاطفة لا يسهم في تقديم الخدمات بقدر ما يكرس تدهورا في نوعية المشاريع المقترحة، وبالتالي استنساخ التجربة غير الموفقة في المجالس البلدية السابقة.

كاتب صحفي