آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 5:18 م  بتوقيت مكة المكرمة

البلدي والبلدية.. علاقة خصام

العلاقة الملتسبة بين المجلس البلدي وبلدية القطيف تمثل احد الاسباب وراء عرقلة الكثير من المشاريع التنموية في المحافظة، الامر الذي يفسر بقاء 97 قرارا في الادراج، فالقرارات التي وجدت طريقها نحو التنفيذ لا تتجاوز 73 قرارا من اجمالي 170 قرارا خلال الدورة الحالية.

ايجاد علاقة تصالح بين الطرفين في المرحلة القادمة تمثل مخرجا اساسيا نحو الانسجام والتفاهم في سبيل وضع جميع القرارات والمشاريع موضع التنفيذ، خصوصا وان العلاقة التنافرية بين المجلس البلدي والبلدية ليست طارئة، فقد برزت بشكل واضح منذ الدورة الاولى للمجلس البلدي، فاعضاء المجلس في الدورتين يحملون البلدية مسؤولية تباطؤ تنفيذ القرارات، الامر الذي ينعكس على مستوى الخدمات المقدمة للمواطن في نهاية المطاف.

الاستفادة من التجربة السابقة في العلاقة المتوترة بين ”البلدي“ و”البلدية“ تشكل عنصرا اساسيا في وضع استراتيجية جديدة تقوم على خلق مناخ وبيئة جاذبة وليست طاردة، فيما يتعلق برفع مستوى العلاقة بين الطرفين، فالاستمرار في تحميل كل طرف مسؤولية التدهور الحاصل لا يمثل حلا بقدر ما يعمق الجراح ويزيد من التباعد بين الطرفين، الامر الذي يحول دون الالتقاء عند نقاط مشتركة.

تمسك كل طرف بمواقفه ومحاولة فرض ارادته على الطرف الاخر، يشكل نقطة اساسية في العلاقة المتشابكة القائمة بينهما، فالمجلس البلدي ينطلق من صلاحيته المنصوص عليها في النظام بفرض المزيد من الرقابة على المشاريع التنموية وكذلك اقرارها ومحاولة وضع خارطة طريق لمختلف المشاريع المعتمدة وفقا للاولوية، فيما ترفض البلدية وصاية ”البلدي“ تعتبرها خارج الصلاحيات المنصوص عليها، خصوصا وان مرجعيتها وزارة الشؤون البلدية والقروية وهي المخولة بممارسة الوصاية الكاملة، وبالتالي فان الاختلاف في وجهات النظر ساهم في استمرار حالة تبادل الاتهامات، بهدف حفظ ماء الوجه تجاه المواطن الذي يطالب برفع مستوى الخدمات والنهوض بالواقع الخدمي في المحافظة.

الانتخابات البلدية القادمة تمثل مدخلا نحو وضع اسس العلاقة الاستراتيجية القائمة على تفهم كل طرف مسؤولية الطرف الاخر، بحيث تضع النقاط على الحروف في عملية البناء المشترك، خصوصا وان التغريد خارج السرب لا يخدم المصلحة العامة، الامر الذي يفرض على الطرفين التحرك السريع للالتقاء عند نقطة واحدة، بهدف الانطلاق منها نحو مسيرة تنموية جديدة تتجاهل جميع سلبيات ومطبات المرحلة السابقة، فالمرحلة القادمة تتطلب نهجا جديدا قائما على التعاون عوضا من التنافر.

اللائحة الجديدة للمجالس البلدية تمثل احد العوامل الاساسية في عملية العلاقة التصالحية الجديدة بين المجالس البلدية والبلديات، حيث نصت على صلاحيات واضحة للمجالس البلدية، مما يعني ان الالتباس وعدم الوضوح في الصلاحيات الذي ساد المرحلة السابقة اصبح من الماضي، مما يشكل قاعدة صلبة تقود لعملية انتاجية وتحول دون تجاهل البلدية للقرارات المتخذة، وبالتالي فان المجالس البلدية باستطاعتها تأسيس علاقة تصالحية تنعكس على المشاريع التنموية وتسهم في رفع المستوى الخدمة، فالتصادم وفتح النار على الطرف الاخر يسهم في تأجيج نار الصراع وتباعد المواقف.

كاتب صحفي