آخر تحديث: 9 / 8 / 2020م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

الازمة السورية.. الانقلاب العالمي

محمد أحمد التاروتي *

تتسابق الدول العالمية للتعبير عن تغيير موقفها تجاه الازمة السورية، لحجز موطئ قدم للتحرك الدولي لوضع نهاية للازمة التي قاربت من عامها الخامس، فالتحول الدراماتيكي تجاه الرئيس السوري بشار الاسد سبقته العديد من الارهاصات التي ساهمت في التعاطي مع الواقع على الارض، فالرئيس الذي راهن الجميع على اقتلاعه من قصر المهاجرين بقي صامدا في وجه كافة التيارات العاصفة التي شهدتها الازمة السورية منذ بروزها على السطح في عام 2011، وبالتالي فان الحكومات العالمية بدأت تراجع سياستها السابقة، خصوصا في ظل وصول نيران الازمة الى حدودها، اذ لم تعد الازمة مرهونة بحدود الجغرافيا السورية.

الولايات المتحدة عبرت عن موقف انقلابي جديدة بخلاف المواقف السابقة المطالبة بضرورة رحيل الرئيس بشار الاسد، فوزير الخارجية كيري اعتبر ان شرط تنحي الاسد بشكل فوري لم يعد قائما في المرحلة الحالية، فيما رأى مجلس الامن ان تغيير الرؤساء في البلدان العالمية ليس من اختصاص مجلس الامن، بينما قالت بريطانيا انها لا ترى مانعا من بقاء الاسد في المرحلة الانتقالية، وبدورها فرنسا انتهجت الخط نفسه تجاه الرئيس بشار الاسد، فيما جاء الانقلاب التركي صامدا للرأي العام العالمي تجاه الرئيس السوري، حيث جاء على لسان اوردغان عدم الممانعة على انخراط الرئيس الاسد في المرحلة الانتقالية، بدورها المانيا طالبت بضرورة مشاركة الاسد في جميع الحلول السياسة لانهاء الازمة السورية.

ان التحول الكبير تجاه الرئيس السوري بشار الاسد يأتي في ظل الفشل الذريع لاستراتيجية الولايات المتحدة في تأسيس جيش معتدل لمحاربة الجماعات الارهابية، حيث تكبدت الولايات المتحدة اكثر من 500 مليون دولار في سبيل وضع استراتيجتها على الارض، بيد ان تلك الجهود لم تسفر عن انضمام 60 فردا، بيد ان المشكلة تكمن في اختفاء الجيش المعتدل وانضمام البعض الاخر لجبهة النصرة، مما شكل صدمة كبرى للادارة الامريكية التي راهنت كثيرا على قدرتها في وضع لبنات اساسية لمرحلة ما بعد الاسد، الا ان تلك المراهنات ذهبت ادراج الرياح مع التحولات المتسارعة التي شهدتها الازمة.

التمدد السريع للجماعات الارهابية «داعش - النصرة» فرضت واقعا جديدا على السياسة الدولية، فالتحالف الدولي الذي يضم 60 دولة لم يستطع القضاء على تلك الجماعات او تحجيمها ضمن الجغرافيا التي تسيطر عليها، فالضربات الجوية للتحالف الدولي بقيت اثارها محدودة للغاية، الامر الذي دفع الكثير من الدول المنضوية تحت راية التحالف الدولي في اعادة النظر في الاستراتيجية الامريكية بما ينسجم مع التمدد غير المسبوق للجماعات الارهابية سواء في سوريا او العراق، وبالتالي فان ايقاف الخطر الكبير لتلك الجماعات يستوجب وضع سياسة جديدة لا تستني سوريا من المعادلة باعتبارها طرفا اساسيا في الجهود لمحاربة تلك الجماعات المتطرفة.

التدخل الروسي فرض واقعا مغايرا للازمة السورية، مما دفع الكثير من الدول الاوروبية لمحاولة الاستفادة من المعطى الجديد بما يسهم في تحقيق مكاسب سياسية للمرحلة القادمة، لاسيما وان الازمة السورية بدأت تؤثر على الاقتصاديات الاوروبية والديمغرافيا في تلك الدول مع استمرار موجة اللاجئين، وبالتالي فان الدب الروسي سيحاول الاستفادة من تشرذم المواقف الاوروبية تجاه الازمة السورية في وضع الحلول السياسية على الارض بموازاة الحل العسكري في مواجهة النفوذ العسكري للجماعات المتطرفة في العديد من المدن السورية.

التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات 1
1
هاشم
[ القطيف ]: 26 / 9 / 2015م - 11:13 م
منذ بداية الأزمة وروسيا والصين دعما النظام بالفيتو في مجلس الامن مرتين
ضد التدخل العسكري وفق البند السابع
كما ان للنظام أصدقاء حقيقيون هم ايران وحزب الله والمجاميع الشيعية العراقية قاتلو الى جنب الجيش السوري وضحو بالدم ليبقى النظام الذي كان على وشك الانهيار في صيف 2012

الأسد بقي رغم أنف الجميع
كاتب صحفي