آخر تحديث: 9 / 8 / 2020م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

خلايا داعش

سلسلة تطورات شهدتها العديد من مدن المملكة خلال الايام القليلة الماضية، حيث استطاعت الاجهزة الامنية تفكيك العديد من الخلايا الارهابية ولعل اخطرها على الاطلاق خلية معمل المتفجرات والاجزمة الناسفة في الرياض، فالمعمل الذي يديره سوري يعمل على تجهيز العبوات الناسفة وقنابل الموت بواسطة ”سبية“ فلبينية.

القبض على تلك الخلايا الارهابية التابعة لداعش يمثل انتشارا حقيقيا لدى شرائح من المجتمع ولاسيما فئة الشباب، بالاضافة لذلك فان اكتشاف معمل تجهيز الاحزمة الناسفة والمتفجرات يعطي دلالة على وجود اعداد من القنابل الباشرية يتم تجهيزها لارتكاب مجازر جديدة في المجتمع، فضلا عن وجود بيئة حاضنة للفكر المتطرف، فالسوري لا يمكن ان يعمل بمفرده، فهناك اطراف عديدة تعمل على دعمه لوجسيتيا وماليا، فضلا عن توفير الغطاء القانوني لاستمرار في تجهيز العبوات الناسفة.

الصور التي تناقلتها وسائل الاعلام تكشف وجود مخططات عديدة يجري الاعداد لتنفيذها في الفترة القادمة، فالكميات الكبيرة من المتفجرات توحي باهداف كبرى يتم العمل على تخريبها سواء بواسطة قنابل بشرية او بواسطة زرع العبوات الناسفة، بالاضافة لذلك فان وجود هذه الكميات الكبيرة من المتفجرات، يعني ان العمل على تجهيزها بدأ منذ فترة ليست قصيرة، فعملية الاعداد وشراء المواد الاولية المستخدمة تتطلب تحركات مدروسة للحيلولة دون اثارة الريبة والشك لدى الاخرين.

اكتشاف السوري يمثل رأس الخيط للوصول الى الجهات الممولة، فالارهابي يمثل عنصرا واحدا من مجموعة عناصر تسعى لاراقة الدماء وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، فضلا عن كونه ضحية من ضحايا الفكر المتطرف الذي انتشر في السنوات الاخيرة كانتشار النار في الهشيم، خصوصا في ظل وجود قنوات اعلامية تعمل على التبشير بالفكر الارهابي بهدف استقطاب المزيد من القنابل البشرية.

القبض على الخلايا الداعشية في العديد من المدن لا يمثل نهاية المطاف، فالمعركة ضد الارهاب مستمرة وقائمة، لاسيما وان الجماعات الارهابية تتخفى تحت مسميات وواجهات مختلفة، بهدف التواري عن الانظار، وبالتالي فان العمل على اجتثاث هذه العناصر المجرمة يتطلب مواصلة العمل على مدار الساعة، فالتراخي عن حفظ الامن يمثل كارثة كبرى، خصوصا وان الخاسر الاول والاخير الوطن واستقراره.

استمرار الازمة السورية يمثل عامل اساسي في انتشار هذه العناصر المتطرفة، فالجماعات الارهابية التي تسيطر على اجزاء واسعة من سوريا والعراق بات تمتلك الموارد المالية جراء عمليات تهريب النفط والاثار وغيرها من الاعمال الارهابية وبالتالي فانها تمثل خطورة كبرى على استقرار البلدان العربية المجاورة، نظرا لقدرتها على زرع عناصر تحت عناوين مختلفة، ولعل السوري الارهابي ابرز مصاديق الالاعيب المختلفة التي تمارسها الجماعات الارهابية في التخطيط لتنفيذ عمليات اجرامية بواسطة اطراف بعيدة عن عيون الاجهزة الامنية.

يمكن القول ان خلية المتفجرات فتحت الاعين امام خطورة الاستغلال الوسخ للمرأة، فالمنطلق الديني الاعوج لدى عناصر الفكر الارهابي يبرر لهم ممارسة الرق والعبودية تجاه الاخرين تحت مسميات مختلفة بهدف اشباع الرغبة الجنسية الطاغية عند غالبية اصحاب الفكر المتطرف، وبالتالي فان الاجهزة الامنية ستضع التطور الاخير في الحسبان خلال الفترة القادمة.

كاتب صحفي