آخر تحديث: 9 / 8 / 2020م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

مشروعي الصغير..

محمد أحمد التاروتي *

وضعت ادارة مهرجان الدوخلة اكثر من 70 طفلا وطفلة على طريق النجاح، فالاكشاك الصغيرة الموزعة على خيمة ”مشروعي الصغير“ تمثل العالم المستقبلي للاطفال للانطلاق نحو بناء الذات اولا والاعتماد على الذات خلال مشوار الحياة ثانيا، فالمساحة الصغيرة التي لا تتجاوز المتر الواحد تمثل خطوة اولى واساسية لبناء مشاريع قادمة سترى النور في المستقبل القريب، خصوصا وان التجربة العملية تنمي لدى الاطفال القدرة التعامل مع الجميع عبر تقديم منتجات ابتكارية وكذلك التعرف على متطلبات السوق من خلال الاحتكاك المباشر مع الزوار.

”مشروعي الصغير“ مجموعة من الافكار البسيطة والابتكارية التي شاهدها الجميع طيلة ايام المهرجان، فهي تتوزع بين مشاريع لتنسيق الزهور وكذلك صناعة الحلويات والعديد من المشاريع المختلفة، بحيث تولد لدى الزائر الرغبة في الاستمتاع بمشاهد هذه الاكشاك الصغيرة التي توزع الابتسامات قبل السلع او التعرف على نوعية تلك المشاريع الاستثمارية القادمة بقوة في عالم الاعمال.

ان التعويل على تحويل تلك الاكشاك الى مشاريع استثمارية قادمة امر قائم، بيد ان الرغبات والميول لدى الاطفال تختلف مع التجربة الحياتية، بيد ان جزء كبيرا من تلك الافكار ستجد من يحتضنها للتحول الى مشاريع قائمة تدر الاموال على اصحابها، بمعنى اخر فان فكرة ”مشروعي الصغير“ اشعلت شمعة للسير في الطريق الطويل في عالم الاعتماد على الذات ومحاولة زرع العمل الحر لدى هذه الشريحة من الاطفال.

التجربة التي لم تتجاوز 7 ايام ليست بسيطة على الاطلاق، حيث شكلت انعطافة كبرى في تعزيز الثقة بالذات لدى اصحاب الاكشاك الصغيرة، اذ ليس من السهل تحويل افكار على الورق الى مشاريع قائمة على الارض، وبالتالي فان التجربة ستلعب دورا كبيرا في صياغة طريقة التفكير لدى الاطفال خلال المراحل الحياتية القادمة، عبر تكريس مبدأ الاصرار على تحقيق الذات والابتعاد عن الاتكالية في بناء المستقبل، فالتجربة غنية بالدورس العملية وذلك بالرغم من قصر الفترة الزمنية التي لا تتجاوز ايام معدودات.

لعل ابرز ما يلفت الانتباه تحويل الهوايات الى مشاريع استثمارية قادمة، فالفتاة البالغة من العمر 10 سنوات تقوم بتعليم الفتيات الصغيرات المبادئ الاساسية للرسم، بالاضافة لقيامها برسم الشخصيات الكرتونية، فيما تقوم احدى الفتيات المصابة بمرض التوحد بصناعة الحلويات بطريقة ممتازة، بينما تقف فتاة بابتسامة عريضة في تقديم الزهور المنسقة بطريقة متقنة، اما الطفل البالغ 9 سنوات فيقوم بعرض قصص الاطفال بطريقة احترافية للتشجيع على القراءة وكذلك عرض بعض القصص للبيع.

عملية البناء ليست سهلة في جميع الاحوال، فهي تحتاج على جهود جبارة ومثابرة على رسم الطريق للاجيال القادمة، بمعنى اخر فان ”مشروعي الصغير“ جاء نتيجة عمل جاد واختيار دقيق لنوعية المشاريع المرشحة للعرض اثناء المهرجان، فضلا عن تنظيم دورات مكثفة في طريقة التعاطي مع الجمهور بهدف الترويج الامثل للسلعة، وبالتالي فان النجاح الذي حققه ”مشروعي الصغير“ يمثل انطلاقة حقيقية لمزيد من التجارب في المرحلة القادمة، لاسيما وان الخبرة تمثل عامل اساسي للتخطيط في المراحل القادمة.

كاتب صحفي