آخر تحديث: 3 / 8 / 2020م - 11:01 م  بتوقيت مكة المكرمة

لغة السلاح.. ثقافة الموت

بدت ظاهرة الانتشار السلاح بين صغار السن واضحة للعيان، فالحادث المأسوي الذي اودى بحياه شاب في مقتبل العمر على يد حدث لا يتجاوز من العمر 17 عاما.. يمثل ظاهرة خطيرة تهدد السلم الاجتماعي، لاسيما وان وجود السلاح في ايد لا تعرف طريقة وقت وكيف يوجه، فالسلاح للردع وليس للقتل.

استخدام السلاح كلغة لحل النزاعات الشخصية امر خطير للغاية، فالرصاص لا يطلب سوى العداوة والانتقام واستمرار الخصام في المجتمع، بمعنى اخر فان الرصاصة التي تخترق الجسد ستمتد لتصيب اجساد الاخرين، مما يشكل شرخا كبيرا في جسد المجتمع في نهاية المطاف، وبالتالي فان عملية وضع الامور في نصابها ومحاولة ترويض الانامل الذي تضغط على الزناد امر مطلوب في المرحلة الراهنة، لاسيما وان عملية التغاضي والسكوت لا يولد سوى مزيد من الدماء وارتفاع عمليات القتل على خلفية خلافات قد تكون هامشية او صغيرة.

نشر ثقافة الموت عبر السلاح امر مرفوض شرعا وعقلا، فالخلافات مهما كبرت لا تستدعي ازهاق الارواح المحرمة، فالقران الكريم يقول ”من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا“ وبالتالي فان الجنوح للسلم وتحكيم العقل في تسوية النزاعات الشخصية يمثل الخيار الانسب، فالدم لا يجلب سوى دم في نهاية المطاف.

المجتمع يتحمل جزء من المسؤولية في تنامي ظاهرة استخدام السلاح وتوجيه بالاتجاه الخاطئ، فالمجتمع الحي يستطيع تغليب ثقافة الحياة على لغة الموت، خصوصا وان السكوت يمثل ضررا بالغا على السلم الاجتماعي وانتشار الخوف في النفوس جراء التحاور بالرصاص عوضا من لغة العقل والمنطق، فالسلاح لا يستطيع تهدئة النفوس بقدر ما يسهم في اشعال نار الحقد تجاه الطرف الاخر، بحيث تمثل رغبة الانتقام السمة البارزة في العلاقات الاجتماعية في حال شكلت عمليات القتل ظاهرة لتسوية الخلافات الشخصية او الاجتماعية.

خطورة انتشار السلاح تكمن في وجوده في ايدي شباب لا يدركون حجم الاثار السلبية الناجمة عن تصويب الرصاص الى رؤوس واجساد الاخرين، فالشعور بالقوة اثناء توجيه السلاح يفقده القدرة والبصيرة في التفكير في العواقب، خصوصا وان البعض يعتقد ان امتلاكه للسلاح يعطيه الحق في استخدامه كيفما شاء واينما شاء، مما يعرضه في النهاية الى القصاص جراء ما اقترفه يده.

ولعل تحريم الشارع الاسلامي رفع السلاح في وجه المسلم يمثل سبيلا لقطع الطريق امام عمليات التعدي على السلم الاهلي والحيلولة دون سيطرة قانون الغاب على مبدأ احترام النفس البشرية، اذ لا يجوز التعدي على الانفس دون وجه حق، فقتل مسلم بغير حق أعظم عند الله من زوال الدنيا.

السيطرة على انتشار السلاح يتطلب جهودا جادة على الصعيد الاجتماعي، خصوصا وانه بات يشكل خطورة كبيرة على الجميع، جراء استخدامه بطريقة لا تمت للعقل والانسانية بصلة، فضلا عن مخالفته للدين الذي يحض على التورع عن اراقة الدماء، فكما قال الامام علي ”:“ سفك الدماء بغير حقها، يدعو إلى حلول النقمة وزوال النعمة.

كاتب صحفي