آخر تحديث: 30 / 10 / 2020م - 12:39 ص

المعزوفة المشروخة في ولاء وانتماء الشيعة..! «2»

أحمد علي الشمر *

تحدثنا في الحلقة الأولى السابقة عما تردده وتكرره بعض الأقلام من المرضى بداء العصبية الطائفية، لمن أصابهم العته السمعي وضعف في مخزون الذاكرة من الذين يرددون ويروجون لتلك الأسطوانة المشروخة، حول التشكيك في ولاء وانتماء الشيعة، رغم ما قمنا به من ردود وتوضيح لهذه الأكذوبة..!!

وانتهينا إلى أن معظم تلك الهواجس المريضة لهؤلاء الطائفيين عن المكون الشيعي، هي ترجمة طبيعية لمنهجهم الإقصائي الذى يبنى على خلفية طائفية، ينتج عنها مثل هذه الأحقاد وتلك الهواجس والأفكار المريضة، والروايات الملفقة التي لا توجد إلا في أذهانهم وعقولهم الخاوية..!!

وعموما فأن أغلب إساءات من يخوضون ويعزفون على أوتار تكرار هذه القضايا الطائفية، ليست لها أي تأثير أو قيمة في الضرر بالآخر، بقدر تأثيرها على الإساءة لشخصياتها وكذلك لنهجها وتوجهاتها، وبالتالي التقليل من أرصدتها وربما المكانة التي تحظى بها حتى بين صفوف مؤيديها، فلاشك بأن العبث المستمر في اللعب بهذه المعطيات السلبية تجاه هذه القضايا، سيعد أولا جرما منافيا لطبيعة قيم وسماحة الإسلام، وثانيا يعتبر خرقا لأنظمة وقوانين المؤسسة الإعلامية الرسمية ذاتها المنظمة لشئون الإعلام والنشر، والتي توجب بضرورة ملاحقة ومعاقبة من يقوم بنشر مثل هذه الموضوعات ويخرق أنظمة وقوانين النشر، من الصحف أو أية وسيلة إعلامية أخرى، وباعتبار أن ذلك كما تثبته الوقائع يأتي ضمن إطار الدعوات التحريضية الطائفية المتمادية في تخبطاتها العشوائية المتطرفة والمضللة ضد الطرف الآخر، والمؤدية إلى إثارة الفتن الطائفية والتفرقة والتمييز وزرع بذور الشقاق والانقسام بين مكونات المجتمع، وجميعها لاشك قضايا تدعم خط الإرهاب وتسهم في نشر الفوضى وعوامل تمزيق الوحدة الوطنية وإشاعة الكراهية بين مختلف المكونات في الوطن والمنطقة بشكل عام.

ومن المؤسف أننا في غمرة هذه الاندفاعات المتهورة، قد نسينا أو تناسينا أطر ومقومات سماحة الإسلام، التي هي من أهم مقومات وعوامل القيم الدينية التي سطرتها نصوص عقيدتنا السمحاء، والتي تأمر الناس بحسن السلوك وتدعوهم إلى المحبة والمعاملة باللين والحكمة والموعظة الحسنة..؟!

فانظر عزيزي إلى أين وصلنا وماذا حصدنا من نتائج وتداعيات مأساوية ودموية ذهب فيها ضحايا أبرياء، لا ناقة لهم فيها ولا جمل، جاءت معظم أسبابها ناتجة عن دعوات وترهات التأجيج والتحريض الطائفي، كما أدت مثل تلك الدعوات إلى إشعال المنطقة وتدمير بعض البلدان الشقيقة ومنشآتها ومكتسباتها الحضارية التي إعادتها إلى الوراء لعشرات السنين..!!

وأما ما يتعلق بموضوع ولاء الشيعة في هذا الوطن العزيز، وتكرار العزف على هذه الوتيرة كما أشرت بمناسبة وبدون مناسبة، من قبل الذين يجيرون ولاءات وانتماءات المواطنين الشيعة في هذا الوطن العزيز لبلدان أخرى، فأقول لمن يردد ويكرر هذه المعزوفة المسخ، أقول له ينبغي عليك أن تفهم بأن الشيعة ليسوا بالمغفلين وليس هم من السذاجة إلى هذا الحد، للاستخفاف بعقولهم وتوجهاتهم الوطنية لبلادهم، حتى ينجرون لتجيير ولاءاتهم وانتماءاتهم لخارج وطنهم، سواء لإيران المعنية دائما بهذا الاتهام أو لغيرها كما تذهب إليه تلك الأصوات النشاز، التي تروج لهذه الأكاذيب، افتراءً وجزافا بترديد هذه الأسطوانة المشوهة، والتي ليس لها هدف واضح غير هدف التجييش وإقصاء الآخر، وزرع بذور الفتنة الطائفية بين مكونات الوطن..؟!

فهل أنه لمجرد أن توجه هذا المكون، هو التوجه المذهبي الشيعي، وأن إيران هي بنفس التوجه المذهبي الشيعي، فهل يعني ذلك بأن علينا أن ندين لها ولتوجهاتها السياسية بالولاء والانتماء، كما تذهب إليه تلك الأصوات النشاز التي تردد وتروج هذه الأكاذيب..؟!!

فالشيعة في هذه البلاد وحتى في أي مكان آخر، ما دخلهم بشئون إيران وسياستها، فهؤلاء ليسوا معنيين بقضاياها، كما ولاتهم أحد منهم مشاكلها ولا توجهاتها الأخرى، البعيدة كل البعد عن قضايانا واهتماماتنا وتطلعاتنا الداخلية والعربية، التي ننصهر معها وتربطنا مع وطننا وأمتنا العربية في جميع قضايانا المصيرية، فما لنا ولإيران ومشاكلها..؟!

فهل إيران هي التي توظفنا وتعلمنا وتصرف رواتبنا وتصرف المكافآت التعليمية لأبنائنا، وهل هي التي تفتح في قرانا ومدننا المستشفيات والمدارس، وتوصل لبيوتنا المياه والكهرباء والهاتف، وجل الخدمات الحيوية التي نتمتع بها في بلادنا..؟!

يقال في هذا المقام «إذا كان المتكلم مجنون فالمستمع عاقل..!!»

فعلى من يردد سخف هذه المعزوفة البالية، ومن يحمل هاجس هذا المرض الطائفي تجاه إتهام المواطنين الشيعة، ومحاولة تجيير ولاءاتهم وانتماءاتهم لخارج الوطن، عليه أن يكف عن ترديد هذه الاتهامات الجوفاء، ويدرك، بأن تعاطف وحب وولاء وانتماء جميع الشيعة في هذا الوطن العزيز كما نعرفه ونحسه ونعيشه ويلمسه الجميع، هو مرتبط وإلى الأبد بتراب بلدهم ووطنهم الأم، الذي تربوا وتعلموا وترعرعوا وعاشوا فيه فقط، وسيموتون ويدفنون فيه أيضا.

كاتب ومؤلف سعودي «سيهات»