آخر تحديث: 6 / 8 / 2020م - 11:05 م  بتوقيت مكة المكرمة

اختلاط الانتخابات

محمد أحمد التاروتي *

قرار لجنة الانتخابات للمجالس البلدية بفرض غرامة مالية بقيمة 10 الاف ريال على المرشحات المختلطات بالرجال يمثل انتكاسة قوية لتكافؤ الفرص بين المرشحين خلال الانتخابات القادمة، خصوصا وان قرار فتح الترشح والانتخاب للمرأة اعطى زخما قويا للدورة الثالثة، باعتبارها جولة مغايرة تماما عن الجولات السابقة التي اقتصرت على الرجال ترشحا وانتخابا.

عملية الاختلاط وفق تفسير اللجنة الانتخابية يصعب تفسيرها، لاسيما وان المرشحة مطالبة بتقديمها نفسها خلال الفترة الدعائية، مما يستدعي حضورها في المناسبات العامة بهدف شرح برنامجها الانتخابي وبالتالي محاولة استقطاب المرشحين من النساء والرجال على حد سواء، فيما يشكل القرار عقبة كبرى تحول دون تسويق المرشحات انفسهن بالشكل المطلوب جراء العراقيل التي وضعتها اللجنة الانتخابية في اول اختبار حقيقي يتاح للمرأة للدخول في معترك الشأن العام.

البرامج الانتخابية القادمة للمجالس البلدية تمثل العنصر الوحيد لاستمالة اصوات الناخب في الجولة الانتخابية القادمة، وبالتالي فان حرمان المرشحات من التواصل المباشر مع الرجال يمثل عامل احباط وخطوة للوراء في عملية الدفع بتجربة المجالس البلدية نحو الامام، لاسيما وان التجربة السابقة ولدت احباطا كبيرا لدى شريحة واسعة من الناخبين، خصوصا وان مستوى التطلعات والانجازات على الارض لم تكن بالمستوى المطلوب، سواء نتيجة توزع الصلاحيات بين السلطة الرقابية ”المجالس“ او الجهاز التنفيذي ”البلديات“ او بسبب الثغرات الواضحة في اللائحة التنفيذية للمجالس البلدية السابقة.

اللجنة الانتخابية وضعت الجميع في حيرة جراء قرارها الاخير، خصوصا وان الجميع كان يتطلع لصدور خطوات محفزة لحث الناخب على المشاركة الواسعة في الانتخابات القادمة، بيد ان القرار جاء مخالفا للامال المعقودة على الانتخابات القادمة، لاسيما وان قرار ”اختلاط الانتخابات“ سيخفض من حظوظ المرأة كثيرا في الحصول على معقد في الدورة السابقة، نظرا لكون اعداد الناخبات متواضعا كثيرا بالمقارنة مع اجمالي اعداد الناخبين في السجلات، وبالتالي فان حرمان المرأة من التواصل مع الرجال وفقا للقواعد الشرعية يعني توجيه الضربة القاضية على جميع الامال الكبيرة المعقودة على استقطاب المزيد من اصوات الرجال خلال الفترة الدعائية التي تمثل الفرصة الوحيدة المتاحة للتعريف بالبرامج الانتخابية.

ان قرار منع نشر صور المرشحين خلال الفترة الدعائية يمكن تفهمه او تبريره، بيد ان القرار الاخير للجنة الانتخابية يصعب على شريحة واسعة استيعابه، خصوصا وانه دعم بفرض غرامة مالية تبلغ 10 الاف ريال، وبالتالي فان المرأة ستجد نفسها مكبلة وغير قادرة على التواصل المباشر، مما يحرمها من ترويجها نفسها بالشكل المناسب وبالتالي فان الكفة سترجح في نهاية المطاف للرجل، نظرا لقدرته على التواصل مع القاعدة الانتخابية الواسعة والتي تمثل المخزون الحقيقي للوصول الى المجالس البلدية القادمة.

ان المراهنة على وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك الوسائل الاعلامية الاخرى لترويج برامج المرشحات امر قائم، بيد انه يبقى غير فاعل في جميع الاحوال، فالتواصل المباشر اكثر قدرة على الاقناع من التخندق وراء وسائل التواصل الاجتماعي.

كاتب صحفي