آخر تحديث: 21 / 10 / 2020م - 7:51 ص

هل عرفنا ظروف السيد منير؟

محمد حسين آل هويدي *

قال جلّ وعلا في سورة الأحزاب: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا «23» - صدق الله العليم العظيم.

لقد بات معروفا لدى الجميع أن سماحة العلامة السيد منير الخباز لن يقرأ في القطيف في موسم محرم القادم، ولقد قام الكثير من الناس مشكورين بتغطية الخبر، وقد ذهب البعض لما هو أبعد من ذلك حيث نظّروا وقرّروا الأسباب ونشروا تصوراتهم على أنها الحق من ربك دون حتى مراجعة سماحة السيد أو سؤاله عن الأسباب!! ومنهم من انتقد خطابه لمواصلة المسيرة الحسينية واستنتجوا من هذا الخطاب أمورا ربما تدور في رؤوسهم هم فقط. الله سبحانه، وبكل عظمته وكبريائه، يحاكم البشر يوم القيامة فردا فردا ويعطي كل منهم الحق ليدافع عن نفسه ومن ثم يأتي القرار، إلا نحن البشر نحمل صفاتا عجيبة وغريبة: نسمع دون أن نرى ونحكم ونقرر ونسجِن ونعذِّب ونحن مضّجعين على كراسينا دون الحاجة لسؤال الشخص الذي اتهمناه دون تهمة وحاكمناه دون قضية وجرمناه دون جنحة.

علينا أن نعي بصورة أكبر وأن نكون مُلمّين بالأمور قبل الحكم، بعيدا عن العجلة والتسرع لأن مثل هذه الأمور تذهب بموضوعية الرجال، خصوصا إذا كانوا من المتعملين والمتنورين، لأنه يفترض أن يتحرى أمثال هؤلاء الدقة والتأكد من الخبر وسؤال صاحب الشأن نفسه ومعرفة الأسباب قبل الوصول إلى استنتاجات مبنية على رسوبيات أكثر مما تكون مدعومة بثوابت وحقائق تؤخذ من المعنيين. هل سأل أحد المعلقين سماحة السيد وتحقق منه؟! على أي أساس إذن تم الحكم والاستنتاج؟! هل يقبل هؤلاء أن يحكم عليهم الآخرون بنفس الطريقة دون مراجعتهم أو سؤالهم عن أبعاد القضية؟!

وفقنا الله وإياكم لكل ما هو خير وصلاح وكنا نأمل أن يحمل بعضنا البعض على سبعين محمل بدلا من أن نحاول أن نتصيد على بعضنا البعض، خصوصا في شخصية مثل سماحة السيد منير الخباز الذي خدم المنطقة لأكثر من ثلاثين سنة بتفانٍ وإخلاصٍ ورقي ولما حققه من صعود للمنبر الحسيني النيّر، مع العلم أن سماحته لم يعتدِ على أحد من قبل وهو من رجال الله العرفانيين المتفانين فيه والذائبين في حبه والمخلصين لأمتهم ومجتمعهم، وما هكذا تعامل المجتمعات الراقية رجالاتها؛ وإن اختلفت معهم في الرأي أو الرؤية.

سيهات - باحث في جامعة كولورادو ببولدر.