آخر تحديث: 9 / 8 / 2020م - 10:41 م  بتوقيت مكة المكرمة

المجالس البلدية.. معركة الاعلام

محمد أحمد التاروتي *

يترقب الجميع انطلاق المعركة الدعائية لمرشحي المجالس البلدية في الدورة الثالثة، فالاعلام يمثل البوابة الواسعة التي تمهد الطريق لاستقطاب الاصوات في صناديق الاقتراع في ربيع الاول القادم، الامر الذي يدفع جميع المرشحين لمحاولة ممارسة جميع الفنون الخطابية والدبلوماسية لحث الناخب على المشاركة في الانتخاب، من اجل تأمين الاصوات القادرة على حجز احد المقاعد المتنافس عليها بواسطة الاقتراع المباشر.

الاشتراطات التي وضعتها اللجنة الانتخابية العليا تمثل نوعا من تكافؤ الفرص لكافة المرشحين، من خلال تحديد فترة زمنية لاطلاق الحملات الدعائية قبل بدء مرحلة الصمت الانتخابي التي يوم الاقتراع بساعات معدودة، وبالتالي فان المراكز الانتخابية ستصبح محط استقطاب كبير لكافة المرشحين، بهدف التعرف على البرامج الانتخابية قبل استقرار الرأى على احد المرشحين لمنحه الصوت.

عملية الترويج الانتخابي لجميع المرشحين ستتجاوز نصب الخيام واستئجار القاعات لتنظيم لقاءات مباشرة بهدف شرح البرامج الانتخابية، فالتطور الكبير في وسائل التواصل الاجتماعي وفر مناخات عديدة للوصول الى الناخب في جميع الاوقات، اذ ستلعب التقنيات الحديثة دورا كبيرا في المرحلة القادمة، سواء عبر الرسائل الاقتحامية على اجهزة الجوال او عبر شبكات التواصل الاجتماعية، التي اصبحت متاحة للجميع وتحظى بمتابعة كبرى على مدى الساعة، فضلا عن محاولة استغلال المواقع الالكترونية الاخرى او انشاء حسابات على شبكة الانترنت وغيرها من الطرق المختلفة القادرة على الوصول الى الناخب في جميع الاوقات.

اللغط الكبير الذي صاحب الضوابط الجديدة التي وضعتها اللجنة الانتخابية العليا فيما يتعلق باختلاط المرشحات وفرض غرامة مالية تقدر بنحو 10 الاف ريال على المرشحات المخالفين.. يمثل نقطة سوداء في اتسام المعركة الاعلامية بالحيادية وتكافؤ الفرص بين الجميع، فالمعركة الانتخابية تتطلب شرح البرامج الانتخابية للجميع دون تفريق بين المرأة والرجل، وبالتالي فان الالية الجديدة التي خرجت بها اللجنة الانتخابية افرغت الحملات الانتخابية من مضمونها بالنسبة لعدد كبير من المرشحات، مما يحرمهن من الحصول على الاصوات المطلوبة للحصول على احد المقاعد في المجالس البلدية القادمة، لاسيما وان تجربة مشاركة المرأة ما تزال جديدة، الامر الذي انعكس بصورة واضحة على عدد المسجلات في سجل الناخبين.

الحملات الدعائية مفتاح اساسي في جميع المعارك الانتخابية على المستوى العالمي، فهي الوسيلة الفضلى للتأثير على الناخب في تغيير القناعات او حثه على المشاركة، وبالتالي فان الجميع يحاول استخدام شتى الطرق لتحريك المياه الراكدة في اللاشعور لدى الناخب، فالماكنة الاعلامية تتحرك في جميع الاتجاهات لخلق مناخ داعم للتوجه الى المراكز الانتخابية والاداء بالصوت في اليوم المحدد، خصوصا وان مصير كافة المرشحين مرهون بمدى الاقبال على صناديق الاقتراع.

ضعف المشاركة في الانتخابات السابقة يشكل هاجسا كبيرا لدى كافة المرشحين في الجولة القادمة، الامر الذي يجعل من عملية تحفيز الناخب للمشاركة محل اختبار حقيقي، نظرا لتنامي الشعور بخيبة الامل لدى المواطن من جدوى الانتخاب مع تواضع حجم الانجازات في الدورات السابقة، وبالتالي فان المرشحين في الدورة الجديدة سيبذلون جهود كبيرة لتبديد خيبة الامل عبر التلويح باللائحة الجديدة المنظمة لعمل المجالس البلدية، فهذه اللائحة وضعت في اعتبارها تصحيح المسار عبر تجاوز الثغرات التي ظهرت في المرحلة السابقة، فالتجربة العملية كشفت الكثير من نقاط الضعف في اللائحة السابقة، الامر الذي فرض اجراء تعديلات جوهرية، بحيث تعزز الدور الرقابي للمجالس البلدية في الفترة القادمة.

كاتب صحفي