آخر تحديث: 4 / 8 / 2020م - 4:57 م  بتوقيت مكة المكرمة

شعار الوزارة..

محمد أحمد التاروتي *

ضجة اعلامية صاخبة صاحبت اعلان وزارة التعليم للشعار الجديد الذي يمثل الهوية الجديدة للمرحلة القادمة، حيث جاءت الهوية الجديدة لتقضي على الشعار السابق الذي كلف الملايين والذي لم يمض على اطلاقه سوى سنوات قليلة، وبالتالي فان الشعار الجديد ساهم في تبديد الكثير من الاموال العامة التي انفقت خلال مسابقة عامة على مستوى المملكة.

ان التجديد والدفع بدماء جديدة امر مطلوب وضروري، خصوصا وان الاجيال الجديدة تمتلك رؤية وقدرة على بث الحياة في مفاصل الوزارات او الشركات بمجرد دخولها في دورة العمل اليومي، بيد ان عملية التجديد للتجديد ليست محبذة على الاطلاق، فالكوادر البشرية تمثل المحور الاساس في عملية التجديد وليست الشعارات التي قد تكون خطوات ضرورية لتكريس الهوية، لاسيما وان الشعار عامل اساسي في اعطاء هوية مميزة لمختلف الكيانات الحكومية والخاصة، بيد ان عملية بث الحياة في الكيان مرتبطة بوجود كوادر قادرة على تحريك المياه الراكدة وتجاوز الرتابة التي تسيطر على العديد من الوزارات ومنها وزارة التعليم.

وزارة التعليم مطالبة معالجة ملفات كثيرة ما تزال متراكمة على طاولة المسؤول، فهناك ملف المدارس المستأجرة الذي ما يزال يفرض نفسه بقوة على الواقع التعليمي منذ سنوات طويلة، فبالرغم من الجهود المبذولة لانهاء الملف على الارض، فان الاجراءات المتخذة ما تزال غير قادرة على وضع الامور في نصابها، فعمليات الدمج التي تلجأ اليها ادارات التعليم لتقليص المدارس المستأجرة خلقت واقعا جديدا تمثل في التكدس غير الطبيعي في عدد الطلبة في الفصول الدراسية، بمعنى اخر فان معالجة ملف جاء على حساب القدرة الاستيعابية للفصول وبالتالي عدم توفير البيئة التعليمية المناسبة في عملية اعطاء الطالب الوقت الكافي من الرعاية خلال الوقت القانوني للحصة.

بالاضافة لذلك فان غياب الصيانة عن المدارس يمثل مشكلة قائمة، حيث يبرز هذا الملف مع بداية الموسم الدراسي وعودة الطلبة من الاجازات القصيرة والطويلة، اذ يكتشف الجميع حجم المشاكل الناجمة عن القصور الواضح في عمليات الصيانة اللازمة، فالاعطال المتكررة في اجهزة التكييف وغياب البيئة المناسبة للعديد من المباني المدرسية تعطي صورة واضحة عن الواقع التي ترزح تحت وزارة التعليم.

الشعار الجديد لا يخفي الكثير من الملفات الشائكة التي تواجه الوزارة، خصوصا وان الوزارة تتحمل مسؤولية التعليم الاساسي والجامعي، وبالتالي فان العملية تتطلب تشكيل فريق متكامل يعمل على رسم سياسة قائمة على ”تصفير“ المشاكل بشكل تدريجي عوضا من ركنها بدون ايجاد الحلول اللازمة، فالجميع يعرف المعاناة السنوية التي تواجه المعلمات على وجه الخصوص فيما يتعلق بعمليات النقل الخارجي، فهناك قوائم طويلة ما تزال تنتظر حلحلة الملف بشكل مناسب، فاستمرار تجاهل هذا الملف يفاقم المشكلة ودون القضاء عليها، خصوصا مع استمرار الحوادث التي يذهب ضحيتها المعلمات اثناء قطع المسافات للوصول الى المدارس في ساعات الصباح الباكر.

عملية الاحتفال بالشعار الجديد حق محفوظ لمسؤولي الوزارة، بيد ان ذلك لا يخفي الوجه الاخر من الصورة التي تحاول الوزارة اخفاءها عبر ضجة اعلامية غير مسبوقة في الاحتفال باطلاق الهوية الجديدة، فالمرحلة الحالية تتطلب المزيد من المكاشفة وتعزيز الشفافية عوضا من التستر وراء شعارات سيأتي يوما تحتفي كما اختفت الشعارات السابقة.

كاتب صحفي